إلى المرشح المسيّر والمخيّر .... الرسالة الثانية..... رسالتان مهمتان في الوضع الإيزيدي الراهن
تحية عن بعد:
...ونحن في ديار الغربة بعيدين عنكم جسداً لكننا في الفكر والذهن قريبون عنكم بحيث نرى أحياناً ما لاترونه.
المرشح هو ذلك الشخص الذي شمله شروطٌ معينة للعمل كعضو في البرلمان العراقي المقبل لمدة أربع سنوات قادمة، قد يكون هذا المرشح مكلّف ومسيّر من حزبٍ أو حركةٍ أو مجموعةٍ ما، بل حتى من قبل عشيرة أو قرية ما، ونعتبر هذا مرشحاً مسيّراً. أما المرشح الآخر فهو المخير فمثله كمثل الصياد الذي يبقى ينتظر وينبطح لفترةٍ طويلة عسى ولعل أن يصطاد شيئاً وهذا الشيء قد يفيده شخصياً أو يفيد المجتمع مما حوله. المرشح الناجح برأيي، هو من كان يتعامل قبل فترة الترشيح مع أبناء الشعب ويعيش معهم وبينهم، وخاصة طبقة المظلومين، سواء كان هذا الظلم سهواً أم عمداً، وينظر إلى كافة أبناء الشعب كمواطنين متساويين، مندمجين، لا كمكونات متنافرة متناحرة، ويزداد حبه
للمواطن كلما ازداد التزامه بالقانون، والبحث عن السبب الحقيقي وراء عدم اإلتزام المواطن بالقوانين.
ينبغي أن يتصف المرشح لعضوية البرلمان بصفات معينة تتطلبها طبيعة العمل في البرلمان كبقية زملائه، إلا أنه كبرلماني ناجح يجب أن ينفرد ويتصف بخصائص وصفات معينة، منها الكفاءة والأمانة والإلتزام بثوابت الشعب. وينصح الخبراء بضرورة اهتمام المنظمات العالمية بقضية المبادئ والأسس الديمقراطية بكل مفاهيميها، والقدرة على خلق جو ملائم لإقامة العلاقات وتمتيهنا وتسوية الخلافات مع الزملاء وتسهيل الأمور وتسييرها، بأن يكون المعني صاحب إمكانيات وكفاءات للإسهام في وضع التصورات والخطط لبناء مستقبل أفضل. وهذا يتطلب الفهم والإدراك الكامل للمظاهر العامة، أي أن يكون نوعاً من المتأثرين بالجشتالتيين، وأن يكون قادراً على تشخيص وتحديد المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة، وأن يكون ديبلوماسياً في عمله، ومتمكناً في الإجتذاب والتنظيم. وبما أن البرلماني هو ضمير الناخبين لهذا يجب أن يكون على اتصال وثيق مع الجماهير، وأن تكون مصادر معلوماته علمية دقيقة. ومن الأفضل أن يعرفوا كل شيء عن شيء وشيئاً عن الكل، وأن يكون مهتماً بالأحداث
الداخلية والخارجية، كما يجب أن يكون على درجة عالية من الثقافة والعلم وطهارة اليد، وأن يمتلك برنامجاً انتخابياً محدداً، تضم خططاً عديدة للخروج من الأزمة التي نعيشها ونحن في غنى عنها. فمنصب عضو البرلمان ليس مكتباً مفروشاً بأثاث فاخر، ويتقاضى راتباً ممتازاً، ونثرية عالية، وتحت خدمته عدداً من السكيرتيرات والسائقين ومجموعة من الحمايات، وقطعة أرض فخمة في أغلى الأحياء، إضافة إلى شقة مفروشة جاهزة لقضاء أوقاته الخاصة، بعيداً عن عيون الناس.
المرشح المفضل برأيي هو ذاك الذي يمتلك الذمة الأخلاقية وأن يكون معروفاً بالإنتماء والولاء للشعب والأرض(لا التاركين لها)، وأن يكون لديه الخبرة والقدرة لفهم قضايا المجتمع، إضافة إلى قدرات في فن الخطابة وأن يكون سليم النطق واللسان. وحبذا أن يكون
ملماً بالقوانين والإتفاقيات الثقافية والتجارية والسياسية والعسكرية وبالقضايا الإقليمية والعالمية، كما يفضل أن يكون له بعد نظر إداري والقدرة على الإدارة والقيادة، وأن يكون من المتواصلين مع الناخبين بعد فترة ترشيحه، علماً أن الوزراء والمدراء
والمحافظين والقائمقامين بحاجة إلى متابعته.
بكلمة واحدة، أتمنى أن يكون المرشح الذي تتوفر فيه هذه الصفات، إأن يكون حي الضمير ونظيف الجيب وطاهر اليدين وعفيف اللسان وذي مخافة من الله التي هي أعلى الحكمة، وأن لا تحوم حوله شبهات مالية أو أخلاقية. بمعنى آخر، أريد للمرشح أن يكون مثقفاً أكاديمياً. هناك الكثير من المرشحين لا يخوضون الإنتخابات من أجل النجاح وإنما لأجل الشهرة ومشاهدة صوره في وسائل الإعلام المختلفة، فعن طريق هذا الترشيح يقطع مسافة ما يقارب 50% من الوصول إلى النجاح في الإنتخابات التي تليها، أو للوصول إلى منصب رفيع في وظائف الدولة
المختلفة. ولأن مجال بحثنا هنا يختص بالمرشح الإيزيدي لهذا سأقتصر الكلام على الإيزيديين، حيث
يقارب مرشحوهم من المسيرين والمخيرين الأربعين مرشحاً، فبنظرة سريعة إلى كل هذا المشهد الإنتخابي الإيزيدي، مع النظر إلى الأيام الصعبة، التي كان الشعب الإيزيدي بأمس الحاجة إليه، سنجد أن أغلبية المرشحين ليس لهم باع طويل في هذه المعركة. فما دام لكثير من
المرشحين لا تربطهم بالناخبين صفات القرابة أو الصداقة، فمن المفروض أن يكون للمرشح الإيزيدي برنامج إنتخابي، فهلمرشحونا يمتلكون برنامجاً انتخابياً حقيقياً؟
أقول بكلمة واحدة لا. فقلة قليلة يمتلكون برنامجاً كهذا، ومن يمتلكون فهم قليلوا الخبرة والدراية في هذا المجال.
يا سادة المرشحين، حبذا لو تحملوا همومنا إلى العاصمة بغداد وأن تتكرمول علينا ببرنامج انتخابي ولو شكلي حتى لو كان حبراً على ورق، مثل رفع الغبن والتفرقة الدينية والطائفية والقومية عن الإيزيديين، لتكون المواطنة الصالحة أساساً لها، ومكافحة المسافة، ودفع
مسيرة البناء العمراني والإقتصادي والزراعي الى الأمام، وتقديم الخدمات الأساسية، مثل المدارس والمستوصفات والكهربا وتعبيد الشوارع وإرجاع القرى الإيزيدية إلى أهلها، وتدريس اللغة الأم، ودعم مفاهيم ومبادى حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وإنشاء جامعة في سنجار
والقضاء على المجاعة في سنجار وتدويل قضية كرعزير وسيبا شيخ خدر وشهداء لقمة العيش. على الأقل حتى نقنع أنفسنا بأننا انتخبنا فلاناً من الناس لأجل هذا وذاك، ولكي نعاتبه عندما لا يلتزم ولا يسعى إلى تحقيق الأهداف المنشودة من قبله.
نعم اقترب الموعد وحانت ساعة الحسم والإختيار ولم يعد للوقت متسع لأي نوع من التردد وبعد أن تحقق للناخب كل العوامل والظروف التي تمكنه من التصويت. من البديهي والمعروف أن المرشح يتخذ قراره وفق محددات عدة أهمها شخصية الناخب، والحزب الذي ينتمي إليه وبرنامج الإنتخابي وبالأحرى أحلامه للمستقبل. ولأول مرة يتاح للناخب العراقي في الإنترنت ووسائل الإعلام الأخرى بعقد ندوات وسمينارات دون خوف أو تهديد، ولكن وا أسفاه أن المرشح الإيزيدي كانوا مقصرين جداً في هذا الصدد، ولم يقوموا بالمطلوب. لو كان المرشح الإيزيدي
قد قام بعرض برنامجه الإنتخابي وسجل عليه كوثيقة مكتوبة للتاريخ، لما كنت قد انتقدته الآن عبر هذه السطور مسبقاً.
لنقترب من هدف الرسالة أكثر هل لمرشحينا الذين يقاربون الأربعين، علم ودراية بأسماء القرى الإيزيدية المستعربة؟ هل هم على اطلاع وعلم بتاريخنا التراجيدي؟ هل لأحد من هؤلاء برنامج انتخابي للقضاء على اعتبارنا مواطنين درجة ثانية وثالثة، لا سيما في مجال
الخدمات والوظائف، منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة؟
هل لأحد المرشحين فكرة عن مستقبل العراق السياسي بشكل عام، وعن مستقبل كردستان بشكل خاص؟
بسؤال آخر وصيغة أخرى هل سيستمر المرشحون الإيزيديين في العملية السياسية بعد فشلهم في الإنتخابات؟ أما الناجح فهل سيتابع مسيرة نجاحه بخدمة الناخب الذي انتخبه، أم أن سيترك مشاكل الناخبين على رفوف النسيان ، ويعتبر الكرسي هدفه الأخير ولا نجاح بعده؟ هل سيتابع هؤلاء المرشحون مسيرتهم في إصلاح المجتمع الإيزيدي، كفلسفة الخيرات والطبقات، ومعالجة مشاكله، سواء أن نجحوا أم فشلوا في الإنتخابات، أم أنهم سيتفرقون من جديد، وكل يذهب إلى المكان الذي جاء منه، التاجر إلى تجارته، والسياسي إلى تبديل لون قميصه، أو
تبديل دبكته ورقصته؟ هل سيتابع معنا هؤلاء معاناتنا أم أنهم سيتركوننا في وادي النسيان، وبين المسمار والسندان؟
يبقى أمران مهمان يجب أن أشير إليهما، أن الكوتا للإيزيديين بكرسي واحد هو كمن يوزع حلوى قليلة في دولة فقيرة على مجموعة كبيرة من الأطفال، كي يتعاركوا ويتقاتلوا فيما بينهم. طبعاً هذه كانت خطة سياسية مخططة من قسم من عرب السنة الشوفينيين البعثيين(والدليل على ذلك كل مرشحي الكوتا لم يستشيروا فيما بينهم كما لم يأخذوا رأي المجلس الروحاني والوجهاء الإيزيديين). أما الأمر الآخر فأقول للتاريخ توجد حقيقة وهي أن مصلحة الإيزيدياتي في شخص مثقف ذو ضمير حي يعترف بحقوق الأقليات والقوميات، ويؤمن بثقافة التسامح ويرفض ديكتاتورية الأكثرية، ذي مكانة مرموقة يأخذ من الماضي عبرة للمستقبل، قد يكون هذا الشخص غير إيزيدي، لكن بشرط أن يكون كردستانياً ويؤمن بالمادة
140 ويعمل لكي لا يتكرر سايكس بيكو بين الإيزيديين.
وخير ختامٍ نختتم به، أدعو من ربي أن لا نخجل من وجود النائب الإيزيدي الناجح في البرلمان المقبل، وأن لا يكون بعيداً عن الشارع الإيزيدي ومجلسه الروحاني، ولالشه وكردستانه.
أتمنى لكم وقتاً ممتعاً مع قراءة هذه السطور
ألمانيا بوتروب 5/3/2010
شيخ زيدو باعدري


