((تأثير الديانة الأيزيدية على المجتمعات والأديان الأخرى )) ... قاسم مرزا الجندي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تعتبر الديانة الأيزيدية من الديانات القديمة جداً وهي من بقايا الديانات الطبيعية ,التي ترجع أصولها إلى مراحل تاريخية سحيقة تمتد إلى العصر السومري حينما بدأت المعتقدات الدينية تتجه وترتقي نحو الظواهر الطبيعية وما وراء تلك الظواهر ، واعتبرت الشمس والقمر والنجوم والضوء والنار وكل ما له علاقة بالضياء من التجليات المقدسة ، وللشمس منزلة خاصة ومتميزة حيث تعتبر إحدى أشكال تجليات الله الأعظم .. وبهذا فإن الديانة الأيزيدية هي من الديانات الشمسانية التي انتشرت في بلاد الرافدين وسوريا وآسيا الصغرى والأناضول حيث انتشرت معابد الشمس في حمص وبعلبك وحلب والحضر وبابل وآشور والوركاء وماردين مرورًا بالمناطق التي تشمل أفغانستان والهند وحوض القفقاس وقد اكتشف الآثاريون العاملون في العراق معبد إيزيدا في منطقة الحلة بالعراق وهو ليس الوحيد حيث سبق وان اكتشف معبد مماثل بنفس الاسم في مناطق الموصل نينوى(الحضر).
ووثائقيا يعود تاريخ عبادة الشمس وتقديسها إلى عام 1380 قبل الميلاد حيث توفي أمنحوتب الثالث وخلفه أبنه أمنحوتب الرابع المعروف باسم "إخناتون" حيث ثار على دين آمون ، وعلىالأساليب القديمة التي يتبعها الكهنة معلنا أن تلك الآلهة وكل طقوس العبادات وثنية منحطة. وأنه ليس للعالم إلا اله واحد هو(خالق الكون)، وأن الإلوهية أكبر ما تكون في الشمس مصدر الضوءوكل ما على الأرض من حياة . ومهبل يوجد فيجميع صور الحياة والنماء ، وأن هذا الإله الحق خالق حرارة الشمس ومغذيها إلا رمز للقدرة الغائبة . وأن هذه هي التي تهب الشمس المتجدد فيالظهور والإشعاع والأفول،وتعود تاريخ هذه العبادة في الديانة الأيزيدية إلى عشرات آلاف السنين قبل الميلاد حسب الأدعية والأقوال والطقوس في الديانة الأيزيدية.
هذه هي الفلسفة انتقلت إلى بلاد الرافدين " العراق " وأثرت بشعوب المنطقة القاطنة فيها بذلك الوقت وبدأت تظهر الديانات التوحيدية "الإله الواحد" , ويقول البعض إن ذلك بدأ مع البابليين إلا إن الدراسات تقودنا إلى الايزيديون بأنهم أول من توصلوا إلى فكرة التوحيد في العراق وفارس ( خودي – الله ) فالدينالأيزيديدين توحيدييؤمنبالإلهالواحدالخالقللكونوأحيائه.
في كل المجتمعات والشعوب والأديان في هذا الكوكب نجد أن هناك صفات وطقوس متشابهة بين هذه الشعوب والأديان والقوميات المختلفة ،ولا يستطيع أحد أن يجزم بأن ذالك الصفة المشتركة والمتشابهة تعود إلى دين أو مجتمع معين اعتباطيا دون الرجوع إلى مصادرها ومراجعها الأولية والأصلية التي انبثق منها ذالك الصفة في بداية ظهورها ومن ثم دراستها وتحليلها، وحينها نستطيع أن نحدد أن ذالك الصفة تعود الدين الفلاني،استنادا إلى الدلائل التاريخية والمثولوجية العائدة لذالك الصفة المشتركة بين الأديان المختلفة في التاريخ .أو أن هذه الصفات والطقوس الدينية المتشابه والمشتركة بين الشعوب والأديان المختلفة، مارس طقوسه قوم أو دين معين قبل الآخر في كوكب الأرض وفي التاريخ البشري بشكل عام .ولهذا السبب نجد أن الحضارات المتعاقبة على هذا الكوكب تنحدر وتصنف في جدول زمني يحدد مجيء ذالك الدين وذالك الحضارة في فترة معينة من التاريخ وبهذه الطريقة أيضا يحدد مجيء الأنبياء والأديان. ومن هذه الصفات المشتركة والمتشابه بين الأديان والشعوب.
ـ الصوم. ـ الدعاء ـ الحج ـ الأعياد ـ العبادة… والخ. ومن هذه الملاحظة نستنتج أن الدين الأيزيدي كان يمارس هذه الطقوس، قبل كل الأديان والشعوب في الأرض استنادا إلى الأعياد والطقوس الدينية الأيزيدية والتي تعود إلى زمن النبي نوح(ع)ومن بعده في فترة وعهد النبي شيت(ع) المذكور في الكتاب الأيزيدي المقدس مصحف رو( الشمس)وباسم شهيد بن جرة والذي ورد ذكره في قصة الخلق ومن بعده إلى زمن النبي براهم(إبراهيم)(ع)ومن بعده إلى زمن النبي خدر والنبي الياس عليهما السلام اللذان كان ظهورهما قبل ظهور النبي موسى(ع).وهكذا نجد أن اليهودي مارسوا هذه الصفات قبل الدين المسيحي,وهؤلاء مارسوا هذه الصفات والطقوس قبل ظهور الدين الإسلامي… أذن أن الأديان والشعوب اقتبسوا هذه الصفات المشتركة وتناقلت من جيل إلى جيل ، واستمدوا من الذين مارسوا قبلهم هذه الطقوس والصفات المشتركة. وتناقله الأجيال المتعاقبة،وهكذا يبدو أن الأشياء والأمور والصفات المشتركة بين الأمم والشعوب والأديان واضح وضوح الشمس لدى الإنسان،إذا أرادوا التفكير بهذه الأمور والاعتراف بها بكل جدية وأمانة وإخلاص للوصول إلى النتائج الصحيحة والحقيقية في المنظور الفكري والتاريخي، وأيضا إذا أراد الإنسان أن يقتنع بالواقع والمنطق واتجاه الفكر الصحيح والسليم.
ورغم هذا التسلسل الزمني والتاريخي للإحداث والحضارات والأديان نجد أن الكُتاب والمؤلفون يكتبون ما يخالف التاريخ والإحداث والمنطق في مؤلفاتهم عن الديانة الأيزيدية.وكما هو معلوم في التاريخ إن الإنسان لا يذكر الحقيقة المطلقة والأمانة بكل صدق والتي تعارض مع مصالحه ومآربه لأنها تخالف حقيقته ومنطقه. باستثناء النسبة القليلة من الناس والباحثين ينطقون بالحقيقة ولو كان ثمنها رقابهم.. وربما لهذا السبب نرى ونقرأ في التاريخ أن الإمبراطوريات والحضارات والدول تنهار وتتساقط أمام شعوبها أو أمام الإحداث بصورة لا يصدقها عقل الإنسان في بعض الأحيان.ربما لأنها لم يراعى فيها أبسط الحقوق والواجبات للشعوب وليس للأفراد. والتي بنيت تلك الحضارات على أكتاف وأفكار الخيرين هذا في جانب. وتسلط الإنسان غير المسؤول وغير المناسب في حكمه وفي رقاب عامة الشعب.
ويعتقد الكثيرين إن الديانة الأيزيدية مشتقة من الديانة الزرداشتية أو من الديانة المانوية ولكن هذا الكلام غير دقيق رغم أن هذه الديانات الثلاث تعتبر من الديانات القديمة التي تواجدت في نفس المنطقة وبفترات متقاربة ومتتابعة وتشترك بكونها سابقة على الديانات الكتابية " السماوية " , ورغم أن هناك تداخل وتشابه يصل إلى الاشتراك بنفس الطقوس العبادات بين هذه الديانات الثلاث إلا أنها في الواقع ديانات مستقلة ومختلفة اختلافات جذرية سواء بطبيعة الإله المعبود او بالايدولوجيا التي تقوم عليها كل ديانة
والديانة الأيزيدية عانى الكثير من الاضطهاد والتسلط والظلم والإبادة الجماعية..وأستمر هذه الحملات لأكثر من(2 ـ 3) آلاف سنة،والتي تعد أكثر من(72)حملة من حملات إلابادة الجماعية التي استهدفت محوهم من وجه الأرض والتاريخ . فقط لأنهم كانوا يقولون أن ديانتهم موحدة وتؤمن بوحدانية الله وأنها قديمة قدم الإنسان على كوب الأرض وبالعبارة الصريحة أنهم قالوا حقيقة ديانتهم. والتي بدا يقروا الإنسان الآن.. وأقروا بها الباحثون والفلاسفة على مر التاريخ . وبطبيعة الحياة والواقع الذي يمارسه الإنسان لابد أن يتأثر بغيره ويؤثر في غيره ،فمن الطبيعي أن نجد هناك صفات وظواهر مشتركة بين الإفراد و المجموعات والشعوب والأمم والأديان...وخير دليل على ذاك أن ما نراه الآن من التقدم التكنولوجي في عصر الانترنت والتطور العمراني والحضاري وغيرها، قد انتشرت بشكل مذهل في الأرض وأخذته كل الدول والشعوب قاطبة دون استثناء هذه الميزة والظاهرة المتطورة جدا بالنسبة إلى هذه الفترة، وأنهم أخذوا أو استمدوا هذا التطور من الدول الصناعية في العالم وهذه الدول أخذوا هذه الأفكار والاختراعات من العلماء والمخترعين،وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء من هذه الدول الصناعية ولكنهم يهتمون بالعلم ويراعون العلماء،أذن أن هذا التطور جاء من عقل الإنسان والفرد وأنتشر الى كل العالم بصورة عامة.وهكذا يبدو أن الإنسان مارسه هذه الصفة منذ القدم وأخذ من الغير الصفة الجيدة والناجحة وأنكر وأبعد من الصفة المنبوذة الى يومنا هذا ،
والسؤال الذي يطرح نفسه.. هو كيف تعلم الإنسان الأخلاق والأدب والأصول والقانون والحقوق والواجبات والإنسانية والعدل..الخ من الأمور بعد أن كان يمارس حياته حسب مبدأ منطق وقانون الغابة.؟أليس هذا هو حقيقة الإنسان الأول في التاريخ وتعلم شيئا فشيئا مثل الطفل الذي يتعلم إلى أن يكبر وهو يتعلم والى أن يغادر هذه الدنيا وهو يتعلم. ومازال نجد أن الإنسان لم يتعلم إلا القليل ومازال أمامه الكثير لكي يلحق بأقرانه الذين أوصلوا البشرية جمعاء ودون استثناء إلى الرقي والتقدم والعدل بعلمهم وأفكارهم وجهودهم ... عندها يصل إلى ذالك الدرجة من المعرفة الإنسانية ويعرف مدى الدرجة العنصرية والتفرقة التي كانوا يمارسوها الجاهلون في العصور الغابرة التي مضت ولم تمضي وقائعها وأحداثها وتاريخها إلى هذا اليوم .وهذه هي الأعياد والمناسبات والظواهر والعادات والطقوس الذي نشهدها يمارس لدى الشعوب والأديان الأخرى. عيد القربان، وعيد صوم الخدر والياس، وهذه الأعياد كان يمارس طقوسها في الديانة اللايزيدية قبل ظهور هذه الأديان إلى الوجود.

المصادر:ـ
(1) الأعياد والطقوس للديانة الأيزيدية لدى المجتمع الأيزيدي
(2) الديانة الأيزيدية -------------------------- د عمار قربي
(3) الحكمة في وادي الرافدين ----------------- تأليف سهيل قاشا
(4) دليل الجمهورية العراقية لسنة (1960)---- تأليف الأستاذ محمود درويش والدكتور مصطفى جواد وأحمد سوسه.

قاسم مرزا الجندي
17/6/2010 الخميس

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة