ذكرياتي في ((6.ادار)) ألأسوَد.....هشيار بنافي
((أسوء يوم في حياتي، إلى الآن))
قبل 35 سنة، و في مثل هذا اليوم 06.03.1975 ، كنت شاباً ابلغ من العمر 18 عاماً، متطوعاً ضمن صفوف قوات بيشمه ركه جنوب كوردستان، في ((المدرسة المدفعيّة)) لتدريب، و إعداد الكوادر العسكريّة، للأصناف، و الأرصاد، في المنطقة الواقعة بين قضاء ((جومان))، و ((ده ربه ند))، في محافظة هه ولير.. و كان آمرنا الملازم ((كمال بيده ى))، يعاونه كل من الملازمين: فريدون ......، و صبحي دهوكي، و آخرون.
في هذا اليوم... كانت الهدوء التي تسبق العاصفة شاملاً، مما جعلنا نتوقع حدوث مصاب جلل، ضمن سلسلة مصائب شعبنا البطل، و التي تشيب لها شعر الصبايا، و لكن من غير هذا القوم المنكوب، الذي تعود على تلقي اشد الضربات المميتة، دون خوف، أو وجل، و لا هَمّ، و لا هُمْ يحزنون، فكنا و حالما نسلم أجساد شهدائنا الأبرار، لذمة أرضنا الطيبة، الطاهرة، نعود إلى كامل معنوياتنا، و حماسنا، و إصرارنا على بذل المزيد، من الجهد، و العطاء، لثورة المظلومين، الذين وقعوا ضحايا جغرافيتهم، التي قسّمها الاستعمار الأوربي، و وزّعها على ثلاثة دول كارتونية مصطنعة!، لتظل في خدمة مصالح الرأسمالية العالميّة، و بالضد من إرادة كافة شعوب المنطقة، و بالأخص القاطنة على أراضي كوردستان المحتلّة، و التي فقدت ابسط أنواع حريتها، و استقلالها الذاتي، و صارت تستعبد من قبل دول شوفينيّة، و فاشيّة، ترى عزّتها في غزواتِ، و غاراتِ، و صولاتِ، و جولاتِ (رجالها) الجبناء، عندما ينهبون أنفالاً، أو يسبون نساءً، أو يغتصبون أطفالاً، أو يحرقون غابةً، أو يدمرون قريةً، أو يُسَكِرون ينبوع ماء، و إلى آخره من (مآثر) كل دوني، و بدوي وضيع، تسيّد بغفلة من الزمن، على مصائر شعوب حضاريّة عريقة.
و لكن..... اليوم، كان مختلفاً تماماً، بحيث انتاب الكثير منا، موجة من الإحباط، و الاكتئاب، و الحزن العميق، و على غير عادتنا، و كما أسلفت... كان كإحساس الإنسان، بحدوث زلزال هائل، و مدمر، أو طوفان كاسح، عظيم، و فعلاً تحققت الرؤى، و الأحلام، و الكوابيس، التي رآها معظمنا في نومهم، عندما زمجر راديو العدو ألبعثي العراقي، بأناشيده العنصريّة، و أناشيده الاستفزازيّة، و أهازيجه الثأريّة، من قبل من لم يعقلوا يوماً، و لا هم سيعقلون أبداً.........
كان يوماً تاريخياً، و مفصلياً في حياة كوردستان......لقد باعنا أمريكا... تم بيعنا بالمزاد العلني.... خاننا شاه إيران.... استغفلنا راعية العالم... انتكست ثورة أيلول!.... و أصبحت منذ ذلك اليوم شيء من الماضي!، الذي لا رجعة له، حسب أحلام الكفّار البعثيين، و كافة العروبيين الفاشست... أما نحن البيشمه ركه، فقد رفضنا و بإصرار، تصديق أنباء انتهاء ثورتنا المباركة، لكوننا كنا نؤمن بأنفسنا، و قوانا العسكريّة الكبيرة، فكانت لدينا هيزات ((ألوية)) عديدة، من أشجع الأبطال، و الفدائيين... و كانت أسماءها الخالدة، تشعّرنا بالفخر، و الثقة، و الانبهار، و كيف لا و هي تشكل جيش جنوب كوردستان، الباسل، المقدام، الذي كان على وشك الانتصار.
ألأسماء الخالدة لألويتنا البطلة:
[[[خه بات*** كاوا*** بيتواته*** باله ك*** هه ندرين*** حه مرين*** رزكاري*** هه لكورد*** هه ولير*** زمناكو***
كوره ك*** سه فين*** ئه زمر*** كرميان*** لالش***
بيرس*** دهوك*** مه تين*** زاخو***]]]
..............................................
ــ لا و ألف لا سنقاتل، يا ملازم كمال.
ــ .......................... .
ــ أرجوك رد علينا سنقاتل.
ــ نعم، نعم.... انتظروني في مواقعكم هنا، و سأذهب إلى مقر قيادة الثورة حالاَ.
ــ مهما كان القرار سنقاتل، أرجوك بلغ القيادة بقرارنا النهائي.
..............................................
و رجع الآمر:
ــ لقد تعرضت ثورتكم، يا إخواني الأعزاء، لخيانة شاه إيران، بضوء اخضر من ((أمريكا))، و دون أدنى حياء.
ــ الكل: ماذا؟؟؟؟!!!!!!..
ــ و لكني أبلغكم أوامر قيادتكم، على إننا لن نستسلم، و سوف تستمر ثورتكم.
ــ ((عاد مرة أخرى، جو بهيج، و فرح كبير، لكن بحذر)).
ملازم كمال:
ــ سننسحب قواتنا من كافة جبهات القتال، بخطة مدروسة، و بانتظام، لنبدأ بعدها بحرب العصابات. و سيقودنا القائد ((سامي عبد الرحمن))، مع مجموعة من ألمع قادتنا الميدانيين.
((سرور عظيم))
ـ قوموا بإتلاف جميع الأوراق، و خاصة التي يغشى عليها، أن تقع بأيادي العدو، و سنخبئ أسلحتنا الثقيلة، في أماكن مختارة، و سنزودكم بكميات مضاعفة، من العتاد، و الأسلحة الخفيفة، و المتوسطة، و سنقاوم المؤامرة الدوليّة على كوردستان، و سنفشلها بإرادتكم الفولاذية.
ـ ((عاد الدماء إلى وجوهنا، و أصبحنا كسابق عهدنا، على أتم الاستعداد، للانطلاق إلى المرحلة الجديدة، من ثورة أيلول الخالدة))
....................................
و لكن....
خابت آمالنا من جديد، و صعقنا بقرار آخر يقول:
ـ إلى كافة أفراد البيشمه ركة الأبطال... لقد صدر حكومة بغداد، عفواً عاماً، و لكنه غير مشروط، لذا ثورتكم ليست مسئولة عن مصائركم................
((يصعق بيشمه ركه بطل، و يصيب بالانهيار، و ينتابه نوبة هستريا حادّة، و يحاول الانتحار، بسحب أقسام مسدسه)) قائلاً:
ـ كذب.. كذب.. كذب.. نتعرض إلى خيانة داخلية أيضاً.. اذهبوا لحماية بارزاني، لا شك انه الآن أسير، أو شهيد، لا تصدّقوا هذا الهراء، كيف سنستلم للبرابرة، لا أريد أن أعيش بعد اليوم.
((يطوق من قبل رفاقه، و يسحبون المسدس من يده، وضربه احدهم بصفعة قويّة، لكي يعود إلى رشده، و يأخذونه إلى احد الخيم ليرتاح فيها))..
ـ ................ انتم أحرار من اليوم فصاعداً، و لا نلزمكم بأية أوامر، و يجب أن تختاروا مصائركم بأنفسكم، و لا ننعت بالخيانة أبداً، من يقرر بتسليم نفسه إلى حكومة العدو، و لا نحمله أية تبعات، بل على العكس تماماً، سيظل مقدراً، عزيزاً، محترماً عندنا، لكونه قد أدى ما عليه من واجب، تجاه كوردستان......... و تستطيعون أيضاً أللجوء إلى إيران.
.................
و انتهت الثورة!.. انتهت الثورة!.. انتهت الثورة!. ((لقد انهزمنا، من دون هزيمة!!))
و برهنت أمريكا، إنها أقبح، و أقذر، من أية عاهرة في الدنيا.
اجتمع عار البشرية، في الجزائر، بلد المليون شهيد!، ليشهدوا على اغتصاب كوردستان، دون ذرة حياء، و لا مثقال شرف.
و كانت ((اتفاقية الجزائر الخيانيّة))، بين شاه إيران، و صدّام الجبان، الذي باع أرضه، و عرضه، و مياهه الإقليمية، ليمتلئ بها دونيته، لكونه كان لقيطاً، شاذاً، و مثل جميع الذين يمجّدون الآن، كعز، و بطل للعرب!.
و كان عرّاب الاتفاقية، النافق الملعون ((هواري بومدين))، رئيس (جمهورية الجزائر الديمقراطيّة! الشعبيّة!)، و بمباركة أمريكا، و دول أوربية، التي باعت كوردستاننا، لكي تضمن جريان النفط إليها، و اثبت على أن دماء الإنسان، ارخص عندها بكثير، من ذلك السائل الأسود، كالقلوب السوداء القاسية لساستهم، لكونهم ليسوا ببشر أسوياء أبداً.. أبداً.. أبداً.
................
لجأت إلى إيران، و رفضتُ التسليم إلى حين، و كنت لاجئاً في وطني!، في شرق كوردستان، في مدينة نغدة.
..............
ـ ألسمسار صدّام، و هو يبيع أرض، و مياه العراق!، لشاه إيران، مقابل انتصاره على ((ثورة أيلول)):
http://www.youtube.com/watch?v=REcOzMQcheA
ـ هل انهزمنا فعلاً؟؟!!.. كلا أبداً.. فبعد سنتين من هذا التاريخ، كنت أنادي بأعلى صوتي، في وديان جبال جنوب كوردستان، بحثاً عن أشقائي البيشمه ركه في ((ثورة كولان)) التحرريّة، التقدميّة، و تشرّفت بالانضمام إليها مجدداً، و بلقاء قائدها الأعلى، الشهيد الكبير ((سامي شنكالى))، و مرافقته كإبنه.. و كان فعلاُ أبي الروحيّ، الذي ولدني من جديد، و لا أنساه طالما حييت:
http://www.youtube.com/watch?v=rfc07BIQDVk&feature=related
الذكرى 35، لاتفاقية الجزائر
06.03.10


