طريق الشعب..... الى العمل من اجل الغد الديمقراطي .. والتغيير!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

تساءل الرفيق حميد مجيد موسى،سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي،رئيس قائمة "اتحاد الشعب" في لقائه مع "طريق الشعب", وهو يستعرض الحصاد المر للسنوات الماضية, تساءل: هل يريد العراقيون تكرار تجربة السنوات الست  العجاف حين ضاعت الكثير من فرص البناء والتقدم، بل كاد يضيع الوطن والمستقبل؟ ودعا الناخبين الى استلهام تجربة السنوات الماضية والى المساهمة النشيطة في الانتخابات القادمة, والتصويت للتغيير, للبرنامج الوطني الديمقراطي, برنامج المستقبل والأمل.

وفيما يأتي نص اللقاء مع الرفيق موسى

* طريق الشعب: أثارت التعديلات التي جرت على قانون الانتخابات ردود فعل مفهومة من قبلكم, ومن قبل العديد من الاحزاب والقوى والحركات والمنظمات السياسية والاجتماعية, لكن اللافت انها، أي هذه التعديلات، جاءت في اطار التضييق على الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني, والتدخل في شؤون الاتحادات والنقابات. هل يمكن القول ان هناك توجهات للتراجع عن الديمقراطية او للتضييق عليها, وهل تثير هذه التوجهات قلقكم؟

- الرفيق موسى: التعديلات التي أجريت على القانون رقم 16 هي تعديلات جائرة، وتستهدف بالنتيجة التضييق على الحريات الديمقراطية, على مضمون الديمقراطية وتعزيز احتكار صنع القرار السياسي وتعكس ضيق الصدر بالتعددية والتنوع وبالرأي الأخر، وبمسعى لتهميش الأقليات السياسية ودور الشخصيات المستقلة في البرلمان والحياة السياسية وفي صنع القرار, في نهاية المطاف. ان الذي جرى وتركز على رفض فكرة الدائرة الانتخابية الواحدة وإلغاء المقاعد التعويضية عمليا التي كانت مخصصة لتلك القوائم التي، بسبب اعتماد الدوائر المتعددة، قد تحرم من فرص الوصول إلى مقاعد البرلمان, بسبب هذا التوزيع حتى لو كانت تملك المعدل الوطني، وخصص القانون السابق لها هذه المقاعد بالاساس، فإلغاؤها وحصر القصد منها وكأنه يعالج قضية المهاجرين خارج الوطن هو مسعى لتشويه قصد المشرع ولتسهيل تمرير التعديل الجائر. كذلك اعتماد طريقة تجيير وتوزيع المقاعد الشاغرة إلى الفائزين, وليس كما كان في القانون الأصلي لصالح المتبقي الأكبر.

  إنقلاب تشريعي

هذه التوجهات, وهذا الانقلاب التشريعي، بالشكل الذي اشرنا الى استهدافاته هو عبارة عن ترجمة وانعكاس للصراع الدائر في البلد، حول السلطة والنفوذ والهيمنة والقيادة وحصر المساهمين في صنع مصائر البلد، وفي رسم ملامح المستقبل. لا يمكن بالتالي النظر لما جرى بمعزل عن الصراع الدائر في البلد حول صياغة مستقبل العراق، الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، وهو بالتالي احد تجليات هذا الصراع، فالقوى المتنفذة المتحكمة تسعى لرسم ملامح المستقبل بما ينسجم مع مصالحها الطبقية الخاصة، وبالتالي هي ضيقة الصدر بكل الأصوات الأخرى التي لا تنسجم معها في الرؤى,  وفي التوجهات الاجتماعية والسياسية وهذا، في الخلاصة، اعتداء على الديمقراطية، لان الديمقراطية، في كل المفاهيم المتعارف عليها، لا تقتصر على تأمين حق الأغلبية، وإنما تعني, فيما تعني, احترام أراء ودور الأقلية. فالتهميش  والتحجيم والاستثناء لا يخلق أجواء صحية في البلد. لهذا اعتقد أن هذه الخطوة سيكون لها مردود سيئ على مجمل مسار العملية السياسية في البلد وهي، إذا أخذت بهذا المعنى، تدعو للقلق، خصوصا إذا ارتبطت بجملة من الممارسات، سواء على صعيد السلطة الاتحادية أو ممارسة مجالس المحافظات، فهي تؤشر بأن هناك ضيق بالديمقراطية، بمعناها الصحيح، وهناك مسعى لتقنين الديمقراطية ولتقييدها وهذا نراه، مثلا، في الموقف من حرية تشكيل منظمات المجتمع المدني وفي بعض التشريعات والقوانين والممارسات التي تسلب النقابات والاتحادات حقها في اختيار ممثليها، أو تؤجل وتعرقل إجراء انتخاباتها الخاصة وتعزز تدخل الجهات الحكومية في إدارة شؤونها وتسيير أمورها.

 

 موقف يعرقل إعادة الاستقرار

 ومن هنا فان علينا، كقوى ديمقراطية، أن لا نتعامل بــلا أبالية وإنما نتعامل بمستوى عال من الشعور بالمسؤولية والهمة، لتجميع القوى وتنوير الرأي العام وتبصير العقلاء، لان مسعى التضييق على الديمقراطية وبالتالي التضييق على الديمقراطيين، لا ينفع, بل يعرقل إعادة الاستقرار والطمأنينة وأعمار البلد. واعتقد لدى القوى الديمقراطية والوطنية الكثير من الامكانيات، ووسائل التحرك كي تضع حدوداً وسدوداً بوجه هذا الاعتداء على الديمقراطية. ونحن عندما ننتقد قانون الانتخابات باعتباره إساءة لمفهوم الديمقراطية فلا يعني ذلك إننا نتخلى عن ابرز وجه للديمقراطية, وهو المشاركة في الانتخابات، فالمشاركة تتيح لنا، تنوير الرأي العام وتعبئة المواطنين لاختيار البرامج الأكثر تعبيرا عن مصالحهم، وبهذا نستطيع ان نؤسس ونمكن المدافعين الحقيقيين عن الديمقراطية وعن ضرورة توسيعها بأن يكون صوتهم حاضراً وفعالاً تحت قبة البرلمان، للسعي، مرة أخرى، لإعادة النظر بهذه القوانين الانتخابية الجائرة بما ينسجم ومصلحة الشعب. وبالتالي نحن لسنا متشائمين فيما يتعلق بالمستقبل. فإذا كانت قد تيسرت، في الوقت الحاضر، لمجموعة من القوى صفة الأغلبية، فهذه ليست حقيقة نهائية، فالزمن يتغير، والأوضاع تتحرك وموازين القوى في تبدل. فلا يطمئننّ أحد ولا يغتّرنّ، بأنه في تمكنه من الحصول على الأغلبية، في لحظة سياسية عابرة في التاريخ السياسي العراقي سيبقى هكذا باستمرار، ولا يتوهم بان الذين حصلوا على الأقلية سوف يبقون في الأقلية دائما وابدأ. نحن نسعى إلى تثبيت مفاهيم سليمة وذات ديمومة وثبات نسبي تنصف الجميع بدون استثناء وبدون النظر للتقلبات في الأوضاع السياسية، فالديمقراطية مرغوبة ومطلوبة، جربنا التعامل مع تطبيقات الديمقراطية بما انطوت عليه من ايجابيات وممارسات سلبية واستخلصنا من ذلك دروساً عميقة، فالديمقراطية ليست سلماً للصعود إلى السلطة ثم هجرها. كما وان التعامل السلبي مع الديمقراطية وتحجيمها ليس لصالح الجميع، حتى اولئك الذين يتنكرون لها الان، او يحاولون التضييق عليها.  بهذه الروحية سنعمل على المستوى الشعبي والبرلماني، وفي الانتخابات لجعل قضية حماية الديمقراطية ومسيرتها وتعميق المؤسسات الديمقراطية وسن تشريعات ديمقراطية هو هاجس أساسي في منهاجنا وبرنامجنا الانتخابي القادم.

 

* هل يمكن أن يكون البرلمان القادم مختلفاً بشكل جوهري عن البرلمان الحالي؟

- الرفيق موسى: لو قرأنا واقع الائتلافات الجديدة فلا يمكن إلا القول أنها لا تختلف جوهريا عن الائتلافات السابقة، فلا زال الاستقطاب الطائفي والقومي هو المؤشر الرئيسي لتشكيل الائتلافات. بل يمكن القول انه تجري إعادة إنتاج لنفس التشكيلات السابقة. صحيح انه دخلت عناصر وطنية علمانية ومن طوائف مختلفة في هذه الائتلافات، لكنها لا تغير في التركيب الأساسي لها. وصحيح – ايضاً- أن الإعلام والخطاب السياسي لهذه الائتلافات ينحو منحى نفي الصفة الطائفية، ولكن هذا الادعاء هل تثبته وتؤكده الممارسات الفعلية؟ وهل نتوقع، حقا وفعلا، أن يتخلص من تركة وتراث الماضي الذي تأسس عليه؟ هذا الامر لا تثبته  الممارسة لحد الآن. لذلك لا اعتقد أن تغيرات جوهرية ستحصل في تركيبة البرلمان القادم، نعم ستجري تغيرات جزئية وستظهر بعض الأصوات البعيدة عن هيمنة الكتل الكبرى ولكنها لا تغير، في النتيجة، من تركيبة البرلمان, ولا من طابع البرلمان الحالي. هذا هو المتوقع.

 

 * إما كان بالإمكان ألاشتراك في واحدة من الكتل الكبيرة، والمساهمة في التأثير عليها وتغيير برامجها؟ 

 

خطوة صعبة.. لكنها ضرورية

- الرفيق موسى: حينما تشعر انك تستطيع التغيير، وان التشكيلات قابلة للتغيير فانك لا تمتنع عن المشاركة. لكن عندما تواجه بالتخندق والإصرار على المنهج القديم، حينها سيكون من الخطأ، بل ومن الخطيئة السياسية، أن لا تتحسب وتستقل في ظهورك وصيغة تحضيرك للانتخابات القادمة. نحن لا نشعر أن الآخر قد تخلى أو تبرأ من المناهج والأسس السابقة التي بنيت عليها الائتلافات المعلنة. وعندما عرضت علينا هذه المشاركة - ونحن نحترم ونقدر ونثمن هذه الدعوات وهي تعبر عن الاعتزاز بالحزب ودوره - ناقشنا الأخوة، كل حسب وضعه، وحسب استعداده. لكننا لم نتوصل إلى ما يرضينا وينفع في بلورة وتفعيل وظهور التيار الديمقراطي. لذلك اخترنا أن نظهر باتحاد الشعب، ككتلة تمثل الشيوعيين واليساريين والديمقراطيين، والعديد من الشخصيات الوطنية والديمقراطية، باعتبارها الصيغة الأفضل في المرحلة الراهنة، لإيجاد منبر جديد ببرنامج جديد، واضح المعالم، يدافع عن الديمقراطية والتوجهات والمثل الديمقراطية، لتصبح حقيقة واقعة ثابتة في الحياة السياسية. صحيح ان الطريق الآخر الذي اشرتم له في سؤالكم هو الأسهل للوصل إلى مقاعد البرلمان، وربما يكون الاتفاق مع هذا الطرف أو ذاك ييسر لنا الحصول على مقاعد أكثر، ولكن الحصول على مقاعد في إطار الالتزام ببرنامج لا يعبر عن مصالح التيار الديمقراطي هو ليس هدفا بحد ذاته. الهدف من وصولنا إلى البرلمان هو ان نملك الحرية والقدرة لعرض ما يمثله التيار الديمقراطي من مصالح وتصورات لإعادة بناء البلد ورسم مستقبله. هذا هو الاختلاف في الجوهر، لهذا فضلنا أن نقبل التحدي، وان نظهر بصيغة مستقلة، مدركين مسبقا، الصعوبات والتعقيدات والفرص المحدودة. ولكن كل مسيرة صحيحة تبدأ بخطوة صعبة، هكذا اخترنا طريق ذات الشوكة مثلما يقال، الصعب، للوصول بالتالي الى النتائج الأفضل المفضية، مع تعاقب الأزمان والدورات الانتخابية، إلى أن يستعيد التيار الديمقراطي ألقه ومكانته الطبيعية.

 

 * ما الفائدة التي تجنونها من المشاركة مادامت أصواتكم قد تذهب إلى الطرف الآخر؟

 

  لن نختار طريق الهزيمة

 - الرفيق موسى: لو اتبعنا هذا النهج في التفكير لكان من الأفضل أن نجلس في بيوتنا ونتنكر لمبادئنا ونطلب الدعة والراحة الشخصية. دائما كانت الأفكار النبيلة والاهداف الكبيرة, الأهداف الشعبية الصادقة تنحت في الصخر, في الواقع. وتعمل في صبر وأناة، كي تصل إلى النتائج المرجوة. فطريق نيل الأهداف النبيلة غير معبد وغير مفروش بالورد هو دائما محاط بالصعوبات والتعقيدات سواء ما هو موضوعي أو ذاتي. فالتعقيدات يجب أن لا تدفع المناضلين الساعين لخير الشعب لان يتقاعسوا وينطووا على ذاتهم وينعزلوا عن المعركة السياسية. الصحيح هو أن يدركوا الواقع ويتحلوا بالصبر الثوري وبالحكمة المطلوبة وبالفطنة والذكاء المنشودين كي يصلوا إلى ما يصبون إليه. لذلك نحن لا نختار طريق الهزيمة أو طريق التخاذل أو طريق الانتهازية، بهدف الحصول على منافع ذاتية. قلت في اجابتي عن سؤال سابق ان هذا كان متيسرا ومعروضا علينا، ولكننا أصحاب مبادئ وقيم وأهداف، هذا, هو المتحكم في مواقفنا وهذه الأهداف والقيم تمثل مصالح الكادحين، تمثل مصالح أوسع الجماهير، ليست الآنية منها فحسب, وإنما بعيدة المدى ايضاً. من هنا، فان اختيارنا طريق المشاركة هو ليس فقط حاجة شعبية وضرورة موضوعية ,إنما هو – ايضاً- تحدٍ ذاتي، فالقوى التي تؤمن ببرنامج ورؤى مستقبلية لابد ان تبدأ، وكل بداية صعبة، فأنت هنا لا تعمل في  فراغ، بل هناك قوى منافسة وهناك مصالح اجتماعية متناقضة معك ولا تريد لك أن تكون، فهل تستسلم أم تعمل من اجل ان تفرض نفسك، بما لديك من وسائل حتى وان كانت قليلة ولكنها مشبعة بالتفاؤل وبالثقة بالنفس وبالشعب وأفاق التطور وبامكانية التأثير في رأي الناس ووعي الجماهير؟

 

 نرفض المقاطعة

 لقد كانت الأفكار السلبية الانعزالية حاضرة ايضا, حينما طرحنا أن نظهر بصيغة (اتحاد الشعب) كقائمة مستقلة ورفضنا فكرة المقاطعة. المقاطعة مرفوضة مبدئيا هكذا رفض الشيوعيون في الفترات السابقة فكرة المقاطعة وبالذات حينما تكون الحركات الثورية في حالة جزر. ممكن أن تكون المقاطعة واردة حينما يكون الشارع هو المتحكم، في مده الثوري وبنشاط الجماهير الواسع وحينما ينحسر دور المؤسسة البرلمانية إلى أدنى الحدود في تقرير مصائر البلد. تلك هي الحالة السياسية المقبولة، ثوريا، لاعتماد المقاطعة. أما في الحالة التي نحن عليها فالنشاط من اجل انتخاب برلمان يكون فيه ممثلون مباشرون للشعب، هو هدف نبيل وثوري، أقصى درجات الثورية. لذلك تجد في أدبنا الثوري والكلاسيكي، انتقادات شديدة للانعزاليين المتطرفين الذين يستسهلون المقاطعة بحجة انها عمل ثوري ولكنها في الحقيقة انهزامية واضحة، فالمساهمة في الانتخابات عمل سياسي من الطراز الاول، لتوعية الناس, لزج الناس في الدفاع عن مصالحهم, لتربيتهم على ممارسة العمل العلني ولتعويدهم على خوض المعارك السياسية المكشوفة، وتدريب الكادر في حالة غير معهودة.  أما الخوف من أن قانون الانتخابات سوف يجير أصواتنا للفائزين، فهي سوف تجير وبشكل اكبر عندما لا نشترك في الانتخابات، عند ذلك سنخسر مرتين، مرة عندما نقاطع؛ فالمنافسون سوف يحصلون على نسبة أعلى ويدعون إنهم حازوا على نسبة أصوات اكبر، ومرة ثانية لاننا لا نستطيع القول لهم بأنكم صادرتم أصواتنا، لأنهم سيردون علينا: ليس لديكم اصوات. لأننا انهزمنا وخشينا الممارسة. أن لدينا أصوات، وهي محترمة رغم  ان النظام الانتخابي جائر، فهو شتتنا في ثماني عشرة محافظة دون أن يأخذ مجموع الأصوات على المستوى الوطني العراقي. ان اصواتنا رصيد ثمين قابل للتطور وقابل للزيادة، وقائمة اتحاد الشعب  قوة سياسية مهمة، نوعيا، انها تشمل خيرة أبناء شعبنا من مثقفيه وعلمائه ومبدعيه وكادحيه. فكيف نستخف بكل ذلك؟ لذلك فان القول ان الاصوات سوف تجيّر، امر غير مقبول وغير وارد من شأنه بث روح السلبية والانعزالية. بدلا من ذلك على من يشعر بسوء القانون وصعوبة الممارسة أن يبرهن بالعمل على جديته الثورية، وأن يكسب الناس لصالح انتخاب من يمثلهم بشكل جاد.

 

 * اذاً، ما هي قائمة اتحاد الشعب، برنامجها، القوى المشاركة فيها؟ وما الذي تمتاز به هذه القائمة عن القوائم الأخرى؟

 

 تجمع ديمقراطي واسع

 - الرفيق موسى: قبل هذا أريد أن أؤكد وارتباطا بسؤال سابق، اننا باشرنا تحركنا الانتخابي بالدعوة الى قائمة وطنية عابرة للاستقطاب الطائفي والقومي، قائمة سداها ولحمتها، كل القوى الوطنية التي ساهمت في إسقاط الديكتاتورية وتصدت لمهمات العملية السياسية وتنشد بناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ومستقل، انطلاقا من أن التشرذم والصراعات التي شهدتها فترة السنوات السبع الماضية، كانت سنوات عجافاً ومحصلتها بائسة، فتوحيد القوى لإعادة بناء البلد وضمان الاستقرار والأمن، وإطلاق عمليات التنمية، يستدعي إقامة جبهة من هذا النوع. لكن للأسف الشديد، رغم إعلان الكثير من القوى عن تفهمها وتبنيها لهذا التوجه، لكنها في التطبيق العملي استمرأت الطريق الأسهل، طريق العودة الى، وإعادة إنتاج التشكيلات السابقة. اذن نحن عندما نتوجه لإقامة قائمة للديمقراطيين واليساريين والشيوعيين، ليس لأننا كانت أمامنا فرص أفضل، وتخلينا عنها، ولكننا حاولنا وسعينا ولم نحصل عليها، بسبب الآخرين ومواقفهم الذاتية، وتفضيلهم مصالحهم الخاصة. لهذا بحثنا عن القوى القريبة منا كحزب شيوعي، وسعينا ان تكون واسعة، ليس فقط من خلال أحزاب متبلورة، وإنما من خلال تشكيلات, حركات, منظمات مجتمع مدني او شخصيات سياسية، لهذا يمكن أن نعتبر اتحاد الشعب، هي نواة ومحور تجمع قوى التيار الديمقراطي، وتتشكل من الحزب الشيوعي،الوطني الديمقراطي الاول، الاخاء والسلام, العربي الثوري, والتنظيم الكلدو آشوري وغيرهم، وشخصيات وجماعات متنوعة كثيرة، تعبر في الجوهر عن قوى التيار الديمقراطي. وبرنامجها ليس طبقيا خاصا ولا يمثل فئة أو مجموعة فئات محددة، وإنما هو، في الحقيقة وفي هذا المقطع التاريخي من تطور العراق، برنامج وطني عام، ديمقراطي، يمثل مصالح أكثر فئات المجتمع العراقي، لأننا بحاجة إلى إعادة بناء العراق، وإلى تثبت وترسيخ أركان العراق الجديد الذي يعيش حالة من الفوضى وحالة من الصراع المستشري وعدم الاستقرار، لكن هذا البرنامج الوطني الديمقراطي العام له نكهة خاصة، لان القوى التي تسعى إلى تنفيذه، ذات سمات مميزة كونها القوى الأكثر صدقية والأكثر جدية في أقران القول بالعمل، فما يميزنا كقائمة وكبرنامج عن غيرنا، الذين يطرحون نفس الشعارات، هو المصداقية في تبني ما نقول وممارسة ما ندعي، الازدواجية ليست من شيمنا وليست من خصائصنا، المجتمع العراقي جرب وأختبر الكثير من البرامج والكثير من الأقوال، ولكننا نستطيع القول بأن ما نملكه من سمات سياسية وسلوكية وتاريخية تؤهلنا لأن نكون صادقين فيما نطرحه ومخلصين فيما نتبناه، وجادين في تحويله إلى ممارسة عملية، إذا ما أتيحت لنا فرصة وإمكانية تطبيق هذا البرنامج.

 

  نحن الاكثر التصاقاً بالفقراء

 نحن في الواقع ننطلق من إننا الأكثر التصاقا بالفقراء من أبناء هذا الشعب، وهذه حقيقة لا يمكن التغاضي عنها، كل منصف في المجتمع العراقي يستطيع ان يؤشرها. نحن كأحزاب وقوى، تاريخيا، مدافعون أصيلون عن حقوق ومطالب الكادحين، وطموحاتهم في بناء مجتمع جديد، وهذا ما يميزنا عن الذي يدعي ويعمل لمصالح طبقية ضيقة، حتى وأن لم يعلن ذلك، ولكن وفي المآل الأخير ستصب جهوده وسياسته في هذا الاتجاه. إن سمات مرشحينا، وهوية ممثلينا، تأريخهم السياسي النضالي، أيضا هو مميز لهم، فأغلب من ساهموا في قائمتنا يملكون تاريخا نضاليا طويلا في الدفاع عن مصالح الكادحين وعن شغيلة اليد والفكر، فقد برهنوا من خلال السجون و أيام العمل السري, العمل المسلح وتحت سياط الجلادين، بأنهم من خيرة أبناء شعبنا، ويملكون الوعي والثقافة المطلوبة، في معرفة ما تنطوي عليه السياسة من دهاليز ومناورات وألاعيب، ويستطيعون، في هذا الخضم الشائك، أن يستنتجوا ويستخلصوا ويؤشروا الى مصالح الكادحين ويدافعوا عنها بشكل أفضل، هذا، كما اعتقد، هو الذي يميز قائمتنا عن الآخرين.

 

 * هل من كلمة أخيرة يوجهها الرفيق أبو داود إلى أبناء شعبنا؟

 

 من اجل البديل الافضل! من اجل التغيير

- الرفيق موسى: اذا كان لا بد من تقديم كلمة أخيرة إلى سائر العراقيات والعراقيين والى الناخبين والناخبات منهم خصوصا, فأننا نتوجه إليهم بالسؤال التالي: هل تريدون تكرار تجربة السنوات الست  الماضية ولقد عشتموها ودفعتم ثمنها من امنكم،  ومن تقدمكم ورفاهكم؟ صحيح ان التركة ثقيلة وهي نتاج عقود من الاستبداد فاقمها الاحتلال وقوى الارهاب. لكن اما كان بالامكان أن تكون الامور افضل؟ اننا نجيب على ذلك بنعم كبيرة, لو جرى اعتماد مشروع وطني ديمقراطي يعتمد المواطنة, لا المحاصصة، واعادة البناء, لا توزيع المغانم، والشعور بالمسؤولية العالية ازاء الوطن والمواطن, لا التفكير الضيق بالمكاسب الفئوية. لو جرت تعبئة كل قوى النهوض والتقدم, لا الالتهاء بالصراع على السلطة والثروة على حساب الوطن والمواطن. لم تستطع سياسات القوى المتنفذة ان تقدم بديلا يستفز الحماسة ويعبىء قوى الشعب الحية للنهوض, على العكس فقد زرعت الخيبة والانكفاء والمرارة, وبسبب هذه السياسات، والمحاصصة المقيتة،  ضاعت الكثير من فرص البناء والتقدم حتى كاد ان يضيع المستقبل وانحدرت البلاد الى شفا الحرب الاهلية، شفا الهاوية، فهل ستسمحون بتكرار ذلك؟.         ندعو كل المواطنين أن يفعّلوا مصالحهم الخاصة, طموحاتهم المشروعة في فحص البرامج ومنْ يتبنى البرامج، لاختيار من يمثلهم بصدق وحقيقة بعيدا عن التخندق وراء الانتماءات الثانوية، لتخليص العراق مما هو عليه  من محن ومآسٍ، وان نعتمد الوطنية العراقية أساسا في تقييم جدية ومسؤولية ممثلي هذه القائمة أو تلك، فالانتماءات الفرعية الخاصة  والهويات الثانوية يجب أن لا تكون هي المتحكم في هذه اللحظة التاريخية ونحن نقرر مصائر البلد، فمجلس النواب يلعب دورا كبيرا في صياغة مسار البلد وتوجهاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، فعليه يجب أن نبذل الكثير من الجهد الفكري، ومن التمحيص والتدقيق حينما نريد أن نقرر موقفنا لمن نصوت ومع من نقف كقوائم وكأفراد، ونحن على ثقة من أن جماهير شعبنا وبمساعدة الواعين من أبناء الشعب، وخصوصا من مؤيدي اتحاد الشعب سيهتدون إلى الطريق الصحيح، المفضي لاختيار أفضل من يمثلهم في السنوات القادمة. إننا نقولها بملء الفم وبضمير مطمئن لأبناء شعبنا: آن الأوان للتغيير! آن الأوان للبديل الأفضل, البديل الوطني الديمقراطي الذي نطرحه عليكم. بأمكانكم اذا ما توحدت إرادتكم, ان تحققوه, لأنكم تستحقونه!  إننا ندعو إلى استلهام كل ما يوحدنا ويحفزنا إلى التطلع والسير إلى المستقبل لا إلى ما يبعث على الفرقة ويشد إلى الماضي ويدفع إلى الوراء. إننا ندعو للعمل من اجل إشاعة النور والفرح في حياة الناس، لا إلى تعميم اليأس والخيبة والظلام، ومن اجل تحقيق ذلك إلى الانتخابات!

 إلى الغد الديمقراطي! إلى التغيير!

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة