تناقضات الشيخ الجليل !!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

قبل أقل من اسبوعين كنت ضيفآ في بيت أحد كبار قادة الأتحاد الاسلامي الكوردستاني ، وأحد مؤسسيها . وبعد ان تناولنا أطراف الحديث ، أهداني مشكورآ كتابآ مكونآ من جزئين تتجاوز الألفين صفحة ، وقال بأن هذا عصارة فكر الشيخ يوسف القرضاوي حول فقه الجهاد .
لم أكن قد بدأت بمطالعة الكتاب ، عندما أصدر القرضاوي في أسطنبول فتواه المؤيدة لرجب طيب أردوغان وحكومته ، ودعوته العالم الاسلامي لمؤازرة تركيا ، ووصفه نضال أبناءنا في شمال كوردستان بالأرهاب .
وبعدهذا رجعت الى كتابه وأطلعت على فصل ( الاستعانة بغير المسلمين في الجهاد ) ، أفتتح الفصل بحديث مروي عن (مسلم ) ذكر فيه ان رجلآ مشركآ عرض مساعدة المسلمين في معركة بدر، فسأله الرسول ( أتؤمن بالله ورسوله ) قال : لا . قال ( فأرجع ، فلن استعين بمشرك ) .... ثم يأتي الشيخ الى حكم الاستعانة بغير المسلم على المسلم ويقر بعدم جواز ذلك ، ويضيف ( من المؤسف ان هذا ما حدث في بعض عصور الهوان والضياع من التاريخ الاسلامي ) . ووصف القرضاوي استعانة المسلمين بأمريكا لأخراج العراق من الكويت بالغير جائزة لأنها 1- استعانة بالكافر على المسلم 2- ان هذا الكافر غيرمأمون على المسلمين ، فله مصالحه وأهدافه الأستراتيجية الخاصة في ديار المسلمين ...........
ثم يعرف القرضاوي الأمريكان على النحو التالي ( فان امريكا بحكامها وشعبها كفار صرحاء بدين الاسلام ، وهم – مع كفرهم – ظالمون متكبرون متحيزون للباطل ، مؤيدون تأييدآ مطلقآ لدولة اسرائيل الصهيونية المغتصبة الظالمة ، ومعادون للمسلمين بوضوح ... كما تحكم أمريكا الان المسيحية الاصولية اليمينية المتصهينة ، والموالية كل الولاء لعدونا الأول ، اسرائيل ، ومن والى عدوك فهو عدوك ) .
هل يدرك مولاي الشيخ حجم استعانة الولي الوديع (اردوغان ) بأسلحة الكافرة امريكا ، وعدوة المسلمين الاولى اسرائيل ومعلوماتهم الأستخبارية ، في حربه الشرسة على شعبنا المسلم في شمال كوردستان ؟أم انه كان في صومعتة وفجأة وجد نفسه على شواطئ اسطنبول التي تزج بالحواري الحسان السافرات ، ليفتي لمحمد الفاتح الجديد !!؟لماذا تعتبر مقاومة حماس لاسرائيل جهادآ ، ومطالبة الشعب الكوردي بحقوقه ارهابآ ؟هل يعترف الشيخ القرضاوي بحق تقرير المصير لحماس فقط ، أم لبقية الشعوب أيضآ ؟ . يذكر الدكتور سهيل هـ . هاشمي في ( تقرير المصيروالانفصال في الفكر الاسلامي ) انه يمكن ملاحظة حق تقرير المصير حتى في فترة النبوة ، اذ ان سياسات محمد (ص) مع الكيانات الجديدة التي دخلت الاسلام أتسمت باعطاءهم الحق في تقرير المصير من حيث النظام الذي يطبقونه .... ولم يكن هناك سوى ارتباط ديني بينهم وبين النبي . والقرضاوي نفسه يقر بحق تقرير المصير ويعد ذلك أمرا مشروعا ومقررا في القيم الدينية الربانية ( أثناء مشاركته في المؤتمر العالمي لحوار الأديان الذي انعقد في القاهرة ) .. اذا كان الأسلاميون يريدون تجميل صورة الدين بمصطلحات مثل حق تقرير المصير ، وهي غير موجودة بالأصل ، فانهم مشعوذون، وان كان ذلك موجود ولايقرونه لجميع الشعوب ، فانهم ظالمون ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الظالمون ) (المائدة 45) .
ان حق تقرير المصير والكفاح المسلح في سبيل نيله ، مكفول وفق كل المواثيق والقوانين الدولية ، الا ان وصف الارهاب بات ( مرادفآ ) لكل من لايخدم مصالح الدول الكبرى ولايسير وفق سياساته . أما ان يأتي وصف القرضاوي مطابقآ لوصف الولايات المتحدة الأمريكية التي نعتها بالكافرة ، بشأن حزب العمال الكوردستاني ، فهذا يجعل مصداقيته في محل شك كبير ، ويجعل من منطقه منطق المتناقضات . وكل ذلك لايهم أناس يأبون الذل والهوان ، ويناضلون من أجل كرامتهم وانسانيتهم ، الا انه كان حريآ بالقرضاوي وخليله علي قره داغي الكوردي ، أن يسعيا الى حقن دماء المسلمين واقناع زميلهم الاخواني الاخر ( أردوغان ) الجنوح الى السلم ( يا أيها الذين امنو ادخلو في السلم كافة ) (سورة البقرة 208) . واعطاء كل ذي حق حقه . دون أن يوهم القرضاوي نفسه أن أردوغان سيزيل له (اسرائيل) ، فما خفي بين الطرفين (تركيا واسرائيل) أعظم وما ظهر للسطح لعبة سياسية مبتذلة بكل معنى الكلمة .

ئارام باله ته ي
ماجستير في القانون
aram_balatay@yahoo.com

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة