قراءة في نص(قبلات المطر) للمبدع كفاح محمود كريم/ جوتيار تمر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


قبـــــلاتُ المطر

يسجل النص في بدايته علامة مميزة من حيث التحفيز الذهني ، والاستفزاز الدلالي المعجمي لدى المتلقي ، فقبلات المطر ،تتخذ اوجه تعددية في التفسير والتأويل ، لذا هي تتطلب وقفة ، والوقفة توجب التفكير ، والتكفير يوجب التحفيز والبحث من اجل الوصول ، ناهيك عن ما يبعثه المطر نفسه من دلالات كثيرة ، موحية ، سواء التي تبعث النفس ، او تغرس فيها الحزن .
ربما يختلط الليل
بأول القطر
والهمسات أنغاما
بين العاشقين
والكلمات غناء
يتسلل إليها أول الضوء
فتصير الشفاه قوس قزح
يبدأ النص من الوهلة الاولى بأدخل عنصر الدهشة في نفس المتلقي ، ف(ربما) الاحتمالية هنا لها مضامين تعددية كما في العنوان ، وهذه المضامين تستوجب الاتي ، ما يأتي بعدها من فعل يكون الممر الى عوالم الدهشة هذه ،وهذا ما وجدناه في الثنائيات التي تشكلت منها اللوحة القوس قزحية هذه ، حيث برزت معالم (ربما) فيها لتوصلنا الى (فتصير) أي النتجية لتلك الثنائيات .
وتتلون السماء
فتنهمر زخات من قبلٍ
تفيضُ فيها حافات الشفاه
وتغدو الحروف
قطيرات ندى
تتسربل فيها الكلمات بالضياء
تفقد الأشياء حدودها
ويتكور الليل
بين قبلات المطر
وأحضان السهر
حينما
تحتفي النبضات
تنتشي الحروف
وتتراقص الكلمات
الملاحظ بين اداة الفعل في المقطع السابق وهذه انه في المقطع الاول كان الفعل يشكل معالم الدهشة كأساس للثنائيات ، حتى انها اوصلتنا لنتيجة مقبولة ، وهنا تزيد فعاليتها لتصبح اداة الفعل في الافعال المتاحة في النص مضامين لها وجودها الفعلي في النفس الشاعرة ، ومن ثم تخلق في نفس المتلقي ، (وتتلون )، الفعل هنا جاري ، لذا نتائجها تعتمد على مدى فعالية الفاعل نفسه ، وهذا ما يبرهنه ( حينما ) أي ان النتائج تتوقف على الخوض في الامر كله ، وبشروط سبقت بافعال مضارعة كدلالة على الاستمرارية المطلوبة في الاداء.
حينها
تعزف حبات المطر
وقطرات الندى
أنغاما وأناشيد
تداعب القلب
وأوراق الزهر
وفي مرجِ الحرف
تنتشي
قلوب العاشقات
وتتراقصُ الكلمات
أنغاما وهمسات
تعلمي سيدتي
إن أول الليل آخره
وان أول الحروف
بداية كل الحكايات!
النص في هذا المقطع يتخذ سمة الوصفية الدلالية العميقة في التوظيفات السابقة والتي اتت أُكلها ، حيث تنهل من معجم عاطفي شفيف ، فتضيف لمسات خارجية مستمدة من قوة الطبيعة نفسها ، لتضيف الى قوة النفس العاشقة هنا ، فتشكل اعمدة النص الاساسية ، وتبعث العشق في مسامات النفس المتوارية خلف التساؤلات ،كضمان حقيقي لقبلات المطر التي اوجبت هذا العزف على وتريات ممشوقة، فتكون البداية لبدايات آتية ، ونهاية لنهاية آتية.

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة