علم الثورة العباسي الأموي لا يمثلني ... شورشفان بطال

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بين الفينة والاخرى تتحفنا المعارضة السورية العربية بمختلف تياراتها وايديولوجياتها ومشاربها القكرية بمواقفها وآرائها ونظراتها العنصرية السلبية حول الحلول والمعالجات التي تخصّ القضايا الوطنية السورية  ومنها قضية الشعب الكوردي، هناك فئة أخرى من المعارضين الوطنيين لهم نظرة موضوعية منبثقة من روح الشراكة الوطنية من دون منيّة وإنما انطلاقاً من الحالة الانسانية التي تجمعنا، وهذه الفئة ضئيلة لا تملك تلك السلطة التي تخولها اتخاذ المواقف والقرارات المصيرية على الصعيد الوطني من اجل بناء وطن حضاري ديمقراطي عصري يحتضن كافة القوميات والاقليات تكريماً للدماء الطاهرة التي طهّرت تراب سوريا من نجس البعث والدكتاتورية. فعندما يقول حسن عبد العظيم ان "غربي كوردستان" مصطلح لا وجود له في سوريا المستقبل، أو عندما يتحفنا الاعلامي موسى العمر بطلبه من الكورد التنازل عن المطالبة بإلغاء كلمة "العربية" من اسم الجمهورية اذعاناً لرأي الاغلبية الشوفينية العربية، فانا شخصيا لا استغرب موقفهم كثيرا كما يفعل المنظرين من ابناء جدلتي،  فمواقفهم السلبية او نظراتهم القاصرة المتعمدة – ربما عن غير قصد- للأحداث والحقوق والتاريخ قديمة بقدم افكارهم، فالمتابع لمسيرتهم الكتابية او تصريحاتهم ومواقفهم لن يستغرب هذه الفئة التي عوّدتنا على التنظير دون ايجاد الحلول و الوقوف عند الاحداث و التباكي على حائط القومية وربما اللطم، إلا أنني ومن يشاركني عدم استغرابي من رفاقي في الفئة الوطنية سننتصر ليس بفضل اننا فقط على الحق والصواب وانما بسبب قوة الكورد الإيديولوجية والدعم الدولي لحقوق الاقليات وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط الحساسة جيوبوليتيكاً.

فالعلم الذي رفع على سفارة الجمهورية "العربية" السورية أو الأصح سفارة الإخوان المسلمين ورفع "علم الثورة" كم يسمونه عليها لهو اكب تكريس لثقافتين منبوذتين وهما فرض الهمينة الدينية و العنصرية الإثنية على باقي النسيج القومي السوري، فالجميع يدرك تاريخ العلم الذي يعود الي فترة الانتداب الفرنسي، وربما في ذلك دلالات على انتدابات أخرى في طور التكوين، فأجدادهم هم الذين وقفوا بوجه الانتداب الفرنسي وبعد الاستقلال بقي علم الثورة عالقاً ومترافقا مع "الجمهورية السورية" وحتى عهد البعث.

 لنتطرق بشيء من التفصيل إلى مدلاوت ذلك العلم، فلطالما رمزَ الاخضر الى الاسلام والابيض للامويين والاسود للعباسيين، أما النجمات الخماسية ففيها اختلاف في مدلولاتها يقول البعض أنها ترمز إلى الدويلات الثلاث السنية والدرزية والعلوية ابان الاستقلال و قبيله، والتفسير الاخر هو لرموز للعلياء والبطولة ودماء الشهداء.

هنا يتساءل الكوردي والمسيحي والاشوري والسرياني والكثير الاخر، فكيف بالمسيحي ان يرضى ان يكون هذا العلم رمزه ولا شيء فيه يمثله؟، وما علاقته برمزية الاسلام والامويين والعباسيين؟!.

أما الكوردي، فماعلاقته بهذه المدولات البعيدة كل البعد عن ماهية وبينة المجتمع الكوردي وخصوصيته القومية في غربي كوردستان وباقي مناطق الوجود الكوردي في سوريا؟!، وهنا بالتأكيد لا نريد ان ندخل في تاريخ الامويين ومن خلفهم الحاقد والمليء بالعنصرية تجاه الشعوب والاقوام الاخرى التي شاركتهم عصورهم.

اليس من حق الكوردي والمسيحي والعلوي وباقي الأقليات أن تتساءل عن تمثيلها في هذا العلم؟، والامر الآخر أليس من حق الكوردي والاشوري والسرياني ان يطالب بتغيير النشيد الوطني وان يكون لهم حصة التمثيل في النشيد؟ فعرين العروبة هو موطن أصلي للسريان والآشورين و الكورد وغيرهم من غير العرب

بالتأكيد الرد لن يتأخر طويلاً، سوف ترى ابواق المعارضة العروبية الإسلامية والبعثية السابقة و البعثيين الجدد والمأجورين والممولين وجهابذة الافكار العنصرية الشمولية النتنة المنتهية الصلاحية وذات الباع الطويل في الحقد البغيض على الكورد وغيرهم من الأقليات، تندد و تستنكر و تخوّن.

أليس من حق الكورد و شركائهم من الأقليات أن يحظوا بحقوقهم المشروعة بعد  استبعادهم عن الرأي السياسي والاعتراف بهم في أرضهم لقرون وحرق حضارتهم وعلمهم؟!

 الافندي برهان غليون يقول في تصريحات للصحافة الكوردي  أن هذا العلم يستمد شرعيته من الشارع السوري الثائر واسم الجمهورية العربية موضوع سيادي يجب ان يكون باستفتاء شعبي من برلمان منتخب، ولسوف نسمع نغمة شاذة اخرى تقول بأن ما حدث في كوردستان العراق من تغيير للعلم وحصول الكورد على علمهم التاريخي الخاص لن يتم السماح بحدوثه في سوريا المستقبل "الديمقراطية".

ان كان علم الثورة استمد شرعيته من الشارع السني الثائر، فلماذا يحرم العلم الكوردي و الأشوري و السرياني و الدرزي من الشرعية التي استحقوها بكونهم جزء فاعل في الثورة السورية؟!!!.

أما اسم الدولة و شكلها الذي سوف يقرره البرلمان المنتخب السني فيمكننا استقراءه من الحوادث الصغيرة السابقة التي رافقت انتخابات المجلس الوطني و الائتلاف التي بات من الواضح تماماً سيطرة لون واحد عليها.

آن الأوان لمن يدّعي تمثيل الكورد في المحافل الدولية من الأحزاب و التنسيقيات لان يخرج من تحت العباءة العربية التي فرضها على نفسه باسم كذبة "التآخي"، وأن يُرفع الصوت عالياً في المطالبة بالحقوق المشروعة بشكل فاعل لا يقتصر على بيانات و تصريحات ضررها اكبر من نفعها.

نحن كأطياف في النسيج السوري بحاجة إلى مؤتمر وطني جامع يقوم فيه حوار حضاري بعيدا عن العصبيات و القبليات، تصدر عنه نتائج متوافق عليها من قبل ممثلي الشعب الحقيقيين، يكون نواة لدستور عصري توافقي فيه يتم تقرير اسم الدولة و علمها و نشيدها وعليه تقام الانتخابات، وبعدها فلتلعب الديمقراطية لعبتها

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة