الغزوات البكرية والعمرية والفتوحات المزعومة ... عدنان طعمه ألشطري

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تشير الحقائق القرآنية وقداسة النص المحمدي في الذاكرة الجمعية الإسلامية إن رسول الجزيرة العربية محمد بن عبد الله " ص " لما اتمم على عرب الجزيرة , ذوي النزعة العصبية المتطرفة والنعرة القبائلية المتخلفة عقائديا وفكريا والحادي الطبع نعمته الإصلاحية الحضارية وتكوين حضارة إسلامية ذات أبعاد مدنية في قلب مكونات صحراوية بشرية خشنه بفعل قسوة الطبيعة التي تعيش فيها , وهذا يمثل " إعجاز فردي " و دليل إثبات على عبقرية رسول الإسلام كما يقول " ادم متز " , ظهرت المعارضة القريشية في داخل دائرة المكون الإسلامي ضد النهج المحمدي في السلطة والحكم واخذ الصراع ينحو منحى طبقي اجبر " الطائفة المحمدية النقية " أن تتنازل تدريجيا عن واجهة القيادة الإسلامية إلى " الفئة الارستقراطية " و " البرجوازية القريشية " من السادة الارستقراطيين أمثال " أبو بكر الصديق " و " عمر بن الخطاب " و " عثمان بن عفان " وغيرهم من  طبقة الأغنياء المؤدلجين بثقافة الصحراء الذين حولوا " الإسلام المحمدي " الى " إسلام برجوازي " و " إسلام كولونيالي " خاض حروب كولونيالية و غزوات احتلالية ضد شعوب أخر في مخالفة صريحة للدستور الإصلاحي والمفاهيمي المحمدي والقرآني .

ويتساءل الدكتور احمد صبحي منصور في دراسته الموسومة ( المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب ) بالقول :

هل الفتوحات العربية في عصر الراشدين تتفق مع تشريعات القران للدولة الإسلامية ؟؟ فيسترسل قائلا :

إن هذه الفتوحات كانت رد فعل لهجوم المرتدين علي المدينة في أول خلافة أبي بكر ، وقد هزمهم ، ثم طارد المرتدين الآخرين إلي إن وصل إلي إطراف الجزيرة العربية حيث تخوم الإمبراطوريتين الفارسية والرومية . وبعد إخضاع المرتدين أراد أن يتخلص من شوكتهم الحربية بتصديرها إلي الهجوم علي ممالك وولايات الإمبراطوريتين ،و هكذا بدأت الفتوحات أو الغزوات ، والويل فيها للمغلوب دولة أو شعبا . وكان الشعار المرفوع وقتها لتسويغ الفتوحات هو تخييرهم بين واحدة من ثلاث : إما الإسلام وأما الجزية وأما الحرب ، وهذا التخيير من جيش يقتحم حدود الآخرين متأهبا للهجوم عليهم لا يعني سوي إجبارهم علي الإسلام أو دفع الجزية مع الذلة والعبودية أو الدخول في حرب مع عسكر ( يحبون الموت كما يحب اولئك الناس الحياة ) .. وبذلك اكتسب الجهاد عند المسلمين معني جديدا يخالف معناه القرآني الذي كانت عليه دولة الإسلام في عصر النبي عليه السلام .

.يعني إن عصر جديد من الغزوات البكرية والعمرية ( نسبة إلى أبي بكر وعمر بن الخطاب ) قد حرف التشريعات القرآنية وتصدير " إسلام تعسفي " للبشرية لا يقبل أي شكل من إشكال التفاوض وتبادل الآراء ضمن قاعدة من المشتركات التفاوضية التي تجنب الشعوب المقهورة الويلات والغزوات الحربية وجميع إشكال القهر والموت الاستلاب ,وهذا ما يؤكد إن " إسلام برجوازي " طبقا لنظرية وقانون الصراع الطبقي المجتمعي قد بدا يتكون في الذهنية الارستقراطية البكرية والعمرية مع ضرورة إن اذكر بان منهجي الفكري ينحو على تفسير الظواهر التاريخية على أساس الصراع الطبقي نسبيا بحيث لا يكون هو الطبخة التفسيرية الجاهزة لجميع ظواهر وسنن التاريخ البشري .

إن " الغزو الكولونيالي العمري " لم يكن نزهة حربية نظيفة بل كانت حرب استعمارية ولصوصية أريقت فيها الدماء واستلبت فيها الشعوب وصودرت إراداتها في العيش والقرار والدين الذي تنتهجه . فبعد أن اسقط عمر الدولة الفارسية فرض علي أهلها الجزية وفرض علي أرضها الخراج ، وهؤلاء الناس ( الغلابة ) لم يحاربوا أحدا ، بل إن الدولة الفارسية نفسها لم تعلن الحرب علي الدولة العربية ومكونها الإسلامي الجديد، ولم تقتحم الجزيرة العربية ، بل العكس هو ما حدث ، فالعرب المسلمون هم الذين اقتحموا علي الفرس دارهم ، وبعد ان هزموا الجيوش في مواقع متعددة داخل بلادها ، سلبوا كنوز الفرس في كل مدينة ، واسترقوا الذرية من النساء والأطفال فيما بينهم ، ثم بعدها فرضوا علي المساكين أهل البلاد المفتوحة جزية علي الرؤوس ، ثم ضريبة علي الأرض ، ولا يتفق ذلك مع تشريعات القرآن بكل تأكيد .وماحدث في مصر كان أفظع فالفرس كانوا أصحاب الملك ، وكانوا احدي أقوي قوتين في العالم ، لذلك حاربوا دفاعا عن النفس ، إما المصريون فقد كان البيزنطيون يحتلون أرضهم ويضطهدونهم في دينهم ، لذلك عاونوا العرب في فتح بلادهم نكاية في الروم ، وأسهب المقريزي في توضيح أنواع المساعدة التي قدمها المصريون لجيش عمرو الضئيل منذ أن نزل الفرما الى أن فتحوا له أبواب الإسكندرية خلسة .. ومع ذلك كافأهم عمر وعمرو بفرض الجزية عليهم ، وحين ترفق عمرو في تحصيل الجزية من المصريين عزله عمر بن الخطاب وعين مكانه عبد الله بن ابي السرج الذي أرهق المصريين بخراج اكثر وجزية اكبر ، وقال عمر بن الخطاب لعمرو يعايره ( أن اللقحة – أي الناقة – قد درت بأكثر من درها الأول ) يعني إن البقرة الحلوب قد زاد إيرادها بعد عزل عمرو عنها ، فقال عمرو لعمر ( لأنكم اضررتم بالفصيل ) أي لأنكم اضررتم بولدها ، أي اكلتم حقوق ابنائها واجعتم المصريين .. وهذه هي نظرة عمر وعمرو لمصر والمصريين .. أنهم مجرد ماشية

وفي السنة التي قتل فيها عمر كان فتح كرمان وسجستان ومكران واصفهان سنة 23هـ .
وخلال هذه السنوات العشر سالت دماء مئات الألوف من الأبرياء في كل تلك المناطق ظلما وعدوانا تحت اسم الإسلام والجهاد ، وتشتت مئات الألوف من العائلات والأسر فيما بين أواسط آسيا الي ليبيا ، ونهب العرب كنوز المنطقة بعد المعارك وقسموا بينهم الذرية والنساء .


ونأخذ مثالا علي احدى المعارك التافهة ، والتي سجلها الطبري في أربع صفحات وقام بتلخيصها ابن كثير في ثلاثة اسطر ، تحت عنون ( خبر سلمة بن قيس الاشجعي والاكراد : بعثه عمر علي سرية ووصاه بوصايا كثيرة ، فساروا فلقوا جمعا من المشركين فدعوهم الي إحدى ثلاث خلال ، فأبوا أن يقبلوا واحدة منها ، فقاتلوهم ، فقتلوا مقاتليهم ، وسبوا ذراريهم وغنموا أموالهم ، ثم بعث سلمة رسولا الي عمر بالفتح والغنائم ) ( تاريخ ابن كثير 7/ 133 ، التفاصيل في تاريخ الطبري 4/ 186 : 190 ) لم تكن للأكراد دولة ، ولم تكن لهم علاقة بالعرب من أي نوع . وكل ما هنالك إنهم فوجئوا بجيش لا يعرفون لغته يقتحم عليهم ديارهم ، فدافعوا عن وطنهم وأموالهم وإعراضهم ، فانهزموا ، وبعد أن قتل العرب ] مقاتليهم ) اخذوا النساء والأولاد والبنات سبيا ، واخذوا الأموال ، وكالعادة بعثوا بالخمس الي عمر ، واقتسموا فيما بينهم الأربعة أخماس من الغنائم المالية والبشرية . وتخيل نفسك تعيش في قرية ثم فوجئتم بجيش يهزم المدافعين عن القرية ، ثم يستبيح بيوت القرية ويستحل الدماء والاعراض والاموال ويصل الي بيتك ، يأخذ اموالك ، ويأخذ امك وزوجتك واختك وبناتك واولادك ، وقد يقتلك اذا قاومت ، فاذا استسلمت يفرض عليك جزية بحجة انه يحميك !! ثم يفرض ضرائب علي بيتك ، وارضك وانتاجك ، ثم تكون بعدها مواطنا من الدرجة الثانية ، وذلك تحت لافتة انك أهل ذمة النبي ، والنبي عليه السلام لم يشهد هذه الفتوحات ، ولم يكن يعلم الغيب حتي يعرف ما سيحدث بعده ويضع له تشريعا ، ناهيك ان النبي لا يملك التشريع ، وانما يتلقي التشريع ، و إلا ما كان الله تعالي يقول له ( يا ايها النبي لم تحرم ما احل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك[.
وسلب الاموال وسبي الذرية لم يكن قاصرا علي البلاد التي يختار اهلها الحرب دفاعا عن أنفسهم ، فقد كان يلحق السلب والنهب بالبلاد التي تختار الصلح والجزية ، يقول ابن كثير ( وساق القعقاع الي حلوان فتسلمها ، ودخلها المسلمون ، فغنموا وسبوا وأقاموا بها ، وضربوا الجزية علي من حولها بعد ما دعوا إلي الإسلام فأبوا إلا الجزية : تاريخ ابن كثير 7/ 71 ) أي تسلموها بدون حرب ، ولكن علي ان تدفع الجزية ، ومع ذلك فقد سلبوا وسبوا واخذوا الجزية !! . أي ان الهدف الاساسي هو السلب والنهي والاسترقاق بحرب او بدونها . وهذا يذكرنا بتلك المقولة التي نسبوها لعمر ( متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) ونري أنها رواية كاذبة ..لأن الواقع انهم استبعدوا الاحرار
وفي تاريخ الطبري مئات الصفحات عن القتل والسلب والسبي ، نقتطف هذه الأسطر التي يحكيها احد الجنود العرب وهو " محفز" الذي شارك في موقعة جلولاء سنة 16 هـ ، في ايران ، يقول ( ودخلوا المدائن ، ولقد أصبت بها تمثالا لو قسم في بكر بن وائل لسد منهم مسدا ، عليه جوهر فأديته ) أي سلمه للجيش .. الي أن يقول ( فإذا امرأة كالغزال في حسن الشمس فأخذتها وثيابها ، فأديت الثياب ، وطلبت في الجارية حتي صارت لي ، فاتخذتها ام ولد : الطبري [4/ 26 : 27 ) ويذكر الطبري عن غنائم العرب بعد فتح المدائن ما يفوق الخيال ، من الذهب والجواهر وكنوز كسري وعرشه ، حتي كانوا يجدون بعض البيوت مليئة بالذهب والجواهر ، وجمعوا اطنانا من عطر الكافور وحسبوه ملحا فخلطوه بالطعام فأصبح شديد المرارة ( تاريخ الطبري 3/19 :20 ، تاريخ ابن كثير 7/ 66 : 67 [

وماذكرته  يمثل نزر يسير من الأمثلة عن الغزوات العمرية تحديدا والأساليب الفاشية التي ارتكبها عمر بن الخطاب والوحش العربي الكاسر في فتوحاته المزعومة للدول المقهورة , وللاستزاده من حقائق التاريخ في هذا المجال ( رجعوا دراسة الدكتور احمد صبحي منصور : المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب ) .

http://arabtimes.biz/writer/ahmad/doc3.html

 

أن المراجعة النقدية المحايدة لوقائع التاريخ وظواهره ولاسيما تاريخ ما يسمى ( بالفتوحات الإسلامية ) يكشف لنا حقيقة إن العربي الذي لا يتورع أن يفجر نفسه في الأوساط الشعبية " للعراق السومري " و " الأمة العراقية " لو تزعم البشرية لحلت كارثة ونسف العالم بكل وسائل الدمار الفتاكة التي يملكها .

Adnan_tumma@hotmail.com

 

 

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة