رؤية في نص( عشت لغيري) للمبدعة فوزية شاهين/ جوتيار تمر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image


النص: الشاعرة فوزية شاهين
عِشْتُ لغيري
بينَ أنين القلبِ وغربة الروحِ نبضاتٌ تائهة
عندما انسكبَ الوقتُ من عنفوانِ حياتي
وتسربتْ السنون حاملةً ربيعَ عمري إلى تجاعيدِ الزمنِ الكئيب
وعلى أعتابِ اللحظة الموؤدة استيقظتْ أحلامي
فــ أيقنتُ أنني ما أدركتُ من العمر ِإلا سويعاتٍ
أقضيها اليوم في انتظار النهاية
الرؤية: جوتيار تمر
تركيبة العنوان الوظيفية ايحائية تمنح المتلقي تلك المساحة اللازمة للتخييل، بحيث تعطيه صور تعددية، مع تساؤلات رامزة تمنطق تلك التخيلات والصور على حسب امكانية التلقي التشكيلي للمتلقي نفسه، ولكون النص ذا صورة تكاملية يصعب تجزئته، لتجنب المس ببعض معالمه الجمالية، فانه يجبرنا على اخذه كوحدة عضوية متكاملة، من العنوان الى الختمة.
امتلك النص منذ البدء حدوداً جعرافية، استوعبت الحدث الوجداني الشعري في النص، بحيث استطاعت الشاعرة هنا ان توقفنا عند معالم الذات الشاعرة التي تؤثث معجمها حسب اولية تكمن في العنوان نفسه، باعتبارها تحاول ان ترسم ملامحها الذاتية من خلال التوظيف والتأثيث الدلالي المعجمي وتستغل مساحة اللغة لاظهار تلك الملامح، وما يزيد من تلك المظاهر الذاتية هو التحديد المعلم الجغرافي في مدخل القصيدة" القلب- الروح" وكلاهما صميمان في الذات الشاعرة، وعلى الرغم من ان التوظيف هنا جاء محملاً بقدر كبير من الانين والغربة مما سببا التيه، الا انهما استطاعا ان يحددا تلك النقطة التي يمكن للمتلقي من خلالها البدء في الغوص في معالم الذات الشاعرة/ النص، بأعتبار ان الكلمة / القصيدة هنا قد التحمت بالذات الشاعرة التحاماً ممشوقاً كلياً، وذلك ما يظهر في التركيبة اللغوية المعنية، والتي اتت تؤثث معالم ما ذكر في السابق عن القصيدة حيث كان الزمنية اضافة حقيقة لتمكين الرؤية الذاتية للشاعرة" حين" حيث امتدت معالم النص الى عوالم اخرى كلها تؤثث الوقتية على اختلاف مستوياتها " انسكبَ- حاملة- الى تجاعيد.."، ولم تقف عند هذا الحد بل اضافت الى الوقتية لمحات ذاتية مؤثر ادت الى تشكيل بعض الصور الجانبية المرافقة للتساؤلية، عبر انزياحات معبرة وبلغة شعرية مؤثرة " الزمن الكئيب- اللحظة المؤودة.." حيث استطاعت الشاعرة بهذا التوظيف المعجمي البلاغي التصويري الباذخ ان تخلق تماهياً دلالياً وصورياً مع الوضوح الذي بدأت به، فاعطت للنص بعداً اخراً، استغل في النهاية من اجل تأطير الحدث الشعري ضمن ومضة متميزة، ولو لم تكن الختمة مباشرة لقلنا بأنها حققت مستوياتها الشعرية الومضوية بفائقية عالية.
 

 


  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة