الشخصية الإيزيدية .... فرماز غريبو 29-6-2010م

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

أعرف جيدا بأن الخوض في موضوع كهذا ليس بالأمر السهل ,ولكن مع ذلك وجدت بأنه من الواجب ومن المفروض أن نتناول مثل هذا الموضوع ,لأن فيه النفع الذي هو أكثر من الضرر هنا وكي نعرف أنفسنا ,اين نحن ومن نحن وما هو مركزنا وما هي مكانتنا بين الناس والمجتمع المحلي والعالمي ,عسى وعلا أن نستفيد من هذه المناقشة

في المستقبل ومن أجل أن لاتتكرر ما لا نريده.

أولا: لنرى الجواب لهذا السؤال هل توجد شخصية إيزيدية؟

هنا أستطيع أن أميز بين تعبيرين وأمرين مختلفين تماما,1- الوجود المادي كجماد أو شئ 2- الوجود الفعلي كتأثير ووجود حقيقي

فبالنسبة للأمر الأول نستطيع أن نقول بأن هناك وجود إيزيدي كمادة ,مثله مثل بقية الكائنات الحية , ومثله مثل الأشياء الجامدة ,كالأشجار والأحجار وغيرها ولكن هذا الوجود ليس له أي دور فعال كما تلك الجوامد وإنما يرى المرء شيئا فقط ,أما بالنسبة لوجوده ككائن حي فدوره أيضا لايختلف عن تاُثير ذلك الكائن الحي ,فمهما كان الكائن ضخما كالفيل أو الحوت ,لن يؤثر هذا الكبر أو تلك الضخامة على المجتمع والوسط البشري ,وإنما دوره سيكون لأجل أكل لحمه أو استخدامه في العمل والخدمة العامة أو الخاصة أما تأثيره على الوسط البشري والمجتمع وإمكانية إحداث التغيير فيه فلن يكون ولن يحدث أبدا .

2- أما بالنسبة للوضع الآخر, أي الوجود الفعلي الفعال, ككائن بشري له دوره في الوسط الإجتماعي ,فحسب رؤيتي الخاصة أراه ضعيفا جدا إلى درجة شبه العدم ,لأنه ليس صاحب صانع القرار ,وإنما هو صاحب من يتخذ القرار بشأنه وبأمره أو للمر عليه وتسخيره للخدمات العامة أو الخاصة وهو لاحول له ولا قوة ,فياترى بماذا تتصف الشخصية الإيزيدية على ضوء الوضع المعاش؟

لو نظرت بإمعان إلى ذلك الشخص الإيزيدي ووضعه سترى من دون أن تكون متحيزا أو منحازا ,وإذا كنت واقعيا وتؤمن بالحقيقة ,بأنه يتصف بصفات لايمكن إنكارها واستطيع هنا أن اذكر بعض تلك الصفات مثل :

1-شخصية ضعيفة :فهي لاتلعب أي دور في الوسط الإجتماعي والسياسي الذي يتواجد فيه ,وإن كل ما يصدر منه من أقوال لاتأثير لها على الآخرين ,إنما من الممكن أن يطلق بعض الأحيان بعض الكلمات والتعابير ولكن من دون تأثير, ولا أن يلعب أي تأثير في تغيير الواقع الذي هو فيه.

2-شخصية تابعة :فلو تلاحظ الشخص الإيزيدي ستراه في كثير من الأحيان مرتبطا بالغير من غير الإيزيديين , الذين يسيرونه كما يريدون ,كان هذا في الوسط الإجتماعي والإقتصادي ,بالنظام العشائري والإقطاعي قديما وحاليا في المناطق التي تتواجد فيه تلك الأنظمة ,وكذلك في الوسط السياسي ,حيث نرى تلك الشخصية خادمة وتنفذ ما تأي إليه من الأوامر من الغير .

3-شخصية محتقرة :فلا قيمة لتلك الشخصية ,لأنه لاقيمة لاقوالها ,ولا تستطيع أن تصدر الأوامر ,كما أنها لاتسطيع أن تحل مشاكل الناس وهذا لم يحدث في الوقت الذي عشت فيه على الأقل ,ففي كثير من الأحيان وجدت بأن الناس الغرباء كانوا يتوقفون على المشاكل والخلافات التي كانت تحدث بين الإيزيديين أنفسهم وبينهم وبين الآخرين ,لكنهم لم يكونوا قادرين على حلها ولكن كان الاخرون من غير الإيزيديين يأتون ويفرضون الحلول على الإيزيدين ومن دون إرادتهم ,ولم يكن أمننننام الشخص الإيزيدي غير قبول ذلك الأمر الصادر من ذلك الغريب ,دون أن يكون له دور ,أو رأي.

4- شخصية غير حرة :فمادام تلك هي صفات الشخص الإيزيدي ,فماذا يمكن أن نقول عن تلك الشخصية ؟هل يمكن أن نقول عنها بأنها حرة ؟حتما لايمكن أن نقول عنها ذلك ,لذلك فإنها ستكون مفعول به لفاعل يتصرف بأمره ويفرض عليه ما يريد وكما يريد ,ولافرق بينه وبين شخص مستعبد أو عبيد

5- شخصية خائفة هزيلة :الشخص الإيزيدي شخص خائف بشكل دائم ,عندما أقول هذا الكلام يجب يفهم على حقيقته ,لأن القصد من هذا التعبير ليس كون الشخص الإيزيدي جبانا لأن الشخص الإيزيدي متميز بالشجاعة لكن شخصيته تتميز بالخوف من المستقبل ,ولهذا سببه ,وذلك بسسبب ما مر به من وضع أثر على شخصيته .

هنا نستطيع أن نقول ,بأن الشخصية الإيزيدية الموجودة حاليا ,شخصية مزورة ولاتمثل الشخصية الإيزيدية الحقيقية ,والتي تتصف بكل ما هو حسن وما لها من صفات الشجاعة والإخلاص ,ورفض الذل والهوان ويدل على ذلك ما قام به الشخص الإيزيدي عبر تاريخ حياته منذ القديم وحتى الآن,لذلك يجب التوقف على تلك الشخصية المزورة ,ورفضها من الأساس والبحث عن الشخصية الإيزيدية الحقيقية .

*ما سبب وجود تلك الشخصية التي تتصف بتلك الصفات ؟

حتما يرجع ذلك إلى جملة من العوامل والأسباب التي لعبت في فترة من الفترات دورا كبيرا في حياة الشخص الإيزيدي ,ومن تلك العوامل والأسباب

1-الإرهاب والمذابح التي مر بها الإنسان الإيزيدي ,وهذا أدى إلى تشرزم الصف وفقدان الإتفاق وزرع الخوف في نفسه وكذلك فإن العداء الذاتي أي وجود العداوة بين الإيزيديين أنفسهم ,خلق في تلك الشخصية تلك الصفات الغير مستحبة والمنبوذة والمرفوضة تماما,فضعف الشخصية ليس شيئا ملازما ولا يأتي مع الولادة ,وكذلك الخوف وغيره وإنما كل ذلك يأتي نتيجة عومال وأسباب كالتي تم ذكرها,وليس بالإرادة الحرة التي تأتي مع ولادة الشخص .

2- الطبيعة الإيزيدية المسامحة والمخلصة والتي تفضل الغير ,إنطلاقا من المبدأ الإيزيدي القائل بالإحترام للغير المرافق والمجاور والصديق ,لذلك فإن أصحاب النفوذ الهزيلة والمستغلة وأعداء الأخوة والصداقة ,يقومون بإستغلال الأمر والوضع لأغراض دنيئة ويريدون من ذلك ضرب الشخصية الإيزيدية

*ما العمل ؟أي ماذا يجب فعله حتى نحرر الشخصية الإيزيدية من ذلك الوضع ؟

هنا يجب علينا بناء شخصية إيزيدية ,ترفض كل تلك الصفات السلبية ,ويجب مقابل ذلك زرع الصفات النبيلة في الإنسان الإيزيدي بعيدا عن التبعية ومن دون أن نخاف ,وطبعا يحتاج ذلك إلى شجاعة وتضحية شخصية ذاتية وجماعية ,كما يجب التوقف على الوضع بشكل جدي وبعيون مفتوحة ويكون هدفنا تثبيت الشخصية وإثبات قدرة ومقدرة تلك الشخصية .

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة