قراءة حقوقية في رقابة المحكمة الاتحادية على" كوتا" أحد المكونات العراقية (الايزيدية مثالا )

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

العراق الراهن ـ مركوناً الى الرؤى الحزبية، أو العصبية، أو المذهبية ،أو القومية، أو الدينية، أو الشخصية، الرامية في مجملها، الى تأمين منافعها، واستبقاء امتيازاتها ـ ينحسر وفق مسميات، تتعدد، تسمى مجازاً وطنية ،تروض الوطن والمواطن ،مرة بالترغيب، وأخرى بالترهيب؛ حتى يُذعن للصفقات القسرية، التي تطغى على سوقها وصوغها ـ اطلقها باحترام ـ ذهنية المتاجرة عوض القيم الحرة ،التي تفترضها الديمقراطية الحقيقية ،لا الشكلية السائدة حالياً، و التي تنحي كفاءة الانسان ومآثره لصالح الانتماء، أو انحدار الأصل،أو ما في المتناول من جبروت .
ولكون جوهر الانسان يُؤخّر، في التعاطي مع الواقع، فلا غرابة ـ اذاًـ أن يبرز النفور؛ بمعنى التنافر أي عدم تآلف مكونات / عناصر اللوحة، التي يتشكل منها العراق كاملا.
ومما يمكن ان يعبر عن عدم التجانس خروج المشرع ـ وهو الممثل المفترض ،عن كامل الطيف العراقي ـ ، عن الحياد والموضوعية ،وعن التمثيل السوي للعراق ككل متحد متكامل ،عبر صفقات ـ أعتذر عن الجملة ـ أصبحت هي الأصل والمعيار، في اتيان السلطة الشارعة دورها، وأدائها مهامها ،وتهيئتها مسنوناتها في الغالب الأعم خارج القبة البرلمانية ،وبمشارط تبتر الحقوق ،وتوزعها أو تمنعها أو تمنحها، بروح اعتباطية، غير عادلة، ولا منسجمة ،مع مقتضيات الواقع ،في حراك حقيقة قد تضار، من مسنونات ،ذات نفس استعلائية ،صفقوية، تتجسر ازاء من لا يمتلك أهلية التنافس والاقناع ،غير المشروعين ،أو المعقولين من تشكيلها .
ومن الأمثلة الكاثرة ،التي يمكن أن تُفَصّل : ان المشرع أقدم، في قانون الانتخاب ،العراقي، المعدل، على الاخلال بمبادئ العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص، فاستحق المخاصمة؛ لمخالفته، الصريحة نصوص المواد   13،14 ، 49/ أولا ،من الدستور، ولانه عمم قصوراً تشريعياً ،عن مواكبة الواقع، وابتدع حقوقاً ،منقوصة ،متمايزة، غير متعادلة ،ولا مؤتلفة مع الواقع ،أو التعداد السكاني للمكون العراقي ،( الايزيدي أكثر من خمسمائة ألف نسمة )، المضرور جراء حصره ،بمقعد برلماني واحد .
والظاهر ان المشرع الدستوري ،العراقي، تحسّب لتخبط ،من يتولى مهمة سن القوانين ،ففتح باب التظلم واسعاً ،الى المحكمة الاتحادية ،التي لها أن تتسقط عثرات خلفية الشارع، النزعوية ،ذات المنشأ، الانقسامي، الضيق ،التي قد تستغرق القوانين؛ فتفقدها صلاحيتها ،وتبتر من ثم عنها القدرة ،على الديمومة والاستمرار .
والمحكمة الاتحاديةـ وهي تنظر في دعوى المكون الايزيدي، المبسوطة أمامها ـ قضت* بعدم دستورية المادة القانونية ،وسجلت سابقةً اعتاد التاريخ العراقي أن يكشف ،عن مثيلاتها منذ حمورابي ،الذي صدّر صناعة القانون، في عصور سابقة ،من الرافدين الى العالم برمته، فمروراً بالقاضي شُريح ،الذي أرشد عمرَ وألزم عليّاً، منتصراً للمتظلّمين المستضعفين، ثم وصولاً الى المحكمة الاتحادية هذه ،التي ذهبت الى توصية، تقضي بوجوب اعادة النظر، في استحقاق المكون الايزيدي، بيد انها أي المحكمة ـ آمل أن يتسع صدرها ـ افتقدت الى الدقة، في اسناد ومناقشة وحيثيات القرار ... والى الحزم، في فقرتها الحكمية، شبه الوحيدة ،الأولى ،محدثة نهجاً، جديداً، لنفاذ القوانين، وهو السريان، ذو الأثر المستقبلي ،بخلاف المألوف ـ قانوناً ، اجتهاداً ، فقهاً ـ، الذي لا يُقرّ سوى بالأثرين : الفوري أو الرجعي للقوانين ... فهل استعانت المحكمة ب " مستقبلاً " أي الاسناد الى المستقبل كي تتحرر، من أزمة، أو تتفادى صداماً، لم أولن تقوى عليه ،أم انها الحرفية خانت أصحابها  ؛شيوخ الصنعة،فتم الاسناد الى أعمال مؤجلة ،وتصرفات للحكومة ـ أقصد الاحصاء ،الذي سوف يجرى مستقبلاً ـ ،غير منجزة ومضافة الى زمن، غير واضح، ولا معلوم ،ولا محدد تحديداً، يؤطره بالدقة، والوضوح، واليقين،والموضوعية .
ان الممعن ليَحار حقاً، ازاء هذا التنصّل، الصارخ من المسؤولية ،وازاء عملية ترحيل الحقوق كاملة الى انتخابات 2014، وكأن المحكمة ـ انما ـ تدّور عجزاً ،وتحيله :
1 ـ مرة الى الحكومة العراقية القادمة، بكونها مختصة بمباشرة اجراءات الاحصاء .
2 ـ و أخرى الى البرلمان، باعتباره صاحب الولاية، في اقرار تعديل المادة القانونية، غير الدستورية ،
وتهون ـالجملة معطوفة على خبر كأن ـ بالتالي ،عن ضمان ان يُجرى او الا يعطل الاحصاء ـ اذا ما بوشر به ـ بتسويفات السياسة، ومماطلات اصحابها، في السنوات الاربع القادمة هذا من جهة، ومن جهة اخرى  ...هل كان من واجب المحكمة ،او من وظيفتها ومهامها، ان تبحث في الظروف، التي رافقت " احصائيات وزارة التجارة للمحافظات لعام  2005" ،وفي شكل الاحصاء، والجهة التي انجزته، مادام انه قانوني، وجهته رسمية ،مُخوّلة اصولا وحسب التراتبية، في اطار العمل الحكومي وخطته داخل العراق...ثم الا يتفكر شيوخ الرقابة القضائية ان اهدارهم للاحصاء ـ بوصفه اساسا في التقديرـ المشار اليه، يُقوِّض قانون الانتخاب العراقي، ويطعن من ها هناك، في شرعية الارادة التشريعية بكليتها، مادامت مؤسسة على عدم الدستورية.
الرقيب القضائي الاتحادي في العراق، جزأ حق الجهة المدعية، وجهدها الذي سيذكره التاريخ فأقرّ بنصفه حين القضاء بعدم الدستورية، واستبقى النصف الباقي لمعمعة مستقبلية ،مُلبّدة ، ولكأن الحال يستعيد زمن "قرقوش"، حاكم مصر ابان الدولة الايوبية، الذي قضى ذات مرة على المتسبب ،في اجهاض حامل ان يصطحبها، ويردها بالصورة، التي كانت عليها أي حاملا، في الشهر السابع الى زوجها ..فهل تعيدعدالة" قرقوش"، التي لم تنس، ان تلزم المتسبب في الاجهاض ، بنفقات الكسوة والمأكل والمشرب والمسكن نفسها.
لعل الواقع يتبرع يوما بالجواب ،لكن الفضول، الذي لا يزال ....ما التوصيف الصحيح لقرار اقصد قانون ـ لكون المحكمة محكمة قانون ـ ، مضاف الى
 " مستقبلا"...ما حجيته..هل يصلح ان يكون سندا تنفيذيا، بيَد الجهة المدعية ،بخاصة وقد صدر مُبرما... متى، وما وجه الابرام اذا كان النفاذ مؤجلا ،غير مشمول بأحد الاثرين : الفوري او الرجعي ،المرفوع  قانونا أي ثالث لهما ...؟  الاسئلة لا تنتهي ، لكن في المقابل ينبغي ـ ورغم كل تحفظ ـ ألاّ نبخس المحكمة نزاهتها، فقد كان في وسعها ـ لولا الضمير الحي ـ  ان ترد الدعوى وتبتني الرد أي الرفض على عدم كفاية الادلة  ،او على عدم قيامها ـ الها تعود على الدعوى ـ على سند ،في القانون والواقع ،وسوى تلك من الاسباب ...وما اكثرها.
لكن .....
الا ليت ـ وما نيل المطالب بالتمني ـ التمني واقع!!!
 
*يمكن قراءة نص القرار على الرابط التالي :
http://www.iraqja.iq/ifm.php?recordID=398



ابراهيم سمو
ibrahimsimo@hotmail.de

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة