كاظم حبيب ... من المسؤول عن قتل وتهجير أتباع المذهب السني وآل السعدون في البصرة والناصرية؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

منذ فترة غير قصيرة تتصاعد وتيرة العنف وعمليات التهجير ضد المواطنات والمواطنين من أتباع المذهب السني في الإسلام ومن عشيرة آل السعدون بشكل خاص في محافظتي البصرة وذي قار (المنتفگ) من قبل ميليشيات شيعية مسلحة ومن عصابات إجرامية أخرى تأتمر بأوامر تلك المليشيات وغيرها بهدف إفراغ هاتين المحافظتين من مواطنات ومواطنين من أصل هاتين المحافظتين ويشكلون جزءاً أساسياً منها ومن تاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والنضالي في آن واحد. وهي عملية إجرامية حين تتواصل ولا تتخذ الإجراءات الصارمة الكفيلة بوقفها فوراً وتجنب تداعياتها، عندها تتحول إلى جريمة إبادة جماعية وضد الإنسانية لأنها ترتبط بهدف إجراء تغيير ديموغرافي عنصري وطائفي وتصفيات جسدية وتهجير قسري في المحافظتين.

إن الأخبار الواردة من المحافظتين تؤكد مجموعة من الوقائع والحقائق التي لا يرقى إليها الشك على وفق قناعتي وتتبعي لمسار المشكلة والتي ألخصها فيما يلي:

  1. إن ما يجري في هاتين المحافظتين من عمليات ضد الجماعات السكانية السنية المذهب وضد عائلات عشيرة أل السعدون هي عمليات تطهير طائفية مقيتة ومرفوضة ومدانة دولياً.

  2. وإن هذه العمليات الجارية منذ فترة ليست عفوية ولا آنية بل هي مؤامرة عدوانية مخطط لها منذ فترة طويلة. وتشير الكثير من المصادر إلى تورط قوى الإسلام السياسية الشيعية بها وفي أعلى المستويات الحزبية والسياسية، وإن التهم توجه أولاً وقبل كل شيء إلى البيت الشيعي والقوى الفاعلة فيه.

  3. وإن المنفذين الفعليين لهذه العمليات الإجرامية يتوزعون على اتجاهات ثلاثة هي:

  1. المليشيات الشيعية الطائفية المسلحة والتي تأتمر بأوامر الأحزاب التابعة لها والتي تعرف بها بعض القوى الحاكمة من قوى الإسلام السياسية.

  2. تنظيمات القاعدة التي تريد تأجيج الصراع الطائفي والتي تجد الدعم والمساعدة من أطراف عديدة وربما متصارعة في ما بينها على صعيد المنطقة ولكنها تلتقي في تشديد الصراع الطائفي بالعراق. وهنا تتوجه أصابع الاتهام إلى إيران بسبب دوها وتأثيرها الصارخين في البصرة وفي عموم جنوب العراق.

  3. عصابات الجريمة المنظمة التي تستفيد من عمليات التهجير القسري والتهديد بالقتل أو حتى القتل والتي لها صلات قوية مع قوى في أجهزة السلطة التنفيذية.

إن التصريح البائس لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي يعبر بحد ذاته عن الاحتمال الكبير بتورط الكثير من القوى الحليفة في هذه العمليات الإجرامية. فقد جاء في هذا التصريح ما يلي: إن "ما تعرضت له عشائر السعدون ومواطنين في محافظات ذي قار وواسط والبصرة من استهداف من قبل عصابات إرهابية، يدعونا للقلق، وأقدم لهم التعازي بهذه الفاجعة". لاحظوا التعبير: "يدعونا للقلق" فقط لا غير. وإنه كلف الأجهزة الأمنية لملاحقة الفاعلين! ولكن المعلومات الواردة من البصرة والناصرية تشير إلى إن بعض هؤلاء المجرمين يحمل "باجات أمنية"، إذ أكد مصدر لم يكشف عن اسمه لطريق الشعب قائلاً: أن "التهجير ابتدأ بقسم من عشيرة السعدون (المنتفك)، لان هذا القسم من العشيرة يعتبر المؤسس للمحافظة، ولكننا لاحظنا تصاعد النفس الطائفي ليشمل جميع فروع عشيرة السعدون". ثم أكد أن "من يقوم بعمليات التهديد لهذه العشيرة يحمل هويات "باجات" أمنية من الدولة، تمكنهم من ممارسة هذه العملية بحرية وبصورة علنـية". (راجع: خضر إلياس ناهض، الشيوعي العراقي يدعو لمواجهة عمليات التهجير الطائفي، تضمنت تصريحات للرفيق رائد فهمي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي الذي أدان بقوة هذه العمليات الإجرامية بتاريخ 18/9/2013).

إن الخشية الكبيرة تنشأ من احتمال أن ما يجري في محافظتي البصرة وذي قار يرتبط عضوياً ويشكل جزءاً مما أطلق عليه رئيس الوزراء العراقي بعمليات "ثأر الشهداء الكبرى" التي شملت مناطق واسعة من العراق والتي يمكن أن تكون قد امتدت إلى محافظتي البصرة وذي قار بصورة غير رسمية معلنة ودون أن تكون قد وضعت في الخطة مسبقاً، وما يقول المثل الإنكليزي إنجازها على الماشي „by the way“ وإذا كان الأمر كذلك فويل لهؤلاء من غضب الشعب القادم.

والغريب بالأمر إن رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة البصرة صرح بأن التهجير ليس كبيراً ولا بحجم ما تشيعه وسائل الإعلام، وأن عشيرة السعدون هي من بادرت بالهجرة من البصرة قبل تسلمها أي تهديد، وهنا يصح القول التالي: "اذا لم تخش عاقبة الليالي ولم تستح... فافعل ما شئت"، في حين أكدت رئيسة لجنة المرحلين والمهجرين البرلمانية أن مشروع التهجير مخطط له وتنفذه مجاميع إرهابية، داعية الحكومة إلى إبراز دورها إزاء هذه المشكلة بدلا من أن تقف وقفة المتفرج. (قارن: المصدر السابق نفسه).

إذا كانت حروب صدام حسين الإجرامية وأجهزته القمعية قد حولت بيوت غالبية العائلات العراقية إلى مآتم للعزاء على القتلى والشهداء، واعتقد الناس بانتهاء هذه الفترة مع نهاية الدكتاتورية الغاشمة، فأن السياسات الراهنة لحكام العراق الجدد قد خيبت ظنهم، إذ أعادت المآتم لبيوت العائلات العراقية من جديد فعدد القتلى والجرحى والمعوقين في تفاقم، سواء تم ذلك بالمفخخات والاغتيالات أم بعمليات القتل على الهوية المذهبية والتهجير القسري أم بأدوات وأساليب أخرى.

إن من حق الشعب العراقي أن يدين ذلك ويرفضه وأن يوجه أصابع الاتهام إلى الأحزاب الإسلامية السياسية الشيعية بمسؤوليتها ومسؤولية من يمثلهم في الحكومة الاتحادية عما يجري في محافظتي البصرة وذي قار من قتل وتهجير قسري وتطهير طائفي تدينه كل لوائح حقوق الإنسان والشرائع السماوية في آن، والتي لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بإيقاف هذه العمليات الإجرامية بل هي متواصلة ودون خوف أو خشية من أحد. وهو الذي يعبر عن وجود غطاء قادر على حماية هؤلاء القتلة والمشاركين في عمليات تهجير المواطنات والمواطنين من اتباع المذهب السني وآل السعدون من هاتين المحافظتين.

ومن حق الشعب العراقي أن يطالب بالإيقاف الفوري لهذه العمليات والعمل على إعادة المهجرين إلى مناطق سكناهم وتعويضهم وتأمين الحماية لهم وتقديم الفاعلين إلى المحاكم ليحاسبوا على أفعالهم وينالوا الجزاء العادل أياً كان احتمال مواقع لهم في الدولة والحكومة أو في الأحزاب السياسية الحاكمة.

ومن حق هذا الشعب أن يدعوا الرأي العام العربي والعالمي إلى نجدته بإدانة ما يجري بالعراق ومطالبة الحكومة الاتحادية بالتصدي لهذه العمليات الإجرامية وإعادة الحقوق إلى أصحابها ومحاسبة الفاعلين.

ومن حق المتضررين من هذه العمليات أن يطالبوا المواطنات والمواطنين العراقيين كافة أن يقفوا في صف واحد إلى جانبهم وحمايتهم والسعي لدفع الأذى عنهم.

التعازي القلبية الحارة لذوي الشهداء والتمنيات بالشفاء العاجل للجرحى والمعوقين ولكل من تعرض لأذى هذه المليشيات والعصابات الإجرامية والعودة الفورية إلى مناطق سكناهم والعمل على تعزيز لحمة الوحدة الوطنية العراقية برفض التمييز العنصري والطائفي وكل أشكال التمييز الأخرى الجارية حالياً بالعراق.

 

19/9/2013 كاظم حبيب

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة