ماهي القيمة القانونية لوثيقة الشرف والسلم الاجتماعي !؟ ... خدر شنكالى

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


    قبل ايام تم التوقيع في بغداد على وثيقة سميت ( بوثيقة الشرف والسلم الاجتماعي ) من قبل اغلب رؤساء الكتل السياسية والقادة السياسيين في العراق  ، في مبادرة جديدة وغريبة طرحها السيد نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي الذي يحاول ان يستغل الفراغ الذي تركه السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني باعتبار الاخير رمز وحدة العراق دستوريا وصمام العملية السياسية سياسيا ولكون الاول هو نائب لرئيس الجمهورية ! وذلك بعد مرور اكثر من عشر سنوات على مسلسل القتل اليومي والطائفي الذي يشهده العراقيون ، وفي قراءة سريعة لهذه الوثيقة نرى بانها لم تأتي بشيء جديد ومفيد على الساحة السياسية العراقية او من الممكن ان تجد بعض الحلول للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي باتت تغرق سفينة هذا البلد بل واصبح من المستحيل ان يجد هؤلاء الساسة حلولا لانقاذها طالما يفقدون الى الارادة والنية الصادقة ! فانها نرى  قد اكدت على تحقيق السلم الاجتماعي واعتماد مبدأ الحوار وتعزيز الثقة ومواجهة الارهاب وغيرها من الامور والمواضيع التي تعتبر من العيب جدا على ساسة العراق التطرق اليها اصلا ، لانها امور ومواضيع بديهية وطبيعية تفرض نفسها على كل انسان عراقي غيور على بلده ، فكيف اذا كان هؤلاء الناس هم قادة العراق وصانعي قراره ومستقبله !؟
     كما انها تضمنت امور او مسائل هي اصلا موجودة في الدستور والقوانين العراقية ، كالتأكيد على وحدة العراق والحفاظ على النسيج الاجتماعي ومحاربة الارهاب وحظر حزب البعث وكيفية التعامل مع الاجندات الخارجية ونبذ العنف والطائفية والفصل بين السلطات الثلاثة وغيرها من المواضيع التي نص عليها الدستور والذي يعتبر ايضا بمثابة عقد اجتماعي على الجميع الالتزام به حكاما ومحكومين ، فاذا لم يلتزم الساسة والقادة العراقيون بالدستور المتفق عليه من قبل جميع ابناء الشعب ، فكيف نضمن ونصدق التزامهم بهذه الوثيقة ؟ ثم ماهي القيمة القانونية لهذه الوثيقة امام اسمى وثيقة واعلى قانون في الدولة العراقية وهو الدستور ؟ وماهي القيمة الاجتماعية والادبية والاخلاقية لهذه الوثيقة امام اليمين الذي اقسمه هؤلاء الساسة والقادة الموقعين على هذه الوثيقة على ان يؤدون واجبهم بتفان واخلاص وان يحافظوا على استقرار البلد ويرعون مصالح الشعب كما جاء في صيغة اليمين التالية ( أقسم بالله العلي العظيم أن أؤدي مهامي ومسؤولياتي القانونية بتفان وإخلاص وان أحافظ على استقلال العراق وسيادته وأرعى مصالح شعبه وأسهر على سلامة أرضه وسمائه ومياهه وثرواته ونظامه الديمقراطي الاتحادي وان أعمل على صيانة الحريات العامة والخاصة واستقلال القضاء وألتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد... والله على ما أقول شهيد). ثم اين كنتم يا سادة يا كرام طيلة الفترة الماضية من مسألة الحفاظ على الشرف والسلم الاجتماعي العراقي ؟ ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟ وهل حان موسم حصاد اصوات العراقيين الابرياء للضحك على ذقونهم مرة اخرى والتظاهر على انكم خير اجناد الارض ؟ ام ضاقت بكم السبل وتفرقت بكم الحيل واضاعت بكم كل الطرق لمعالجة المشاكل والازمات التي يعاني منها هذا البلد والتي تزداد سوءا يوما بعد يوم ؟
   سادتي الافاضل ، وانتم تعلمون جيدا ، بان الدول اليوم لا يتم بناءها بالتوقيع على هكذا وثائق لا قيمة لها ، وانما بالالتزام بالدستور والقانون والعمل الجاد والنية والارادة الصادقة والتنافس على تقديم افضل الخدمات للشعب وليس الجري والاستماتة وراء المكاسب والمصالح الشخصية الضيقة التي طالما كانت الدافع الاقوى لأي تقارب او اتفاق سياسي بين الاطراف المتخاصمة والمتصارعة على السلطة في العراق الديمقراطي الجديد !؟
 
                                                           خدر شنكالى
                                                      
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة