كاظم حبيب ... البعث الصدامي وبعث الأسد وجهان لعملة وجريمة واحدة!!!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 

أرتكب حزب البعث العربي الاشتراكي بالعراق جرائم بشعة يندى لها جبين البشرية كلها وعلى امتداد عقود عدة ابتداءً من السياسات المناهضة لحقوق الإنسان والاستبداد والقسوة والقمع ومروراً بسياسات التعريب والتهجير القسري والتغيير الديموغرافي وتصعيداً إجرامياً باستخدام السلاح الكيماوي ومجازر الأنفال ضد الشعب الكردي التي كانت بمثابة جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية، وكذلك السياسات العنصرية ضد الكرد الفيلية وعرب الوسط والجنوب والحروب الدموية الداخلية، وانتهاءً بالحروب الخارجية المريرة التي كلفت الشعب العراقي مئات ألوف القتلى وأكثر منها من الجرحى والمعوقين والخسائر المادية والحضارية الهائلة.

وها نحن أما نظام بعثي آخر بسوريا لا يختلف عن شقيقه نظام حزب البعث العربي الاشتراكي المقيت بالعراق. فالبعث السوري بقيادة طبيب العيون بشار الأسد استخدم لعدة مرات خلال السنتين المنصرمتين أكثر من مرة السلاح الكيمياوي ضد الشعب السوري، ضد النساء الأبرياء في المناطق السكنية ليقتل المزيد من البشر ويجرح ويعوق أكثر. إنهما حزبا الجريمة اللذان رضعا الحليب من فكر قومي يميني شوفيني متطرف وعدواني. فما من إنسان يشعر بالحب والاحترام لشعبه يستخدم الأسلحة الكيمياوية ضد شعبه إلا وكان مجرماً ومشبعاً بالحقد والكراهية.

إن هذا الحزب يجب أن لا يبقى في السلطة لا بسوريا ولا بأي بلد عربي آخر ويجب أن يحارب الفكر العدواني الذي يحمله والذي يسمح له باستخدام مثل هذه الأسلحة لقتل البشر من أجل أن يبقى في السلطة ولو على جثامين مئات ألوف القتلى والجرحى والمعوقين والدمار الشامل للبلاد.

والسؤال هو: من المسؤول عما وصل إليه الوضع بسوريا؟

اشعر بالغثيان حقاً حين أدرك بأن الجميع مسؤول عما يجري اليوم بسوريا. فالنظام السوري هو المسؤول الأول وهو الذي ارتكب ويرتكب الجرائم المباشرة ضد الشعب ويشددها ويزيد عليها دون توقف. وأشعر إن المعارضة تشاركه في ذلك لأنها لم تستطع أن توحد نفسها وشعاراتها وأساليب نضالها وفسحت، والنظام الدموي معها، في المجال بتطور وتفاقم دور قوى الإسلام السياسي المتطرفة, وخاصة "جبهة النُصرة" وجماعة الإخوان المسلمين، في النزاع المسلح الدائر بسوريا.

إيران وحزب الله والعراق من جهة، وقطر والسعودية من جهة أخرى يتحملون معاً وسوية ورغم التباين في الوجهة، مسؤولية كاملة وكبيرة عما يجري بسوريا لثلاثة أسباب هي:1) الدعم السياسي المتواصل بوجهتين مختلفتين ؛ 2) الدعم العسكري بالسلاح والذخيرة والمقاتلين؛ 3) وبالمال. وهي عوامل أطالت بعمر هذا النظام المقيت. ولهذه السياسة عواقب وخيمة على العلاقة بين الشعب السوري وبقية الشعوب التي تقدم نظمها السياسية الدعم غير المشروع للنظام السوري أو للقوى المتطرفة من المعارضة السورية.

الدول الكبرى, وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى, تتحمل مسؤولية كبرى في النزاع المسلح الجاري بسوريا بسبب صراعها حول مناطق النفوذ بالمنطقة والمصالح الضيقة لدولها والتي هي على حساب حياة ومصالح الشعب السوري.

واليوم يقترب الغرب من احتمال استخدام أسلوب الضربات العسكرية الواسعة على القوات العسكرية السورية وعلى مناطق نفوذ النظام السوري لشل قدراته العسكرية التي يواصل بها ضرب الشعب السوري. فهل ستكلف الكثير من المدنيين حياتهم، تماماً كما حصل بالعراق؟ وهل ستنفع هذه الضربات ستسقط النظام السوري المجرم؟ وهل ستساهم في حل النزاع المسلح الجاري بسوريا أم إنها ستحول سوريا إلى مزيد من الموت والدمار والخراب؟

كل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها في حالة قيام الغرب بتوجيه ضربات عسكرية لم تعد استباقية للقوات السورية، بل هي انتقامية بسبب استخدامه للأسلحة الكيمياوية التي تعتبر خطاً أحمر والذي تم تجاوزه فعلاً ومرات عدة. وفي كل هذه الاحتمالات يبقى الموت والخراب والدمار هو السائد بسوريا. إذ إن سقوط الدكتاتورية الراهنة غير مؤكد أولاً، كما سيبقي الصراع والنزاع المسلح بين القوى المتعددة الفاعلة بسوريا في الوقت الحاضر قائماً حتى لو سقط النظام السوري الراهن، وإنها ستُمد بالسلاح المتنوع من مختلف الجهات، خاصة وإن القوى المدنية ما تزال ضعيفة بسوريا بسبب المكافحة الهمجية التي تعرضت لها من قبل النظام السوري وسكوت الجميع عن هذه الجريمة البشعة التي تواصلت منذ أكثر أربعة عقود، أو منذ ما سمي بعملية التصحيح الغادرة.

لا نستطيع أن نوقف توجه الغرب بإنزال الضربات العسكرية القادمة من الغرب والتي يمكن أن تقع في كل لحظة وربما خلال أسبوع أو اقل، فالقرار ليس بأيدينا، ولكن كيف يمكن تجنيب الشعب السوري المزيد من الخسائر كما حصل وما يزال يحصل بالعراق، وكيف يمكن دعم القوى المدنية والديمقراطية السورية، لا كما حصل بالعراق، لكي لا تسمح لقوى الإرهاب الإسلامية السياسية، خاصة قوى القاعدة المحلية الفاشية، وتلك القوى النازحة إليها من العراق وبقية الدولة العربية وذات الأكثرية الإسلامية، أن تتسلم السلطة بسوريا أو أن تكون الأقوى في النزاع الجاري بسوريا وتمارس القتل والتدمير والمتفجرات على نطاق واسع لتحول سوريا إلى عراق آخر؟

لقد انتهى حزب البعث إلى قير وبئس المصير بسبب اتجاهاته الفكرية الشوفينية وأساليبه الفاشية في الحكم وخارجه وبسبب عدوانية سياساته ومواقفه على الصعد الداخلية والإقليمية والدولية، وبالتالي فالأسد وجلاوزته سيذهبون إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم في كل الأحوال. ولكن ماذا سيحصل بعد ذلك؟ هل سيواجه العلويون والمسيحيون سيف الإرهاب والانتقام بسبب وجودهم في الحكم بالنسبة للعلويين، وبسبب كونهم أقلية دينية غير مسلمة من جانب قوى جبهة النصرة أو الإخوان المسلمين أو أتباع المذهب السني المتطرفين؟ أتمنى أن لا يحصل كل ذلك، ولكن التمني رأس مال المفلس أحياناً غير قليلة.

المسألة مرتبطة بالقوى المدنية والديمقراطية بسوريا وبمدى قدرتها على تسلم الحكم وإدارته بعقلانية ومدنية وبروح ديمقراطية. كما إن على القوى الديمقراطية والعلمانية في المنطقة والعالم تقديم التضامن والدعم اللازمين لهذه القوى من أجل أن يسود السلام والتقدم بسوريا وكذلك من جانب الدول المحبة للسلام وليس تلك المتاجرة بالسلاح والحروب.

 

 

28/8/2013 كاظم حبيب

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة