الزيارات المليونية والموت في العراق!كاظم حبيب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

حين يصاب شعب ما أو فئة ما من شعب بوعي مزيف, لا يستطيع تقدير أفعاله ولا العواقب التي تترتب عنها أو عليها. وهذا ما يشاهد اليوم في العراق. فنسبة مهمة من السكان من أتباع المذهب الشيعي المتدينة مصابة بوعي ديني ومذهبي مزيف وخطير غذته ولا تزال تغذيه الأحزاب الإسلامية السياسية الطائفية التي سعت إلى تعميق الطائفية والصراع الطائفي في المجتمع بأمل الحصول على أكثر الأصوات في الانتخابات العامة وعلى أكثر المقاعد في المجلس النيابي ومجالس المحافظات من أجل الاحتفاظ بسلطة طائفية مهيمنة على  الحكومة رغم مشاركة قوى طائفية أخرى وقومية في الحكم. وهذه الأحزاب السياسية الإسلامية الشيعية غذت ولا تزال تواصل تغذية وعي ديني ومذهبي مزيف يدعي أن زيارات مراقد أئمة الشيعة يعتبر تحدياً مذهبياً ضرورياً لتأكيد التزام هؤلاء الناس بالمذهب الشيعي والتصاقهم بالأحزاب التي تنادي وتدعو إلى ممارسة تلك الطقوس المغالية التي لم تكن في السابق موجودة ومنها السير على الأقدام من مناطق بعيدة جداً صوب كربلاء أو النجف أو الكاظمية أو سامراء على سبيل المثال لا الحصر. ولكن لهذه اللوحه جانبها الآخر الذي يغذي الكراهية ضد السنة كما يحصل في الكثير قراءات الروزخونية وكأن السنة مسؤولون عن دم الحسين وبقية صحبه.

لا شك في أن الأحزاب الإسلامية السياسية تتخذ من الدين ومن الطقوس المذهبية وصلاة الجمعة, سواء أكانت شيعية أم سنية, أداة للتأثير في الناس وكسبها إليها ولا تبالي إن كانت هذه الأساليب تقود إلى الموت, إذ أن الموت في نظرها قضاءً وقدرً من جهة, ومفيد لتشديد الاصطفاف والاستقطاب الطائفي الذي يساعد على بقاء فجوة للكراهية بين الشيعة والسنة في المجتمع من جهة ثانية. وهي الإساءة الكبرى التي تمارسها هذه القوى بحق المجتمع ونسيجه الوطني ووحدته الضرورية. ليس غريباً أن تمارس هذه الأحزاب ذلك, فهي قائمة أساساً على قاعدة طائفية تميز بين الناس على أساس الدين والمذهب والفكر.

إذا كانت ممارسة هذه "الأداة الغلط" والخطرة مفهومة من جانب الأحزاب الإسلامية السياسية, رغم إدانتها من قبل المجتمع ومن كل الوثائق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان, فأن موقف المرجعيات الدينية المحرض أو الساكت عن هذه الممارسات من جانب قوى الإسلام السياسية, يعتبر موقفاً خطيراً وانتهازياً ومسيئاً للدين ويتسبب في موت الكثير من البشر, كما إنه فرصة مناسبة للإرهابيين على توجيه كراهيتهم للإنسان وحقدهم عليه بتفجيرات انتحارية تأخذ معها إلى القبر المزيد من الناس الأبرياء وجرحى ومعوقين غالباً ما يخرجون من دائرة العمل أو المشاركة في النشاط الاقتصادي.

وفي كل من هذه المناسبات "الشيعية" السابقة والمصطنعة والجارية إلى يومنا هذا سقط الكثير من البشر (1000 إنسان دفعة واحدة حين كان الجعفري رئيساً للوزراء). وكان المسؤول عن دماء هؤلاء ليس القتلة الجبناء فحسب, بل وأولئك الذين شجعوا وسمحوا بتنظيم هذه المسيرات والذين لم يقفوا ضدها أو يمنعوها.

من هنا يصعب على الإنسان أن يقتنع بأن المرجعيات غير طائفية ولا تميز بين الناس ولا تقبل بالبدع كالضرب على الصدر (اللطم) والضرب بالسلاسل ذات السكاكين الحادة على الظهر (الزنجيل) أو فج الرأس بالسيف (التطبير), بمن فيهم الرضع والأطفال الصغار, أو السير على الأقدام لمسافات طويلة للحصول على ثواب يتطاير به قبل ذاك جسم الإنسان بشظايا القتلة.         

ايها السادة, يا من تديرون أحزاباً إسلامية سياسية مذهبية, يا من تمارسون السياسات الطائفية في الحكم وخارجه, يا من تفرحون لموت إنسان عراقي لأن هذا الموت يساهم في تشديد وتعميق الكراهية والحقد الطائفي لدى الناس البسطاء من ذوي الوعي الديني والمذهبي والسياسي والاجتماعي المزيف, يا من ترعبون حتى المرجعيات على قول الحق ومنع هذه الممارسات, ويا من تتاجرون باسم الدين لكسب أصوات الناس, كفوا عن هذه السياسة الغبية واللعينة التي تقود الناس إلى حتفهم وتجعل من العراق ساحة مقيتة يموت فيها يومياً الكثير من الناس, كفوا عن سياسة التجهيل والعدمية, كفوا عن تزييف وعي الإنسان بخرافات وبدع لا يقبلها عقل الإنسان السوي والمتنور.

إن وجودكم في السلطة سيتقلص يوماً بعد يوم بالقطع بحكم ممارساتكم المنافية للإنسان وحقه في الحياة والتي لا يرضى بها حتى الخالق الذي تؤمنون به, أن وجودكم في السلطة سيتقلص لأن الإنسان لا يمكن أن يبقى مشدود العينين ومغلق العقل والفؤاد طويلاً وهو يرى كل الفساد المالي والإداري وكل التمييز ضد الإنسان وكل الموت اليومي وكل البعد عن أداء الدولة لدورها في توفير الخدمات, كالكهرباء في حر الصيف اللافح, وإعادة عجلة الحياة الاقتصادية السليمة إلى العمل والإنتاج ومكافحة البطالة والفقر المدقع والفجوة المتسعة بين الفقراء والأغنياء.

إن موت 68 إنساناً إلى الآن من زوار مرقد الجوادين وجرح وتعويق أكثر من 100 إنسان في يوم واحد لا يمنح الشرعية لحكومة لا تحترم حياة أبنائها ولا تتخذ الخطوات الفعلية لمواجهة هذا الإجرام المتصاعد ومنع تلك التحركات الجماهيرية الواسعة وغير المطلوبة ولا الملزمة ضمن فروض العبادة لدى المسلمات والمسلمين عموماً ولا هي ملزمة للشيعة أيضاً.

إن من يُفترض أن يحاكم ليس القاتل الجماعي وحده, بل من وفر له وسهل عليه سبيل ممارسة القتل الفردي والجماعي. إن عدم منع هذه الزيارات تدخل ضمن توفير وتسهيل مهمة الإرهابيين في قتل الناس بدم بارد. ولكن الذي سهل ذلك هو الآخر يمارس اللعبة بدم بارد ولا يهمه موت الناس بل يهمه إبقاء راية الطائفية المقيتة مرتفعة وراية المحاصصة مرفرفة والبقاء في السلطة,

8/7/2010                                                                         كاظم حبيب                                   

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة