علي الاديب .... ولكم القرار .

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

حقأ كنت مندهشا ومتعجبا , وأيضا متسائلأ بحيرة عن ضيف الاعلامي البارع الدكتور نبيل أحمد في برنامجه الاسبوعي ( ولكم القرار ) على شاشة السومرية . أراد أن يكون على الاديب , مؤدبا , وهو ضيف الحلقة , القيادي في حزب الدعوة , والحاصل على شهادة الماجستير في علم النفس الاجتماعي , طبعا الجهة التي منحته مجهولة , وبعيدا عن الاعراف والمصدر .

أراد ان يكون وطيلة وقت البرنامج , القيادي والدكتور والمناضل والمحلل النفسي وقاريء الكف ومنقذ للشعب العراقي ومن أتباع أهل البيت وباني دويلة المنطقة الخضراء والمنجم في المادة السابعة وحلال لغز المادة 142من الدستور العراقي , وأخيرا حامي حمه قبة البرلمان الخضراء.

طيلة وقت البرنامج , كان مكشرا ولم يبخل في توزيع الابتسامة تلو الابتسامة على حد سواء للمشاهدين وللدكتور نبيل. ولكني كمشاهد ومتابع لابأس به للشأن العراقي , لم أعط لنفسي حتى فرصة ولو بسيطة , لكي أضيع من وقتي لحظة واحدة في متابعة هؤلاء ... أدعياء أهل البيت والوطنية والمتاجرة بالعراق وأهله , بعيداعن الطائفية وأجندة أيران الاسلامية ومهرجانات اللطم والتطبير .

ان الذي دعاني , أن اقف عند هذا اللقاء , قد يكون أيضا في نية الاعلامي نبيل من خلال برنامجه يهدف الى تعرية هؤلاء الساسة الحديثي المعرفة والنضال , ومجهولي الموقف والهوية والثقافة الوطنية .

طبيعة الحوار وسياقاته العامة, حفزا فضولي في المتابعة والاصغاء الى نقطة النهاية , تلك التي لم أستوعبها ولايمكن لعقلي أن يستوعبها قيد أنمله مهما تغيرت او تبدلت السياسات .

عندما بدأ الدكتور نبيل أحمد بعرض صور على الشاشة , قارئا ردود فعل على الاديب وأخذ رأيه بكل شخصية على حده, وان تكون بمنتهى الصراحة طبعا ولكن ليس بعيدا عن العداوة والحقد والأجندة , مبتدأ بشخصية صالح مطلك ومسعود البرزاني . ما يهمني في هذا اللقاء وأحزنني عميقا على العراق وأهله ,بقسمتهم المكتوبة والمكتوية جبرا, وان يتربع على تقرير مصيرهم أشباه رجال في الثقافة والسياسة والانتماء .

من ضمن الصور التي عرضت عليه أيضا, صورة الرفيق فهد ( يوسف سلمان يوسف) مؤسس الحزب الشيوعي العراقي في 31 أذار 1934 . همهم ( الدكتور الاديب ) على كرسيه المتحرك يمينأ ويسارا,

يحاول بتظاهر مفتعل حصر ذاكرته بملامح ذلك الوجه الجنوبي العراقي , عامل الثلج في الناصرية , وابو الجوع والفقراء , لكن لم يبقى متسعا أمام دهشة الدكتور نبيل الا أن يعرف ضيفه أنه فهد مؤسس الحزب الشيوعي العراقي . نعم أنه فهد .... الذي أعدم مع رفاقه صارم وحازم في ساحات بغداد من قبل حكومة الانتداب البريطاني , تلك الدولة التي تحتل العراق حاليا , وعلي الاديب عراب بامتياز لاجندة تلك الاحتلال . فهد ... مؤسس حزب الشيوعيين العراقيين , وقائد نضالاتهم الوطنية ,ومدافع عن مصالح العمال وحقوق الفلاحين وسائر أبناء الشعب, ومات واقفا لأجل العراق ومبادئه .

ومن باب الفضول لاغير .... هذا العراق الموغل في القدم والحضارة وملتقى الانبياء والاولياء والعصور , بأن شخصا مثل علي الاديب , يقف حائرا حيال جهله برمز من رموز الكفاح الوطني العراقي , هل يحق له ان يتربع على أطلال تلك الحضارة ورموزها ؟ وزد على تلك الفاجعة كان واحدا من المهرولين خلف الدبابة الاميركية من خاصرة العراق الموجعة ( الكويت ) لتدنس ثغر العراق الباسم أرض البصرة الحبيبة .

ولتقريب صورة علي الاديب الحقيقية أكثر للمشاهد والمتابع والمطلع , وبألتفاته من المحاور نبيل , عرض عليه صورة أشهر فنان عراقي ومثارا للجدل الفنان كاظم الساهر , لولا ان يسبقه الدكتور نبيل بأن يعرفه به , وحسب تقديري أنقاذا للموقف المخجل , لوضعه الدكتور علي الاديب بأنه أحد أعضاء مجلس النواب . وأنقاذا لذلك الحرج والعيب ... حاول الاديب أن يستقريء تاريخ الاغنية الثورية والوطنية وهو من سامعيها ولهذا لم تستهويه أغاني كاظم الساهر . هذا هو قدر العراقيين , بأكتواههم بالجهلة والمدعيين .

محمد السعدي

السويد - شباط 2010

  • email أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة