حقيقة الأسلاميين وواقعهم المُخزي (القسم الأول) ... الدكتور صادق إطيمش

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

حقيقة الأسلاميين وواقعهم المُخزي (القسم الأول)
نشر موقع الحوار المتمدن بتاريخ الرابع من ايلول | سبتمبر 2013 مقالاً هاماً للأستاذ الأكاديمي والمفكر الكبير طارق حجي تحت عنوان " حوارات مع الإسلاميين " أُشير على انه القسم الأول تحت هذا العنوان . لقد قرأت المقال بتمعن ووجدت فيه تلخيصاً موجزاً جداً لتاريخ مليئ بالتجارب التي خاضها المؤلف الكريم مع الجماعات الإسلامية وما تمخض عن هذه التجارب من عبر يمكن ان تشكل الطريق الذي لا يمكن لأي إنسان يسعى إلى التنوير إلا إقتفاءه والإستزادة من مناهله الفكرية في تقويم مفصل هام من مفاصل الحياة في المجتمعات العربية الإسلامية التي تجرأ الإسلاميون فيها حتى على ركوب الثورات التحررية التي أججتها القوى الوطنية المتحررة المطالبة اولاً وأخيراً بالديمقراطية والدولة المدنية ، هذان المطلبان المرفوضان من الإسلاميين جملة وتفصيلاً حتى وإن تبجحوا ، كذباً وزوراً وتقيةً ، بحمل هذين الشعارين احياناً . إن اهمية ما طرحه الأستاذ الكاتب في مقاله هذا تكمن في المعايشة الذاتية للجماعات الإسلامية والبون الشاسع الذي قطعه معها سواءً من خلال مطالعاته لأدبيات هذه الجماعات او عبر منافشاته مع مختلف فصائلها . لقد جاء في مقدمة الكاتب :
"" مقدمة : بدأ إهتمامي بالإسلام السياسي منذ قضية الإخوانى الشهير سيد قطب سنة 1965 ، وتصاعد هذا هذا الإهتمام مع ظهورهم على مسرح الأحداث في مصر منذ بداية سبعينيات القرن الماضي. وخلال أربعين سنة طالعت جل أدبيات الإسلام السياسي كما تابعت حركات الإسلام السياسي المنبثقة جميعها من تيار الإخوان المسلمين كما انخرطت في حوارات مطولة مع قادة وأتباع هذه التيارات. وفي هذا المقال أحاول أن أوجز للقارئ خلاصة حوارات أربعة عقود مع هؤلاء القادة والأتباع حول عددٍ من الأمور الرئيسة ""
وكما جاء في مقدمة الكاتب الكبير بأنه حاول في مقاله هذا ان يوجز للقارئ خلاصة حوارات اربعة عقود مع هؤلاء ، فإنني ارى ان الإيجاز هنا سوف لا يفسح المجال للتطرق إلى الأسس الحقيقية التي تبني عليه هذه الجماعات مواقفها التي تطرق إليها الأستاذ الكبير طارق حجي . وهنا لابد لي من استميحه عذراً واستأذنه بالسماح لي بالتطرق إلى ما تناوله من هذه " الموجزات " ببعض الشرح الذي قد يستفيد منه القارئ الباحث عن الأسباب الحقيقة والدوافع الأساسية لمثل هذه التصرفات التي يُلبسها هؤلاء لباس الدين الذي يتوهم الكثير بصحته . وهذا الكثير الذي قد ينجذب إلى شعارات وطروحات الإسلاميين إنجذاباً عاطفياً لا عقائدياً أو إيمانياً هو الذي يهمنا تنويره بزيف هذه الطروحات وابتعادها عن اسس الدين الذي يتمشدق هؤلاء بالإنتساب إليه ، وذلك لن يتم إلا عبر التوضيح والإسترسال بالشرح الذي نريده ان يصل إلى عقول الكثيرين من الناس ، خاصة البسطاء منهم .وفي الوقت الذي اتناول فيه ما طرحه الكاتب الفاضل بإيجاز، بنوع من التفصيل والتحليل ، ارجو ان نستزيد من هذه المعلومات في مقالات قادمة يتحفنا بها الكاتب تكملة للقسم ألأول هذا .
الأمر الأول الذي طرحه السيد الكاتب تناول موضوعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي جاء فيه :

""• يؤمن الإسلاميون (بدون إستثناء) بمفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يرى أي منهم ان قيام المواطن أو أية جهة غير الدولة بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أمر ضد فكرة ومفهوم الدولة الحديثة. فالإسلامي يؤمن أن من حقه إتخاذ إجراء (يحدده هو !) ضد إمرأة تسبح في البحر بمايوه عصري ، ويؤمن بأن من حقه لو رأى شخصاً يُعبر عن آراءٍ هي (في نظره) معارضة للدين أن يتخذ ضده إجراءات من شأنها أن توقفه عما يقوم به. وبإختصار ، فإن الإسلاميين لا يرون في قيام أي مسلم بإجراء ضد ما يراه منافياً لأوامر الدين تعارضاً مع مفهوم الدولة الحديثة ومفهوم القانون المعاصر. ولا أدل على ذلك من ان رجل دين شهير ذهب لمحاكمة قاتل المفكر المصري فرج فودة وقال ما معناه ان القاتل قد قام بما قام لان الدولة لم تقم به. ""
ولتوضيح ومناقشة هذه الدعوة التي يطلقها ألإسلاميون حول المعروف والمنكر والمسلم الذي يوجب عليه شرعهم إنخراطه فيها ينبغي التعرف اولاً على طبيعة كل من هذه المصطلحات العامة والغامضة احياناً ، خاصة على الإنسان المسلم الذي لا قدرة له على الخوض في تفاصيلها . ماذا يقصد الإسلاميون بالمنكر ؟ إنهم يقصدون بلا شك كل ما يخالف الشريعة الإسلامية التي يعتبرونها الأساس الذي تنطلق منه وتقوم عليه التعاليم الدينية . وكذلك المعروف الذي يقصدون به ، وبلا شك ايضاً، كل ما يتفق وهذه الشريعة . إلا ان السؤال يظل قائماً حول تعريف هذه الشريعة وما المقصود منها وبها . فالشريعة لغوياً لا تعني القوانين او التعليمات بأي حال من الأحوال . إنها تعني بدقة الطريق الذي يسلكه المؤمن لتطبيق التعاليم الدينية وهي ليست خاصة بالإسلام فقط ، بل إنها تعني كل الأديان السماوية إستناداً إلى ما جاء في القرآن الكريم في سورة المائدة ، الآية 48 :
" لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " " ومعنى قول ابن عباس: أن المنهاج هو السنة، وهو الطريق الواسعة المسلوكة المداوم عليها، والشرعة: هي السبيل والطريق الموصل إليها؛ فهي كالمدخل إليها كمشرعة الماء، وهي المكان الذي يورد الماء منه، ويقال: شرع فلان في كذا إذا ابتدأ فيه، وأنهج البلاء في الثوب إذا اتسع فيه. وبذلك فرق طائفة من المفسرين وأهل اللغة بين الشريعة والمنهاج، منهم الزجاج وغيره»." وعن قتادة قوله: ﴿-;- لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾-;- يقول: « سبيلا وسُنّة. والسنن مختلفة: للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة، يحلُّ الله فيها ما يشاء، ويحرِّم ما يشاء بلاءً، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه. ولكن الدين الواحد الذي لا يقبل غيره: التوحيدُ والإخلاصُ لله، الذي جاءت به الرسل ». أثر حسن رواه الطبري (10 / 385).
1. إن ذلك يعني بكل وضوح وجود شريعة خاصة بكل دين من الأديان السماوية والتي يؤكدها القرآن الكريم في الآية 13 من سورة الشورى " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ-;- بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ-;- وَعِيسَىٰ-;- ۖ-;- أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ " . وحينما يذكر النص القرآني هنا مفردة الدين وليس الأديان فإن ذلك يعني تجسيداً لما جاء في الآية 285 من سورة البقرة " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ..." إذن لا جدال بأن كافة الشرائع التي جاء بها الرسل هي شرائع متساوية من حيث التقييم الإلهي الذي لا يفرق بين احد منهم وبالتالي فإن احكامها يجب ان يحترمها المؤمن بأي من هذه الشرائع ولا يشذ عن الحكم الإلهي الذي يساوي بينها . فما بالنا والحالة هذه مع الإسلاميين الذين لا يحترمون هذه الإرادة الإلهية فيلجأون ليس إلى التفريق بين شريعتهم والشرائع السماوية الأخرى فحسب ، بل ويجعلون من شريعتهم ذاتها شرائع يسير عليها أقوام يصل الخلاف بين بعضهم البعض حد الإقتتال احياناً .كيف يمكننا الإطمئنان إلى مَن يدعي الإيمان ليدلنا على المعروف والمنكر وهو لم يلتزم بابسط تعاليم شريعته التي تطلب منه اول ما تطلب بأن يحترم إرادة مَن رسم هذه الشريعة ويعمل بتعاليمها التي لا تجيز التفرقة . إن مثل هذا الإسلامي لا يمكن ان يكون إلا مدعياً ألإسلام وليس مؤمناً به بأي حال من الأحوال والذي ينطبق عليه القول القرآني " قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ-;- قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰ-;-كِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ-;- ".
2. نحن في هذه الحالة إذن امام عدة شرائع يحق لمنتسبيها السير على هداها وتعاليمها دون ان يتخوفوا من المواجهة بالرفض في المجتمع الإسلامي الذي تساوي شريعته بينها وبين الشرائع الأخرى . كما اننا في المجتمع الإسلامي بالذات امام تعدد لشرائع المسلمين وكل ما يتعلق بها من تعليمات وإجراءات وتطبيقات في الحياة يمكن ان تختلف في محتواها عن شريعة المذهب الآخر الذي يعتنق نفس الدين الإسلامي الذي تعتنقه المذاهب الأخرى . فكيف لنا والحالة هذه ان نتعامل مع هذه الشرائع المختلفة وتحت اي المقاييس يمكن تصنيف الأعمال والتصرفات والإجراءات والقرارات تحت مفهومي المنكر والمعروف . فالحنفية مثلاً تنطلق من الثورة على الحاكم الظالم حتى وإن كان مسلماً مؤمناً وتعتبر وجوده منكراً في المجتمع الإسلامي يجب إزالته .في حين ترفض الحنبلية الخروج على الحاكم حتى وإن كان ظالماً وفاجراً وتعتبر الخروج عليه منكراً تحاسب عليه شريعتها . وهكذا تتعدد الإختلافات في شرائع المذاهب الإسلامية في كثير من مفاصل الحياة العبادية منها كالصوم والصلاة وتطبيق الحدود وغيرها او في مجال العلاقات الإجتماعية كعقود الزواج والمعاملات او في الرؤى السياسية من خلال نوعية الدولة وبالتالي نوعية الحكم وطبيعة الحاكم والمشاركة في الحكم او عدمها .هذا من جهة ، ومن جهة اخرى كيف يمكننا التعرف على ماهية الشخص الذي يريد ان يقوم بنفسه وبمنئى عن سلطة الدولة بتطبيق مبدأ المعروف والمنكر ، ومدى إلتزام هذا الشخص أساساً بالمبادئ الدينية وأي مبادئ تلك التي يريد تطبيقها على الغير ؟ إن ما يطبقه الإسلاميون اليوم من خلال التصرف تحت هذه اليافطة المهلهلة وما يتخذونه من إجراءات يقوم بها كل واحد منهم على هواه وحسب مفهومه للمعروف والمنكر إن دلت على شيئ فإنما تدل على مدى إستهتارهم بالمجتمع والدولة بحيث يجعلون من المجتمعات الإسلامية مجتمعات لا تعرف للنظام معنى ولا للقوانين مغزى . إنهم يريدونها مجتمعات تسود فيها شريعة الغاب . وقد قدم مجتمع دولة الطالبان المقبورة في افغانستان خير مثال على ذلك حينما كان يقوم كل خروف اجرب من خرفانهم بتطبيق ما يراه من إجراءات ليحدد عقله الظامر ما هو المعروف فيبقي عليه وما هو المنكر فيكافحه حتى درجة القتل لمن يرى فيه هذا المنكر الذي يعتقد به هو فقط وكأنه أوُتي من العلم والمعرفة ما يؤهله لمثل هذه الإجراءات القمعية التي يمارسها اليوم على اقبح صورها ما يسمون بالمطاوعة في المجتمع السعودي وتحت نظامه العشائري المتخلف . إن مثل هذه التصرفات الهمجية الحيوانية لا تؤدي إلا إلى خلق مجمعات ليس للقانون فيها من سيادة على امور المجتمع وبالتالي سريان الفوضى التي يحق فيها للكل التنكيل بالكل إنطلاقاً من المفهوم الذاتي والقناعة الشخصية ليس إلا . وبذلك سيتبلور المجتمع الخالي من القيم الإنسانية والروابط الإجتماعية ، مجتمع تسود فيه الفردية وتطغى على ارضه القناعات الذاتية التي تقرر حتى الحياة او الموت لأي فرد من افراد هذا المجتمع إذا ما حظى يوماً بأي شخص آخر يخالفه في امور دينه او مذهبه. وانطلاقاً من هذه المفاهيم البدائية البائسة تعاني كثير من المجتمعات اليوم الإسلامية منها وغير الإسلامية من إرهاب هؤلاء الإسلاميين الذين جعلوا من كل فرد منهم حاكماً بامره يتصرف بحياة الناس كيفما يشاء دون وازع من ضمير او رادع من خُلق .
وللحديث صلة
الدكتور صادق إطيمش

......

 

حقيقة الإسلاميين وواقعهم المُخزي (القسم الثاني)
الأمر الثاني الذي تطرق إليه الكاتب الفاضل الأستاذ طارق حجي في مقاله القيم اعلاه يتعلق بحرية الإعتقاد التي وصفها الكاتب لدى الإسلاميين بقوله :
" بينما وصلت الإنسانية في سائر المجتمعات المتمدنة والمتقدمة لكفالة حرية الإعتقاد بمعنى حرية الإنسان في ان يؤمن ( او لا يؤمن ) بما يشاء ويختار. فإن معظم الإسلاميين في عالمنا اليوم لا يقبلون هذا المفهوم في شكله المطلق ويؤمنون بوجوب تطبيق عقوبة الإعدام على من يترك دينه في حالات معينة هي حالات تخلي المسلم عن الإيمان بالإسلام . علماً بانهم جميعاً يجيزون تحول اتباع اي دين للإسلام "
هناك نقاط كثيرة مهمة تستوجب النقاش في هذا المفصل الهام من المقال . النقطة الأولى تتعلق بحرية الإيمان التي سمح بها النص القرآني حسب ما يراه ممن ينظرون إلى هذا النص نظرة علمية تاريخية ترتبط بنشأة الإسلام على ارض شبه الجزيرة العربية آنذاك والتي تأكدت في الأية29 من سورة الكهف " َقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ". وهذا يقودنا إلى كيفية فهم الإسلاميين لهذا النص القرآني الذي يعتبره الكثيرون منهم بأنه نص منسوخ بالآيات المدنية التي جاءت لتؤكد وجوب الإيمان وبالعقيدة الإسلامية حصراً وإلا ......؟ قد يؤدي بنا هذا الطرح المتعلق بالناسخ والمنسوخ إلى نقاش حول أهمية القرآن ككل او اهمية بعضه دون البعض الآخر مما ينطبق عليه مضمون الآية 85 من سورة البقرة " أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض" التي تنطبق في هذه الحالة على الإسلاميين الذين يعتمدون في جل إطروحاتهم على القرآن المدني في حين يعتمد مخالفيهم على النص القرآني كاملاً بعد إعطاءهم الأهمية التاريخية والموضوعية للنصين المدني والمكي . وانطلاقاً من هذه الأهمية التاريخية والموضوعية يرى جمهور القرآن ككل ان النصوص المكية هي التي تتلائم والعصر الذي نعيش فيه مع الإعتراف بالنصوص المدنية التي تتلائم والعصر الذي عاش فيه الإسلام في حقبة الصراع على الوجود على ارض شبه الجزيرة العربية . وفي هذا المجال لابد لنا من الإستشهاد بما آمن به واحد من فقهاء الإسلام المتنورين وهو الأستاذ المرحوم محمود محمد طه الذي دعى " إلى تطوير التشريع الإسلامي بالإنتقال من الآيات المدنية التي قامت عليها صور الشريعة ، إلى الآيات المكية التي نُسخت في ذلك الوقت لعدم تهيؤ المجتمع لها ، حيث الدعوة إلى الديمقراطية والإشتراكية والمساواة الإجتماعية "( أنظر الرابط بعنوان لمحات من سيرة الأستاذ محمود محمد طه : 
http://arabic.rt.com/forum/showthread.php/202819
فمسألة نسخ آيات حرية الإيمان المكية التي يعتقد فيها الإسلاميون مسألة في غاية التعقيد ويجب ان يشرحها الإسلاميون للناس قبل ان يتكئوا على مثل هذه الأقوال الضبابية التي لا تصمد امام اي نقاش علمي . إن مسألة النسخ بحد ذاتها هي مسألة موضع الجدل بين الأوساط الإسلامية المختلفة . فبعضهم ينطلق من عدم وجود النسخ في القرآن اصلاً. فقد اكد الشيخ الدكتور أحمد حجازي السقا في كتابه " لا نسخ في القرآن " على عدم نسخ الآيات التي يدعي البعض انها منسوخة من القرآن ويناقش هذه الآيات ويبين احكامها ويؤكد علىانه لا نسخ في القرآن ولا إبطال لإحكامه . أما أحمد صبحي منصور الذي ينتمي إلى مدرسة القرآنيين فينطلق ايضاً في بحثه " لا ناسخ ولا منسوخ في القرآن الكريم " من تلك الأسس التي تنفي وجود اي نسخ في القرآن الذي يراه متكاملاً في كل نصوصه (رابط البحث :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=33639
ومن نفس المنطلق ايضاً يتحدث حسام رشدي الغالي في كتابه " بالحجة والبرهان لا نسخ في القرآن " أنظر الرابط لهذا الكتاب :
http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb59708-5059647&search=books
فنحن إذن امام دراسات علمية رصينة وموثقة بالأدلة والبراهين والحجج وهي تنفي ما يذهب إليه البعض من الإسلاميين بنسخ بعض الآيات المكية التي كانت تضمن حرية الإيمان والعقيدة وتترك الأمر لله وحده لكي يتصرف مع المؤمن وغير المؤمن ولم يخول الله اياً من الإسلاميين النيابة عنه في هذا الأمر ، اللهم إلا إذا فسر الإسلاميون وأولوا النص القرآني الذي يجيزون فيه لأنفسهم القيام مقام الله . فالدعوة التي اطلقها المرحوم الشهيد الأستاذ محمود محمد طه هي دعوة من صميم الواقع الذي تعيشه المجتمعات الإسلامية وهي بأمس الحاجة اليوم إلى ان تبين للمجتمعات غير الإسلامية بأنها تتبنى ديناً يؤمن بحرية الإنتماء الديني وليس ذلك الدين الذي يقتل المخالف على هويته سواءً كانت هذه الهوية إسلامية مخالفة او غير إسلامية . وإنها تتبنى ديناً يؤمن بالإختلاف الذي نص عليه كتابه المقدس حينما قال في الآية 118 من سورة هود :
" " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين "" أو " ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين - سورة يونس, أية 99 "" 
وليس بالدين الذي لا يستوعب الآخر بل يخشى منه فيشهر عليه الجهاد الذي ابدلوه بمصطلح القتال وما القتال إلا مما يُكره عليه المرء وليس القيام به طواعية . إلا ان ما نراه اليوم بين صفوف المتأسلمين كيف يحاولون غسل ادمغة الناس بتفسير القتال بالجهاد ضد الآخر الذي اراد الله له ان يكون على الحالة التي هو عليها الآن واراد له ان يكون مؤمناً او غير مؤمن كما اراد للبشر اجمعين ان لا تكون امة واحدة . فهل يرعوي الإسلاميون حينما يصرون على مخالفة من يعتقدون بأنهم يعبدونه إلا انهم يكفرون بآياته او ينحرفون عنها خاصة في مسألة الإختلاف مع الآخر وفي مسألة الحرية الدينية بحيث وصل بهم التزوير والتحريف والإنكار للنص القرآني درجة يغربلون فيها ما يحلو لهم من الآيات فيوظفونه في سبيل تحقيق مآربهم الشريرة ويتركون الآيات الأخرى التي لا تحلوا لهم بحجة انها منسوخة ، وما للنسخ في القرآن من وجود كما بينا اعلاه . بل ان هناك التكامل في النص القرآني مع اخذ تاريخية هذا النص بنظر الإعتبار . ومن الطبيعي هنا ان لا يصار إلى تحديد تاريخ معين لتطبيق او عدم تطبيق آيات تهم البشرية في جميع عصورها كآيات الحرية والإختلاف مع الآخرين والتعايش معهم بسلام ومحبة ، ولكل دينه ومعتقده دون إكراه او إجبار .

اما المسألة الثانية التي ينبغي مناقشتها هنا هي مسألة عقوبة ألإعدام لمن يترك الدين الإسلامي او ما يسميه الفقه الإسلامي بالردة . وهذا ما سنتطرق إليه في حديثنا القادم.
الدكتور صادق إطيمش

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة