تحية تقدير واحترام لكل المشاركين في مسيرة انتفاضة 12 آذار المقامة أمام مكتب أربيل لهيئة الأمم المتحدة
إحياءً للذكرى السادسة لانتفاضة 12 آذار 2004م، وتلبية للدعوة التي أطلقتها اللجنة المنظمة للتجمع السلمي أمام مقر هيئة الأمم المتحدة في أربيل عاصمة إقليم كوردستان، وصلت جموع غفيرة من مواطنينا الكورد المقيمين في الإقليم إلى المكان المحدد وفي الموعد المحدد، واحتشدت على شكل مسيرة سارت بشكل حضاري صوب مقر الأمم المتحدة التي كان موظفوها في الاستقبال، وقد كان للنساء والأطفال حضور ملحوظ وسط التظاهرة التي قارب تعدادها (1000) متظاهر، وقد شاركت في المسيرة وفود من أحزاب كوردستانية شقيقة وذلك لتقديم واجب التضامن الأخوي.
ولعلّ أبرز ما يميز هذه المسيرة السلمية هو أنها كانت حاشدة ومنتظمة وهادئة ولم تشوبها أية إشكالية، رغم أنّ جيل الشباب الذي حظي بالمشاركة الميدانية الأقوى، كان يتوق إلى رفع وتيرة حراكه وخطابه وصوته إلى حدِّ الصخب ليعبِّر بشكل حقيقي عن العواطف الجياشة التي يضمرها على خلفية عمق الجراح المفتوحة لأهلنا الكورد القابعين تحت سياط السياسة الشوفينية والأحكام العرفية وحالة الطوارئ المعمول بها في سوريا منذ قرابة خمسين سنة.
وقد رفرف علم كوردستان فوق رؤوس المتظاهرين تعبيرا عن الحس القومي الكوردستاني، وتم رفع صور الشهداء والمعتقلين الكورد، ولافتات وشعارات (بالكوردية والعربية والإنكليزية) عبَّرت عن مدى الاستعداد للدفاع عن قضيتنا الكوردية وتمجيد أرواح شهدائنا الأبرار والتضامن مع معتقلينا الكورد وباقي سجناء الرأي، وهتف المتظاهرون مطالبين النظام السوري بالكف عن التعامل الأمني مع شعبنا الذي يشكل ثاني أكبر قومية في البلد، وقد حمل بعض الشبان نعش (شهداء الحرية) إعلاءً لمقام شهدائنا الذين سيبقون أحياء بيننا وفي ضمائرنا وتعبيرا عن رفض استمرار عمليات القتل العمد التي يتعرض لها أبناؤنا الجنود في الجيش السوري على خلفية انتمائهم القومي، كما برزت لافتات كثيرة كتب عليها: لا للمرسوم (49)، ولافتات أخرى تضمنت شعارات إنسانية تتعلق بمطالب المظاهرة!!.
وأمام مقر الأمم المتحدة تم استقبال وفد كان مكلفا من قبل اللجنة المنظمة للمسيرة بتسليم مذكرة خطية (بالكوردية والعربية والإنكليزية) إلى موظفي مقر المنظمة، وقد تضمنت المذكرة المطالب الواردة في نصها المرفق بهذا الخبر الإعلامي*.
وبعد خروج الوفد من مقر الأمم المتحدة أدلى السياسي الكوردي نوري بريمو بتصريح مقتضب لمراسلي بعض الفضائيات ووكالات الأنباء الذين كانوا بالانتظار، وفي ختام المسيرة ألقى بالنيابة عن الوفد كلمة ارتجالية وسط الحشد الجماهيري وشرح فيها أسباب وخلفيات وتداعيت انتفاضة 12 آذار 2004 وأخبر المتظاهرين بما جرى بين الوفد وموظفي الأمم المتحدة، وتطرّق إلى واقع حال وأوجه معاناة شعبنا وسبل المعالجة، ثم شكر الحضور لتحملهم أعباء مشاركتهم في المسيرة.
وبهذه المناسبة..، إننا في اللجنة المشرفة على مسيرة الذكرى السادسة لانتفاضة 12 آذار المجيدة، إذ تغمرنا الثقة المطلقة بطلابنا وعمالنا وعوائلنا المقيمة هنا، وبقدرات شعبنا المعطاء وبالحراك الذي يخوضه المجلس السياسي الكوردي في سوريا، نتقدم بالشكر والامتنان لكل من يسَّر لنا الأمور ولكل من لبى نداء الواجب واحتشد طوعيا في مكان التجمهر، ونخصُّ:
= حكومة إقليم كوردستان التي تعاملت معنا وفق القوانين والأنظمة الديمقراطية النافذة، ووافقت على طلبنا وسمحت لنا بإقامة هذه المسيرة التي هي حق إنساني مشروع، وأيضا الشكر الخاص لمؤسستي الآسايش والبوليس اللتان بذلتا جهودا مشكورة لحماية وتنظيم حراكنا على طول مسافة المسيرة وطوال فترة التجمع.
= موظفو مكتب الأمم المتحدة في أربيل لحسن استقبالهم لوفدنا ولاستلامهم مذكرتنا ولتعهدهم أمامنا بأنهم سيسعون من أجل متابعة الملف الذي رفعناه عن طريقهم إلى السيد بان كي مون السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة.
= مراسلو الفضائيات والتلفزيونات ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام المحلية والعالمية الذين قاموا بواجبهم الإعلامي وتوافدوا إلى مكان الحدث لتغطية مسيرتنا.
= منظمة (هيومن رايتس واتش) التي كان أحد ممثليها موجودا في مقر الأمم المتحدة.
= كافة مواطنينا (شبابا وشيبا ونساء وأطفالا) المقيمين في الإقليم، لكونهم استجابوا لدعوتنا وشاركوا بمحض إرادتهم التي عبرت عن مدى إخلاصهم لقضيتهم واحترامهم لشهدائهم والتزامهم بمبدأ التلاقي وتوحيد الصفوف وبأخلاق الكوردايتي والإيمان بالعمل الميداني الجماعي خدمة للكورد وكوردستان.
= وفود الأحزاب الكوردستانية الشقيقة التي شاركت بشكل معنوي معبر عن مدى تعاطفهم مع قضيتنا.
= وفد (حزب الوفاق الديموقراطي الكوردستاني ـ سوريا) الذي شارك بشكل ملحوظ وبدعوة من اللجنة المشرفة على المسيرة.
= ممثلو أحزاب المجلس السياسي الكوردي المتواجدون في الإقليم والذين جاؤوا من السليمانية وساهموا بدورهم في السير مع المسيرة والإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، ونخص بالشكر منظمات هولير لأحزاب (البارتي وآزادي ويكيتي الكوردي) التي كانت صاحبة هذه المبادرة الجديرة بالاحترام وكان لها الدور الأكبر في التحضير والتنظيم وسير المسيرة بشكل يليق بالقضية التي نناضل من أجلها.
= كافة الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية المهتمة بالشأن والكوادر الحزبية النشيطة التي ساهمت بأدائها الإيجابي في إيصال هذه الرسالة النبيلة إلى الرأي العام العالمي لتوسيع دائرة أصدقاء شعبنا، وخاصة أعضاء لجان (التنظيم والإعلام والانضباط) الذين بذلوا جهودا مضنية تستحق الشكر والثناء.
11 ـ آذار ـ 2010
اللجنة المشرفة على التجمع السلمي
أمام مقر هيئة الأمم المتحدة في أربيل عاصمة إقليم كوردستان
=============================
* فيما يلي نص المذكرة الخطية التي تم تسليمها إلى الأمم المتحدة:
السيد بان كي مون المحترم ـ الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة الموقرة
ع/ط . مكتب أربيل ـ عاصمة إقليم كوردستان
تحية إحترام وتقدير
نحن مواطنون كورد سوريون مقيمون في إقليم كوردستان، جئنا إلى مقر هيئتكم في أربيل لنمارس حقنا بالتجمع السلمي ونقدم لكم مذكرة خطية ننقل عبرها معاناة شعبنا الكوردي في الذكرى السادسة لـ (انتفاضة 12 آذار 2004) التي انطلقت شرارتها الأولى دفاعاً عن النفس وتصدياً للهجوم الذي شنه الأمن السوري على جماهيرنا في ملعب القامشلي وأطلق الرصاص الحي على المدنيين، مما أدى إلى تفجُّر حالة الاحتقان واتساع دائرة التضامن مع الضحايا لتشمل كافة مناطقنا الكوردية وأحياء الكورد في كبريات المدن السورية والعاصمة دمشق وأماكن تواجد شعبنا داخل البلد وخارجه، وقد راح ضحية تلك الانتفاضة عشرات الشهداء ومئات الجرحى والمعوقين وآلاف المعتقلين وأضرار مادية لم يتمكن أحد من إحصاءها خوفا من بطش السلطة.
إننا نؤمن بأنّ العدالة الدولية يجب أن تأخذ مجراها في كل أماكن هذه المعمورة التي ينبغي أن يحيا آدميوها بأمان وسلام، ونأمل أن تأخذ هيئة الأمم المتحدة دورها الحقوقي والقانوني في السعي من أجل إنصاف المظلومين ودعم قضايا الديمقراطية ورصد حالات انتهاك حقوق الإنسان والأمم، ولذلك نهيب بكم ونناشدكم بالتدخل لصالح حقوق شعبنا المقهور ولتحقيق مطالبنا التالية:
1 ـ إقامة دعوى قضائية وفتح محكمة دولية خاصة بمقاضاة النظام السوري بتهمة ارتكابه لجرائم قتل عنصرية ضد بنات وأبناء شعبنا الكوردي في انتفاضة آذار2004م وما تلاها من عمليات قتل عمد متكررة أودت بحياة عشرات المدنيين العزل والجنود الكورد في الجيش السوري، ونطالب بتعويض المتضررين.
2 ـ تبييض السجون السورية عبر إطلاق سراح السجناء السياسيين ونشطاء الرأي بما فيهم المعتقلين الكورد.
3 ـ فضح السياسة الشوفينية المطبقة ضد شعبنا الكوردي وإلغاء كافة المشاريع العنصرية كالحزام العرابي والإحصاء الاستثنائي وتغيير أسماء قرانا ومدننا وفصل طلابنا وطرد عمالنا و..الخ، ولعلّ الأهم من هذا وذاك هو وقف العمل بالمرسوم 49 الذي جرَّد ويجرِّد مواطنينا الكورد من كافة حقوقهم المدنية المشروعة كحق الإرث والبيع والشراء وملكية الأراضي والعقارات التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم.
4 ـ الكف عن التعامل الأمني مع قضيتنا الكوردية وحلها بشكل سياسي توافقي في إطار سوريا التي ينبغي أن يشملها التغيير الديمقراطي وأن تتحول إلى دولة يسودها الحق والدستور والقانون، لكونها قضية قومية عالقة وتتعلق بأرض مغتصبة وشعب يشكل بتعداده السكاني ثاني أكبر قومية في البلد، ولأنها قضية تخص حاضر ومستقبل أكثر من 3 مليون إنسان كوردي يتعرضون لأبشع أنواع القهر الإنساني والاضطهاد القومي.
5ـ إعادة الجنسية للكورد المجردين منها، وإيلاء الأمم المتحدة أهمية أكبر باللاجئين والمهجرين من شعبنا.
في الختام...نأمل من هيئتكم الموقرة أن تتفهم قضيتنا وتقف إلى جانب شعبنا في محنته، لكي يصل صوتنا الذي هو صوت الحق إلى الرأي العام العالمي، ولنتمكن بمعيتكم مواجهة هذه السياسة الشوفينية التي عنوانها الأبرز الصهر القومي والظلم الإنساني وقطع الأعناق والأرزاق معاً.
ولكم فائق الشكر والامتنان
ودمتم مناصرين لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والأمم
11 ـ آذار ـ 2010
اللجنة المنظمة للتجمع السلمي
أمام مقر هيئة الأمم المتحدة في أربيل عاصمة إقليم كوردستان



