المٶتمر القومي الکـردي الأول والحلم التاريخي والمستقبلي ... طارق حسو

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

عندما نتصفح أوراق و تاريخ وحضارة شعب منطقة ميزبوتاميا " بلاد مابين النهرين " العريقة، وبالأخص تاريخ ومراحل التي مر بها شعب کردستان خلال مسيرتە التاريخية وإنتشار الديانات المتعاقبة والمتباينة وأختلافها في العقيدة و الإيمان والتي ترعرعت وتعايشت علی أرضها منذ الأزل إلی يومنا هذا ، بتأکيد يذکرنا بالأحداث والمآسي والحروب والفرمانات وأمور غريبة لايقبلها العقل البشری وأحياناً خارج نطاق الإرادة البشرية بعيدة عن کل القيم الإنسانية، وكل ذلك أدی إلی العديد من الأسئلة والإيجابة تكون بطرق مختلفة ومتباينة نتيجة الخراب والدماروالحروب المستمرة من قبل الإمبراطوريات والحکومات والأنظمة الديکتاتورية التي حکموها وبسطوا نفوذهم في سدة الحکم عبر قرون طويلة ، وهذە الحکومات لم ولن تهمها سوی مصالحهم ومنفعتهم الذاتية بعيداً عن العادات و الأخلاق البشرية ، هدفهم لم يکن سوی نهب خيرات البلاد وثرواته وخلق فتنة بين شعوب المنطقة من أجل البقاء وأستمرار حکمهم ، و بيعد کل البعد عن أبسط حقوق الإنسانية والشرعية الدولية، وتم أستعمال أشد أنواع القسوة ضد الشعب الکردي مرة بأسم الدين ومرة بأسم القومية ، لأن الشخص الکردي في نظر العدو والمحتليين هو کردي بغض النظرعن دينه أو عقيدته، تماماً علی عکس وجهة نظر بعض الکرد أنفسهم من الراديکالين والمتشدين إتجاە الشعوب والديانات القديمة الکردية الأصيلة الموجودة قبل مجئ الإسلام إلی کردستان وهذە حقيقة يجب أن لاننکرها ، ونسطيع أن نقول أن إنعدام الإتفاقية الموحدة بين قادة الأکراد أنفسهم هو أحد العوامل الرئيسية والمسٶولة عن وصول کردستان إلی هذە المرحلة الحرجة وبدون سلطة إلی يومنا هذا ، و بالتالي أستطاع صهر القومية الکردية بأشد أنواع الإبادات والحملات والغزوات والفرمات والانفالات .... الخ من ما تعرض له الشعب الكردي . و من أهم إنتاجات هذە الحروب والويلات و المآسي التاريخية قد أصبح کل هذا جزء لايتجزء عن تاريخ و مصادر کورد و کوردستان في العصر الحديث وعلی هذا الأساس عندما ننظرإلى تاريخهم المکتوب ومصادرهم التاريخية لانرى شئ مکتوب باللغة الکردية قبل عام ١٥٠٠م سوی هناك بعض الأقوال الشفاهية لديانە الإيزيدية فقط والمکتوب قد تم حرقه من قبل أعداء الدين، ولکن هناك سٶال يطرح نفسە علی الساحة ؟ من هو المسٶول، ولماذا هذا الخراب و الدمار ؟ ولماذا لم يأتي فرصة لجمع رٶساء العشائر أو قادة الکرد أو مفکريهم عبر تاريخهم لبحث مرة واحدة لقضية القومية ومفهومها الإيدولوجي ؟ والجواب عند القارئ الکريم . بإعتقادي أن فکرة القومية قد بدأت متأخرة عند الأکراد مقارنة مع قوميات أخری في المنطقة کالعرب والترك والفرس، وهذە حقيقة تاريخية يجب أن تُذکر، و أستمرت هذە الحالة عند الشعب الکردستاني حتی نهاية القرن التاسع عشر حيث ظهور فکرة القومية علی يد قائدها عبدللە النهري وثورتە التي كانت ذات طابعٍ ديني ولکن أهدافە ومنهجە الثوري كان قومي إلی درجة ما وأستمرت الفکرة القومية وثورتە القومية منهجا في بداية القرن العشرين من قبل تلميذه عبدالسلام البارزاني وبعدها أنتشرت في عموم کردستان. ونستطيع أن نقول أن أستمرار الثورات الکردية بشکل عام في کافة أجزاء کردستان من أجل الإستقلال ونوع من الحکم الذاتي للکرد إلی حوالي قرن من الزمن وخلال هذە الفترة الزمنية قد تذکرت عدة مرات وأمنية قادة الکرد بتأسيس مٶتمر قومي علی أرض کردستان . واليوم بدأت الفرصة بتأسيس مٶتمر قومي کردي بعد عشرون سنة من تحرير جزء من کردستانها الجنوبي، وحسب إتفاقية لجنة المٶتمر من المقرر أن ينعقد في أربيل عاصمة أقليم کردستان الجنوبي في نهاية الشهر أيلول الجاري ومن المتوقع آن يٶجل المٶتمر الی آشعارا آخر حسب المعلومات الواردە هناك والسبب غير معلن ، هذا بمشارکة أکثر من ٦٠٠ شخصية کردية من مختلف أجزائە الأربعة من ضمنهم الأحزاب السياسية والدينية والاجتماعية والمدنية ... الخ، إضافة إلی مشارکة ٣٠٠ شخصية أقليمية و دولية خارج إطار الخريطة الکردستانية و بمختلف المستويات .

منذ النضال في الجبال و الپارتي زان و الثورات إلی يومنا هذا أصبح حلما کرديا أن يأتي يوما قد يجتمع فيە قادة الأکراد بکافة أطيافهم الکردستانية منها الحزبية أو الدينية و العشائرية علی طاولة واحدة لبحث القضية الکردستانية تقرير مصيريها المستقبلية بين الدول الأربعة المجزئة بکلمة جريئة و خطاب واحد أمام التحديات وحقوق المستقبلية التي تواجهها المنطقة ، ونسطيع أن نقول أن هذا المٶتمر القومي الکردي الأول من نوعە في أربيل حلماً تاريخياً طويلا يحلم بە الأکراد منذ العصور ليحدد مصير أجيالهم المستقبلية وحق تقرير مصير شعبهم بشکل عام بعيدا عن الإطار والمفهوم الضيق والحزبيا يتي، کما ورد في منهج المٶتمر حسب المعلومات الواردة سوف لن يذکرأسم دولة کردستان الکبری لا من قريب ولابعيد ، ولا يُهدد سيادة أي دولة أقليمية في المنطنقة ، ولن يتم التدخل في شؤون حکومات الجيران و سياساتهم الداخلية، هذا وبأعتقادي الشخصي ‌هذا المٶتمر قد ولد من جميع نتائج الثورات والإنتفاضات والحرکات المتعاقبة من قبل الأحزاب الکردستانية في جميع أجزائە الأربعة منذ شعورە بالقومية إلی يومنا هذا أولا إضافة أن هذە الحکومات قد تراجعت نفوذها وتزعزع ثقة الشعب بهم، وبدء العد التنازلي في السنوات الأخيرة بسبب سياساتهم الخاطئة وتصرفاتهم الديکتاتورية التي لا تتناسب مع العصر الراهن، حيث التطور والتقدم، ومن أهداف المٶتمر بناء أو تشکيل بيت کردي من مختلف شرائحە الکردستانية تحت سقف وخطاب سياسي واحد في حالة قيام أي تهديد مستقبلي خارجي نحو سيادة کردستان وحمايتە من الأحداث والموجات والتغيرات الأخيرة من قبل الإرهاب الدولي و القاعدة والمتشديين والراديکالين بأسم الدين في المنطقة ، ومن أهدافە أيضا کذلك کيفية تعامل الکرد في العصر الراهن مع دول الجيران والعالم عن طريق لغة الحوار بعيدا عن الحروب والتهديد بأستخدام السلاح، لکي لا يعيد التاريخ نفسە بالمآسي مرة أخری. أنا واثق بأن هذا المٶتمر سوف يخرج بالنتائج الإيجابيە لصالح القومية الکردية اذا کان هناك في ذاکرة کل کردي وطني شريف المآسي والانفالات والفرمانات ... وتلك الأيام السود التي مرت عليهم عبر التاريخ . ونستطيع أن نقول بأن سنة ٢٠١٣ عام القومية الکردية وسوف يکتبه التاريخ لأجيالينا المسقبلية . أتمنی أن يکون هذا المٶتمر في بداية الغاء معاهدة سايکس بيکو الغير إنسانية والتي قسمت الشعب الکردي بين الدول وأدت إلى عدم الإعتراف بقوميتە.

وفي الختام أتمنی أن يکون هذا المٶتمر الحجر الأساس لبناء دولة کردستان الکبری حرة ويفنى منها كل أنواع التفرقة الدينية بين مکوناتە الأساسية وبعيدة عن الراديکالية والطائفية و العنصرية من أجل کردستان مشرق ومستقبل زاهر و قبول الرأي و الرأي الأخر وإعطاء الحق للکلمة الحرة بين الشعب ، وأن ياتي يوم ويصبح هذا المٶتمر المصدر الشرعي لعموم کردستان لکي يعيش أطفالنا و أجيالنا بحرية وأمان علی أرض أبائهم و أجدادهم بعيدا عن الظلم والمآسي التاريخية .

Tariq-heso@hotmail.de

طارق حسو .... برلين 8-9-2013


 


  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة