... الى من يهمه الامر في كوردستان :.... انتبهوا الى طريقة تصميم البيانات في استمارة الاحصاء العام للسكان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عبدالوهاب طالباني

 

يبدو ان امر التعداد العام للسكان في العراق قد حسم ، وانه سينفذ في شهر تشرين اول القادم  ، وهو امر جيد ، وسيكون عاملا مهما في وضع الخطط العلمية لمعالجة الاوضاع في البلاد  ، اذ لا شك انه لا يمكن التفكير بأية خطط للتنميةبدون احصاءات عامة للسكان والمساكن والقطاعات الزراعية والصناعية والخدمية والصحية والتربوية والاجتماعية وغيرها .

 

 وفي خبر تناقلته وسائل الاعلام العراقية جاء ان الجهاز المركزي للاحصاء بدأ عمليات تحديث الحصر والترقيم في عموم العراق اعتبارا من 18 تموز الجاري ولغاية الثاني من اب القادم، بمشاركة اكثر من 27 الف عداد من المعلمين والمدرسين.

وجاء في الخبر ان رئيس غرفة عمليات التعداد العام للسكان قال في بيان له "ان عمليات التحديث التي ستبدأ يوم الثامن عشر من تموز الجاري ستستمر لغاية الثاني من اب المقبل هي المرحلة الاخيرة في اطار الاستعدادات الجارية لتنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن في العراق الذي سينفذ في الرابع والعشرين من شهر تشرين الاول القادم".

وهنا كانسان كوردي ارى ان اشير الى ان الشعب الكوردي كان دائما ضحية الاحصاءات غير النزيهة في الدول التي تتقاسم ارض كوردستان ، ففي تركيا  لا تعترف كل احصاءات هذه الدولة العنصرية رسميا بوجود القومية الكوردية (دعك من بهلوانيات اوردوغان ) فاكثر من عشرين مليون انسان كوردي مغيبون في احصاءات دولة اتاتورك ، وفي سوريا ثمة قصة مرعبة للاحصاءات العنصرية اذ يقول بيان للمنظمة الكوردية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا صدر في 2 / 10 / 2007  :

في الخامس من تشرين الأول يكون قد مضى خمس وأربعين عاماً على تنفيذ جريمة الإحصاء الاستثنائي العنصري بحق أبناء الشعب الكردي في محافظة الجزيرة ( الحسكة )، حيث نفذت السلطات السورية آنذاك، إحصاءً استثنائياً لسكان هذه المحافظة، بهدف نزع الجنسية عن أعداد كبيرة من المواطنين الكرد، تحت حجج واهية وبدوافع عنصرية، علماً بأن هؤلاء المواطنين الكرد من السكان الأصليين المقيمين على أرضهم التاريخية منذ مئات السنين، وقبل نشوء الدولة السورية. وقد بلغ عدد هؤلاء الضحايا اليوم ما يقارب (300000 ) بين الذين سجلوا في سجلات سميت بسجلات ( أجانب الحسكة ) والذين لم يسجلوا لا في هذه السجلات ولا في سجلات أخرى وسموا ( بالمكتومين ).

ويضيف البيان:

وبموجب هذا الإجراء العنصري التعسفي فقد عانى هؤلاء الضحايا من مختلف أنواع التمييز وأشكال الحرمان والاغتراب...، حيث حرموا من جميع الحقوق المدنية والسياسية المترتبة على حق الجنسية مثل: حق الملكية والعمل والتوظيف والسفر وتسجيل واقعات الزواج والولادات وحق المشاركة في الانتخابات...الخ.

وفي ايران كذلك لا اعتراف بالحقوق القومية للشعب الكوردي ، وكل سكان ايران حسب استمارات التعداد يعتبرون ايرانيين فرس، ومع ان اول جمهورية كوردية في عصرنا تأسست في شرق كوردستان في غرب ايران الحالية واسقطت  على يد النظام الشاهنشاهي ، ومع الغدر الكبير الذي ارتكبه محمد رضا شاه ضد الثورة الكوردية بالتعاون مع الدكتاتور صدام وهواري بومدين ، ومع  الاعدامات والملاحقات القمعية للنشطاء الكورد ، ومع اعمال القصف العدوانية للنظام الايراني الحالي ضد حدود جنوب كوردستان ، اقول مع كل تلك السياسات العنصرية العرجاء في ايران ضد الكورد وغيرهم من القوميات ،  الا ان النظام الايراني في كل المراحل لم توجه حملات ابادة شاملة  ضد الكورد كما حدث في العراق وتركيا ، وان ايران لم تمنع تداول اللغة الكوردية  ومصادر الثقافة الكوردية ، وفي زمن الشاه كان هناك ثلاث اذاعات تبث باللغة الكوردية ، كما صدرت هناك وما زالت مجلات وصحف باللغة الكوردية. وارجو ان لا يفعم من كلامي هذا كأنه دفاع عن الانظمة الايرانية المتلاحقة التي ركنت جانبا كل ما يتعلق بحقوق الانسان الايراني وبالتالي كانت نموذجا سيئا لدكتاتوريات القرن العشرين والحادي والعشرين.

وفي العراق  ايضا نرى ان الاحصاءات في العهد الملكي انتابتها الكثير من الاخطاء العمدية وغير العمدية في مسألة معرفة التوزيع القومي للسكان، وفي عهد البعث المقبور اصبحت الاحصاءات السكانية سيفا مسلطا على رقاب الكورد ، فقد سجلت اعداد كبيرة من الكورد الكركوكيين ومن اهل خانقين والموصل عربا، وكذلك حاولت تلك الاحصاءات فصل الشبك والايزديين عن شعبهم الكوردي على الرغم من ان اكثر الدراسات المحايدة تؤكد انتسابهم الى الارومة الكوردية علاوة على انهم يقرأون كتابهم المقدس بالكوردية و ويصلون ويتحدثون بالكوردية  .  

لهذه الاسباب وحتى لا تتكرر ماسي الاحصاءات السابقة ارى ان على حكومة كوردستان ومن يهمهم الامر ان يكونوا  على بينة كاملة من طريقة تصميم استمارات التعداد العام الجديد لكي لا تكون نسخة  مستنسخة من استمارات العهد البعثي المقبور فنندب الحال بعد ان يقع الفاس بالراس ، لان اي خلل متعمد او غير متعمد في تلك الاستمارات قد تخدم اغراض البعض الشوفينيين في اسدال ستار من الغموض وعدم الدقة في معرفة الارقام الصحيحة للمكونات القومية في العراق وخصوصا في المناطق الكوردستانية المستقطعة ، وهو هدف تسعى اليه اطراف عراقية لخدمة اغراض معروفة. ان المعايير العلمية التي تطبقها الدول المتقدمة لتحقيق اهدف التعداد السكاني في التنمية والتنبؤات المستقبلية لنمو السكان وتوزيعاتهم الجنسية والعمرية والعلمية والقومية والدينية ومعرفة الارقام الصحيحة عن البنى التحتية يجب ان تكون الاساس في تصميم استمارة التعداد التي ستكون المصدر الرئيس لخبراء التخطيط في مجال تنمية الطاقات البشرية والاقتصادية والعمرانية .

وقد نشرت تقارير ، كما ذكرت في مقال سابق لي ، تفيد بأن ثمة جهات تريد قضم تجمعات وشرائح سكانية وفق معايير اقل ما يقال عنها انها ذات اهداف عنصرية واضحة تبنتها الانظمة الدكتاتورية التي حكمت العراق سابقا ،  وهنا يجب التأكيد على ان الكورد يعون تماما  أن تجاهل و إسقاط الانتماء القومي الكوردي للايزدية والفيليين والشبك الذين يشكلون نسبة كبيرة واصيلة من الارومة الكوردية في جنوب كوردستان  في عملية الإحصاء السكاني، سوف يصيب بالضرر حاضر و مستقبل الشعب الكوردي و أرضهم و أجيالهم القادمة في كافة المجالات السياسية و الثقافية و الاجتماعية وبكل تفاصيلها الدقيقة . لذلك يجب على برلمان وحكومة كوردستان والمنظمات المهتمة بهذا الشأن ان لا يدعوا مرور هذا المسعى العنصري الذي يهدف اول ما يهدف الى الاساءة الى المبادئ الديمقراطية والانسانية وقضم نسبة كبيرة من شعبنا الكوردي من مجتمعهم ، وسلخهم عن تراثهم وتاريخهم وانتمائهم ، يجب معالجة هذا الامر وعلى حكومة كوردستان عدم فسح المجال لتمرير الرغبات غير المشروعة لاي كان واعتماد المعايير العلمية في تصميم استمارة التعداد.

 

وفي هذا المجال يستحسن الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة مثل استراليا التي تشبه العراق من ناحية التنوع الاثني والديني الى مدى بعيد ، فاستمارة التعداد الاسترالية تضمنت عدا حقل الانتماء الى الجنسية ( جنسية البلد الذي ولد فيه الفرد) ، تضمن ايضا حقلين مهمين  وهما السؤال عن اللغة التي يتكلم بها الفرد في بيته وسؤال اخر عن الانتماء القومي الاصلي للفرد ، مثلا هناك كورد من الاناضول يتكلمون التركية في البيت نظرا للسياسات العنصرية التي عانوا منها في بلادهم ، ولكن كانتماء فهم ينتسبون الى الشعب الكوردي ، وهذا المثل يصح ايضا لارمن الاناضول والاثنيات الاخرى التي انتقلت من بلادها الاصلية الى بلاد المهجر.

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة