ئارام باله ته ي .... لائحة دفاع أمام انتقادات الأستاذ الدكتور خالد يونس

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

منذ فترة ليست بالقصيرة تركت العمل في المحاماة وتقديم لوائح الدفاع والوقوف أمام حضرات القضاة لكن الرد الذي كتبه الأستاذ ( د.خالد يونس ) مشكورا في موقع (صوت كوردستان) على مقالي المعنون (الاسلام والمعارضة السياسية) ، أجبرني على توضيح ما ألتبس على الدكتور والسادة القراء . ولابد من الاشارة الى ان انتقادات د. خالد لم تزدني الا حبا له . لكن وجب تقديم لائحة الدفاع هذه .
سيدي الدكتور تيقن بأن صدري يتسع لكل أنواع النقد ولم أكن لأرد الا من باب اثراء الموضوع قيد المناقشة ، حيث لايضيرني النقد ولا التصويب ، وهذا ديدن كل من يسعى الى احقاق الحق .
* طلب مني الدكتور الجليل التقيد بالمنهجية والأشارة الى المراجع والمصادر.
المنهجية بالنسبة لي تتمثل في الأبتعاد عن الرؤى الدوغمائية وطرح مختلف الاراء حول الموضوع ، وأظنني قد فعلت وبقيت على مسافة واحدة ، حتى يبقى الموضوع مفتوحا للنقاش وكوني من مدرسة العلامة ( د.محمد اركون ) لاأدعي ابدا أنني أملك الحقيقة ولدي الحلول النهائية ، لكني أدعوا دائما الى البحث معا عن ما يمكن ان تكون هي الحقيقة . أما بالنسبة للاشارة الى المصادر والمراجع فلا اظنها ضرورية عند كتابة المقال ، بل أن ذلك يستعمل أثناء كتابة البحث العلمي ، وتأكد عزيزي الدكتور أن رسالتي في الماجستير تحتوي في بعض الصفحات على عشر هوامش وأنت تدرك جيدا صعوبة هذا الأمر . ثم ان لدي زاوية في أحدى الصحف المحلية وأنا ملزم بعدد معين من الكلمات ومساحة معينة ، وأرسل نسخة من كل مقالاتي اليهم ، فما طلبته من مصادر و تنويهات ، لو راعيتها لأخذ مساحة الجريدة كلها . مع أني اعتذرت في نهاية المقال من عدم الاشارة الى المصادر لعلمي أن الانتقادات ستكثر في هذا الاتجاه وفي موضوع مثل هذا ، لكني لاأخفيك اني أكتب لمن له خلفية ثقافية في هذا المجال ، وهم وأنت وكل من على اطلاع بسيط بالسيرة النبوية والتاريخ الاسلامي يعرفون تمام المعرفة بأني لم ائتي بشيء من عندي .
*الايات والأحاديث
ليس متعمدا لكن الدكتور خالد يوهم القراء بأني حذفت حرف (الواو) مرة وحرف (الفاء) مرة اخرى ، من باب تغير المعنى وفرض قناعات مسبقة ، لكن أقسم بأن ذلك لم يكن من منطلق الدجل والشيطنة ، وانما كان سهوا ، أو نسيانا والرسول يقول ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) الا أن الدكتور لم يرفع عني حرفا ،لا يغير من الموضوع شيئ ، ليس حسب قواعد اللغة العربية، وانما لأن الايات التي ذكرتها كلها معروفة ويعرفها كل من لديه اطلاع بسيط ، ولأجل هذا لم يكن ضروريا الاشارة الى أرقام السور وتحديد الايات . فالمعرف لايحتاج الى تعريف . أما حديث الدين النصية ، فلم يفعل الاستاذ خالد بشأنه أكثر من ان أتم الحديث دون أن يتطرق الى الموضوع . مع أن الحديث الذي قصدته ليس هو الحديث الذي جاء به الدكتور ، وانما قصدت الحديث الذي أخرجه ( مسلم ) قال رسول لله (ص) (الدين نصيحة ثلالثا قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال لله ، ولكتابه، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) وهذا الحديث أقرب لمفهوم المعارضة من الحديث الذي أورده الدكتور خالد . ثم عندما يتطرق لصحيفة المدينة ،لا أدري أين يؤاخذني ، غير أنه أشار الى خمسة عشر من بنودها ، في الوقت الذي لم ارى فيه ضرورة لتشتيت ذهن القارئ بايراد كل ما جاء في تلك الصحيفة ، انما أشرت الى صلب الموضوع مباشرة ، وقلت بانها تحتوي على تعددية دينية ، وهذا ما كان مهما بالنسبة لموضوعنا (الاسلام والمعارضة السياسية) .

*من قال هذا الكلام ؟ من هو هذا البعض من الفقهاء ؟ لماذا يشم من هذا الاتجاه رائحة أموية ؟ .
ذكرت في مقالي ان هناك اتجاه عام في الاسلام مفاده قتل من يخرج على امام زمانه . وكنت أظن ان هذا ليس محل نقاش لدى أي قارئ اعتيادي ، لذلك لم اكثر من الأمثلة ، فاذا بي أصعق من قبل الدكتور خالد الذي اتهمني بالكذب ضمنيا وتسائل من قال هذا الكلام ومن هم الفقهاء الذين تبنوه ؟ .
يقول أبوبكر ابن العربي (الفقيه المالكي المتشدد ) عن الحسين بن علي أنه ( قتل بشرع جده ) (انظر العواصم من القواصم ص232) . هذا لأن ابن العربي يرى أن الحسين قد خرج على امام زمانه يزيد بن معاوية ، استنادا للحديث النبوي ( ستكون هنات وهنات ، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع ، فأضربوه بالسيف كائنا من كان ) (الحديث موجود كذلك في شرح النووي لصحيح مسلم 12/241) . وفي هذا الأتجاه يقول ابن تميمة ( ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان الا وكان في خروجها من الفساد ماهو أعظم من الفساد الذي ازالته) (المنهاج 3\391) و يتابع (شيخ الاسلام ) في هذا الاتجاه ( الصبر على جور الأئمة أصل من اصول أهل السنة و الجماعة ) . وفي شرحه لصحيح مسلم يذكر الأمام النووي ( واما الخروج على أئمة الجور وقتالهم فحرام باجماع المسلمين . وان كانو فسقة ظالمين .( شرح مسلم 12\229 ) . وعن حذيفة بن اليمان. قال رسول الله ( ص ) ( يكون من بعدي أئمة لايهتدون بهداي ولا يتسنون بسنتي و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان انس ) قال : قلت كيف أصنع يارسول الله ان ادركت ذلك ، قال (تسمع و تطيع للأمير وان ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطيع) ( رواه البخاري ومسلم ) . أليس هذا اتجاه اسلامي ؟ أليسوا هؤلاء فقهاء ؟ وكان بأمكاني ذكر المزيد في هذا المجال ، لكن لست من الذين يثقلون على القراء . ويشم من هذا الاتجاه رائحة أموية لأنهم (الأمويون) كانوا يفتقدون للشرعية ، وكثر معارضوهم ، فأجروا لأنفسم الوعاظ الذين يروجون لهم في هذا الاتجاه ، حتى ان أبوهريرة كان يتلذذ على موائد معاوية ويذكر له الأحاديث ، ولاأعرف بالضبط مدى صدقه أو صدق من انتسبوا له الأحاديث . ثم لماذا ظهرت الايدولوجيا الجبرية زمن الامويين يا دكتور ، اليس لأضفاء الشرعية على حكمهم وثبط همم معارضيهم واقناعهم بأن حكمهم من قضاء الله وقدره ولايجوزمعارضته ؟.
*اي اتجاه اسلامي يجيز الخروج على الحاكم ؟ .
بالمقابل كنت قد ذكرت أن هناك اتجاه اسلامي ينطلق من ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) تكون المعارضة ممكنة فيه . مرة أخرى تسائل الدكتور أي اتجاه اسلامي ؟ .
يذكر الزمخشري في كتابه (الكشاف) ( وكان أبو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل الاموال اليه ، و الخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالامام أو الخليفة . (الزمخشري .الكشاف ج1 ص 64) ، أما الأمام مالك بن أنس فقد ساعد محمد الحسني في ثورته على المنصور العباسي وأفتى بصحة بيعته ( جرجي زيدان ، التمدن الاسلامي ،ج 4 ص119) . ثم بالله عليك سيدي الدكتور، فعلى أي أساس خرج الأمام الحسين على الدولة الأموية ان لم يكن هناك اتجاه اسلامي يجيز ذلك ؟ هل كفر سبط رسول الله بذلك الخروج واستحق القتل بالسيف ؟ وكيف تفسر ثورة عبدالرحمن بن الأشعث التي دعمها الفقيه (سعيد بن جبير) على عبدالملك بن مروان و واليه الحجاج ؟ . وما يعزز هذا الأتجاه الذي يتيح المعارضة الحديث النبوي ( اختلاف أمتي رحمة ) . وضمن انتقادات الدكتور أنني لم أبين ان (لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ) أهو حديث أم اية قرآنية ؟ . أظن هذا تسطيحا غير مبرر لثقافة المتلقي المهتم بهذا الجانب .
* لماذا الاسلاميين وليس المسلمين ؟ .
ذكرت الاية (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) وقلت بأن جل الاسلاميين لايتوصلون الى كنهها الحقييقي ، فكان اعتراض الدكتور لماذا الاسلاميين وليس المسلمين؟ أستاذي الدكتور هذا لأني ذكرت في مقدمة المقال ماذا لوا حكم الأسلامييون الأصوليون ؟ ولم أقل المسلمين ، حيث ليس لدينا مشكلة مع المسلمين وانما مع الايديولوجيات الأسلاموية المتطرفة التي لاتقبل الاخر . ثم يأتي الدكتور بتفسير الاية (من احدى التفاسير) التي أشبعت شرحا من قبل أصحاب العلم (حسب تعبيره) . لعل الدكتور لايدرك مدى تخلف رؤى أصحاب التفاسير عن واقعنا ، وأننا أصبحنا نحتاج الى تفسيرات علم اجتماعية حديثة . حيث أن كل جيل يحتاج الى تفسير يثبت به ايمان المؤمنين ويفتح به افاقا للدعوة بين الباحثين عن الهدى (على حد قول الدكتور سيد دسوقي حسن – كتاب تأملات في التفسير الحضاري للقران الكريم) .

*ليست هذه جدلية هيغل .
وكنت قد شبهت الاية أعلاه بجدلية (هيغل) وأعتقدت انها قد تكون سرديمومة الحياة . فجاء الدكتور العزيز بنبذة من حياة هيغل لا تثمن ولا تغني من جوع في هذا الموضوع الذي نناقشه ولعل الدكتور قصد اسداء خدمة معلوماتية لي وللسادة القراء مشكورا .
أما جدلية هيغل تكمن في (ان كل فكرة تنشأ وفي داخلها نواة فناءها ،لان نقيضها يولد معها . ومن تقابل النقيضين تظهر فكرة جديدة تتضمن بعض عناصر كل منهما. ولكنها تهزم الفكرتيين وتسمى نقيض النقيض ) (د. ماجد راغب الحلو .دراسة متعمقة في القانون الدستوري و النظم السياسية : ص399) .
كانت لدي ملاحظات أخرى على انتقادات الاستاذ الدكتور خالد يونس لاسيما في استشهاده بالايات القرانية بطريقة بعيدة عن سياقها التاريخي وفيمن نزلت ، أهو شرع من قبلنا أو شرعنا وما الى ذلك . لكن الأطالة في الجزئيات سيفقد الموضوع الرئيسي أهميته .
لايسعني الا تقديم اسمى ايات الشكر للدكتور خالد يونس على تحمله عناء تصويبي وارشادي لما فيه خير لي وللموضوع قيد المناقشة. وأوكد له بأنني حريص على الأمانة العلمية كل الحرص ، وان سقط حرف هنا وغيرت حركة هناك عن طريق السهوا فذلك لأن لاوجود للكمال كما لاوجود للمطلق في هذا الحياة . الا أن ذلك لايعني أبدا عدم الأمانة .
أستاذنا الدكتور ، كن على ثقة بأني سأخذ كل ارشاداتكم ببالغ الأهمية ، كما لا أخفيك بأنك أعدت بي الذاكرة الى أيام الدراسة والتعامل مع الأساتذة الصارمين في المنهج العلمي . كما أني لدى مراجعتي لقديم مراجعي فكرت باللحظات الأولى التي قررت فيها خوض المغامرة في غمار التاريخ الأسلامي واشكالياته . ان البحث العلمي والحوار المثمر لن يرتقيا الا بوجود أساتذة مثلك حريصيين على كل ماينفع الناس ، حيث يذهب الزبد جفاءا .

# مقالة الأستاذ الدكتور خالد يونس بعنوان: [قراءة نقدية منهجية في مقالة الأستاذ ئارام باله ته ي بعنوان الأسلام والمعاضة السياسية (فترة الرسول) ] .


ئارام باله ته ي
ماجستير في القانون
aram_balatay@yahoo.com

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة