البعثفاشية ترقص على أشلاء العراقيين مرة أخرى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لم تكتف البعثفاشية المقبورة وكل من حالفها بالأمس ومن يحالفها اليوم من الرجعية العربية القمعية والسلفية الجاهلة وعصابات القاعدة  ألإجرامية بما خلفته من آلام وجراح ونكبات في جسم الوطن العراقي وبين أضلع أهله لأربعة عقود من الزمن ، لتأتي اليوم وبعد قبرها في التاسع من نيسان عام 2003 لترقص مرة أخرى ، دون أي وازع من الخجل الذي لم يكن ضمن قاموس مفرداتها في يوم من الأيام ، على ما يخلفه إرهابها وإرهاب العصابات المتحالفة معها من جراح جديدة في جسم هذا الوطن الذي أبتلي بها وبسب ما يساهم به حلفاؤها في سوريا البعث والتسلط والقمع وفي مملكة آل سعود المتخلفة وكل مَن إقتفى طريقها الطائفي المقيت وكذلك في دولة ولاية الفقيه التي تعمل من خلال تحالفها مع البعثفاشية السورية أن تمد الجسور نحو البعثفاشية العراقية  . ولم تكن الرقصات التي قدمها بعض مريدي دكتاتورية الأمس في مسرحياتهم البائسة التي عرضوها من خلال وسائل إعلامهم في بعض المحطات الفضائية كالشرقية والبغدادية ومن على شاكلتهما على مسرح البكاء على العراق وأرضه وأهله مقتنصين إعتداءات سلطة ولاية الفقيه على الحقول النفطية العراقية في محافظة ميسان ، إلا أسلوباً فجاً ومبتذلاً من أساليبها التي لم يعرفها مَن عايشوها وعاشوا حقب إرهابها إلى به وليس بسواه ، إذ أن هذا هو برنامجها الفكري وديدنها العملي منذ أن وُجدت .

 

على حين غرة أصبحت البعثفاشية حريصة على أرض العراق وعلى حقوق شعب العراق على أراضيه ، وهي التي فرطت بكل ذلك إبان تسلطها القمعي على شؤون هذا البلد وعلى مقدرات أهله . التاريخ لا يرحم ولا ينسى . وتاريخ عصابة البعثفاشية العراقية مليئ بجرائم الإنتهاكات التي مارسها نظامها المقبور بحق وطننا العراق وأهله . لقد فرطت بأراضي الوطن لتثبيت مواقع حكمها التي هزته ثورة الشعب الكوردي المناضل في كوردستان العراق فلجأت إلى الشاه العميل لترشيه بنصف شط العرب ثمناً لدعمها ضد ثورة الشعب الكوردي الذي أراد هذا الشاه العميل تفويضها هو الآخر لصالح حكمه وعصابات مخابراته من أجهزة السافاك وغيرها . البعثفاشية في العراق تنتزع نصف شط العرب من ألأرض والمياه العراقية لتقدمه " هدية " إلى شاه إيران ، وقد بارك لها حكام  ذلك أعراب الكفر والنفاق في " عرس الواوية " الذي أقاموه في الجزائر عام 1975 وما تلى ذلك من تفريط ليس بمياه العراق فقط ، بل بأراضيه الحدودية مع إيران وكل ما ترتب على ذلك من تصرفات مشينة تلتها حرب طاحنة أشعلتها البعثفاشية في العراق ضد إيران لتصحيح جريمتها في الجزائر ، هذه الحرب التي إستمرت لثمان سنوات عجاف أرهقت الشعبين بأكثر من مليون قتيل وملايين الجرحى والمفقودين والمعوقين ، إضافة إلى إنهيار إقتصاد البلدين وتعرضهما لإبتزاز تجار السلاح وهيمنة القوى التي خططت ونفذت هذه الحرب القذرة وفي مقدمتها الرجعية العربية بكل ملوكها وأشباه ملوكها والمؤسسات الحاكمة في دول التراكم الرأسمالي العالمي التي جنت الأرباح الطائلة من إستمرار هذه الحرب البشعة .

 

إن إستغلال قوى البعثفاشية للجريمة التي أرتكبها نظام ولاية الفقيه باحتلاله لمنابع النفط العراقية في محافظة ميسان لا يمكن ان يوصف إلا بالرقص مجدداً على مصائب هذا الوطن التي سببتها السياسة الدكتاتورية الرعناء لنظام الجرذ المقبور والتي يعاني منها الوطن اليوم وسيظل يعاني منها لفترة طويلة أخرى حيث أنها لم تترك في جسم الوطن العراقي جروحاً عابرة ، بل عميقة ودامية سيظل الزمن وهِمة العراقيين وصبرهم وعملهم لخدمة وطنهم وأهلهم السبيل إلى التخلص من ويلاتها وتجاوز نكباتها . من ألأجدر بإعلام البعث أن يتوارى خجلاً أمام قضية كهذه بالذات طالما تعلق الأمر باحتلال اراض عراقية والتفريط بها واستغلالها على وجه غير شرعي ، كما يفعل ملالي ولاية الفقيه اليوم ، وذلك لسبب بسيط جداً، ألا وهو مساهمة هذا الإعلام وقادته بالتطبيل والتزمير يوماً ما لإتفاقية الجزائر التي سوقها كواحدة من منجزات " القائد الضرورة " ، ولم يعرف التاريخ قيادة أمينة لما تقود وهي توزع أراضي البلد الذي تقوده وخيراته على الأجانب لتشتري دعمهم لديمومة قمعها واستمرار تسلطها وهذه هو ديدن البعثفاشية التي وُلدت عليه ومنهجها الذي إقتفته في العراق ولا زالت تسير عليه حيثما سمحت لها الظروف بذلك .

 

أما ألأبواق العربية الأخرى التي برزت كما تبرز الثعالب الماكرة لتنوح على إحتلال ألأراضي العربية العراقية من قبل النظام المتخلف في طهران ، فقد أظهرت هي الأخرى خلال السنين الست الماضية كم هي حاقدة على الشعب العراقي وعلى توجهه الجديد في بناء دولة الديمقراطية السياسية التي ترعب كيان بؤر الفتاوى التكفيرية في مملكة آل سعود ونظام العصر الحجري فيها ، وليس بأحس منها كل أولئك الناعقين في الخليج وفي شمال أفريقيا وعلى كل البقاع التي ساندت ورعت ونفذت ومولت الإرهاب ضد الشعب العراقي وأفتت به وشرعنته.

في وجوه كل هؤلاء نردد صرخة الشعب المصري ضد المتسلطين على شأنه لعشرات السنين ، نصرخ بوجوههم  كفاية ثم كفاية ايتها الثعالب الماكرة ، فالشعب العراقي قد خبركم جميعاً خلال السنين الست الماضية ولا تنطلي عليه بعد اليوم أكاذيبكم وتبجحاتكم الفارغة ، فاصمتوا وانتظروا مصيركم الذي سوف لن يطول إتنظاركم له ، واتركوا العراق وشعبه لشأنهما فهما بخير وكل خير بدونكم .

الدكتور صادق إطيمش

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة